501،448 عدد الفلسطينيين الذين صوتوا للسيد عباس رئيساً، وفق التقرير الرسمي الصادر عن لجنة الانتخابات المركزية في فلسطين، نصف مليون صوت انتخابي من أصل مليون وربع، 1.282.524 عدد الأصوات الانتخابية في الضفة الغربية، وقطاع غزة. أي أن نسبة 39،5% فقط من أصحاب حق الاقتراع وثقوا بعباس رئيساً!.
هذه الأرقام، والنسب المئوية ضرورية لشعبنا الفلسطيني، وهو يتابع وقائع مؤتمر حركة فتح، ليتعرف على حقيقة التنظيمات الفلسطينية، ومدى حضورها، ولمزيد من المقاربة؛ فإن عباس كان قد حصل في محافظة خان يونس على 37.733 صوتاً، بينما أعلى نسبة تصويت حققها مرشح عن حركة فتح في دائرة خان يونس كانت 38.349 صوتاً لصالح محمد دحلان، وهي من أصل 103.376 عدد الأصوات الانتخابية في المحافظة، أي أن دحلان حقق نسبة 37%، ليكون بذلك المتوسط الحسابي الذي حصل عليه دحلان وعباس هو نسبة 38% من أصوات حق الاقتراع. فهل هذا يمكنني من الاستنتاج: أن قوة فتح في فلسطين في عز حضورها، وتأثيرها، وقوتها هو 38% تقريباً؟
الذي يجيب على هذا السؤال هو استطلاع الرأي الذي أجراه مركز القدس للإعلام الصادر في مطلع فبراير عام 2009، حيث قررت نسبة 27،9% فقط من المستطلعين أنهم سينتخبون حركة فتح فيما لو جرت الانتخابات التشريعية.
فهل تقول لنا الأرقام أن مؤتمر فتح لا يمثل أكثر من ثلث الشعب الفلسطيني على أحسن تقدير، وإن هنالك قوى سياسية داخل فلسطين تمثل ثلثي الشعب الفلسطيني؟ وهل يحق لأي مراقب، أو رجل تنظيم، أو محلل سياسي، أو حتى رئيس، أو وزير، أن يدعي أن حركة فتح هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني؟ وهل لأحد أن يقول إن الانتخابات العامة القادمة ستعطي الحركة أكثر من هذه الأرقام؟. لا شك أن الجواب منوط بالسلوك القيادي في المرحلة القادمة، وصدق العمل، والموقف السياسي الحازم!.
ولكنني سأضرب لكم مثلاً: أحد مرشحي المجلس الثوري في مؤتمر حركة فتح السادس ضيف الله الأخرس، وهو من محافظة خان يونس، حصل في الانتخابات التشريعية على 1431 صوتاً فقط من أصل أكثر من مائة وثلاثة آلاف صوت. فما رأيكم؟
انتهى مؤتمر فتح، وانتهت 'الهيصة' التي رافقت انتخاب أبو مازن رئيساً بشكل يسخف من قدرة الرحم الفلسطيني على إنجاب البدائل، وبعيداً عن المساءلة التنظيمية، أو المحاسبة الوطنية، ستخمد كل النيران التي اشتعلت حول المؤتمر، ليبقى الجميع في بيت حركة فتح المكيّف، فلا حاضنة خارج الإطار، والشمس لافحة في فلسطين، لا تشجع أي انشقاق، أو تغيير جوهري في النهج السياسي، ليظل الإطار الرقمي يشير إلى الأغلبية الصامتة، التي تراقب المؤتمر، وتراكم في وجدانها الأحداث، وهي صاحبة الحق في تقرير مستقبلها!.