بقلم: د. محمد المسفر
تابعت كغيري من المهتمين بالشأن الفلسطيني وقائع حفل افتتاح المؤتمر العام لحركة فتح المنعقد لأول مرة في بيت لحم تحت حراسة مشددة من قوى الأمن الإسرائيلية والقوى التي دربها الجنرال دايتون وسلحتها ومولتها قوى عربية وأجنبية، واستمعت بشغف لخطاب السيد محمود عباس زعيم حركة فتح في الجلسة الافتتاحية وازعم ان الكثير من المهتمين بهذا الشأن قد أصيبوا بالاحباط.
لقد استغرق زمن الخطاب أكثر من ساعتين اقتصر على تاريخ الحركة منذ التأسيس ونضال الرئيس ودوره الوطني في تأسيس الحركة، وصب جام غضبه وأحقاده الدفينة على حركة حماس للفشل الذي منيت به فتح في الانتخابات التشريعية التي عقدت عام (2006) في غزة والضفة الغربية والتي فازت فيها حركة حماس بالأغلبية، وتوعد وهدد حماس بالويل والثبور قائلا لن ننسى ورددها ثلاثا لأنها منعت مشاركة قيادات فتح في غزة من المشاركة في المؤتمر الذي عقد في بيت لحم هذا الأسبوع، دون أن يذكر إسرائيل بكلمة واحدة علما بأنها منعت كوادر من فتح من دخول الضفة للمشاركة في المؤتمر. وإذا كان السيد عباس وجماعته لن ينسوا، فلا شك عندي أيضا بان عناصر جميع الحركات الإسلامية واخص بالذكر حماس والجهاد لن ينسوا ما يفعل بكوادرهم من اعتقال وإذلال وتعذيب في سجون السلطة، وأن مليونا ونصف المليون فلسطيني في غزة لن ينسوا أبدا ولن تنسى الأجيال القادمة منهم تواطؤ السلطة في رام الله مع العدوان الإسرائيلي على غزة والحصار المميت أعواما متتابعة وما زال الحصار قائما حتى اليوم. لقد كنا نتوقع من عباس أن يقدم اعتذارا باسم حركة فتح لسكان غزة وقياداتها السياسية والروحية والاجتماعية عن كل ممارسات الأمن الوقائي وقياداته وما لحق بأهل غزة من أضرار نتيجة للحصار الذي هو عباس احد أسباب إطالته كما تقول أوثق المصادر، كنا نتوقع تقريرا شاملا عن ما حقق للشعب الفلسطيني على مستوى الثوابت الوطنية الفلسطينية منذ توقيعه على اتفاق أوسلو 1993 وحتى اليوم، في المقابل ماذا حقق الإسرائيليون نتيجة لذلك الاتفاق على حساب الشعب الفلسطيني، إلى جانب هذا كنا نتوقع فتح صفحة جديدة مع حركة حماس بإصدار أوامره بإطلاق جميع المعتقلين في سجون السلطة من كوادر وقيادات الحركة الإسلامية في الضفة وإعادة فتح مؤسساتها الإنسانية لنرى ماذا ستفعل القيادات السياسية في غزة مقابل هذه الخطوة.
لقد أكد السيد عباس زعيم فتح الجديد على إبقاء خيار المقاومة ضمن خيارات أخرى، كيف نصدق أن فتح ما برحت حركة مقاومة وطنية للدفاع عن العرض واسترداد الأرض وهي لم تحرك ساكنا عندما اجتاحت القوات الإسرائيلية بعض مدن وقرى الضفة الغربية يوم الأحد الماضي واعتقلت أعدادا من المواطنين وعباس يبايع زعيما أوحد لحركة فتح؟ اذن نقول ان عباس يعني 'المقاومة' المرخص لها إسرائيليا أو مقاومة المقاومة حفاظا على امن الكيان الإسرائيلي طبقا لاتفاق أوسلو.
الملك عبد الله خادم الحرمين الشريفين بعث ببرقية إلى عباس ومؤتمر فتح السادس وتجدر الإشادة بها لأنها تعبر عن مشاعر القيادة السعودية الصادقة نحو الشعب الفلسطيني 'مذكرا بعهد مكة أمام الكعبة المشرفة ــ الذي تم بين حماس وفتح ــ بأنه لن تقوم قائمة الدولة الفلسطينية ما بقي البيت الفلسطيني على انقسامه' لم يلتفت زعيم فتح الأوحد ولا رئاسة المؤتمر ولم يشر مشروع البيان الختامي الذي بين يدينا الآن إلى روح ومقاصد الملك عبد الله آل سعود وكأنه تجاهل لدور المملكة تجاه القضية الفلسطينية، وعلى ذلك فان جميع المؤمنين بقوة الدور السعودي ومكانته يناشدون الملك عبد الله آل سعود وإخوانه أن يعملوا على رفع الحصار عن غزة ويتخذوا موقفا من القيادة التي لن تقبل بتداول السلطة بين الفصائل الوطنية الفلسطينية، ولا يقبلون بتحرير سجون السلطة من شرفاء المقاومة الفلسطينية، كما نناشد الملك عبد الله والقيادات العربية الفاعلة أن يوضحوا للأمة العربية ما إذا كانت حركة فتح هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني أم منظمة التحرير الفلسطينية والتي تعتبر فتح احد الفصائل المكونة للمنظمة ؟ إذا كانت المنظمة هي الممثل الشرعي فلا يجوز لحركة فتح أن تستبد بالقرار الفلسطيني.
يقول عزام الأحمد: 'ان حماس تمارس أفعال العصابات في قطاع غزة، وأنها تعتقل كوادر فتح'، ونحن بدورنا نسأل ماذا كان يفعل بعض عناصر فتح في غزة قبل تحريرها منهم على يد شرفاء المقاومة الباسلة، وماذا تفعل سلطة فتح العباسية في الضفة تجاه الكوادر الوطنية، أليس في سجونها ما يزيد عن الألف معتقل من كوادر حماس؟