بقلم: وائل عبد الرزاق المناعمة
يأتي انعقاد المؤتمر السادس لحركة فتح بعد عشرين عاماً على انعقاد المؤتمر السابق ليؤكد حجم التغير والاختلاف الذي طرأ على الحركة، وعلى ثوابتها ومبادئها.
ولعل مكان انعقاد المؤتمر في مدينة بيت لحم تحت أعين المحتل وبتصريح منه يؤكد أن هذه الحركة أصبحت مقبولة لدى المحتل، ولا ينظر إليها نظرة الحركة الثورية المناضلة، صاحبة الموروث الجيد من العمل المسلح والمكافح ضد المحتل.
بل ينظر إليها شريك يمكن التعامل معه في إطار إدارة بعض المناطق الفلسطينية لتقوم بالدور الأمني الذي فشلت به الحكومات الصهيونية المتعاقبة.
كما أن غياب العديد من الرموز الفتحاوية الكبيرة والمؤسسة وإبداء بعضهم علانية عدم قناعتهم بما يحدث من سرقة للحركة، وحرفها عن مبادئها لهو خير دليل أن في هذه الحركة من هو متمسك بالثوابت الفتحاوية الأصيلة، ولا يقبل بسلطة المال التي يمارسها المتنفذون داخل الحركة، ولعل عضو المجلس الثوري لحركة فتح عبد العزيز شاهين قالها صراحة في مقابلة له على فضائية الفلسطينية الفتحاوية عندما سئل عن تواصله مع قيادة فتح داخل القطاع حيث أجاب مستهجناً ولماذا يتصلون بي وأنا لا أملك النقود، إنهم يتصلون بمن جيوبه منتفخة بالأموال، فهم كانوا يتصلون بي عندما كنت أملك المال.
وهذا يؤكد أن هذه الحركة استطاع المحتل بمعاونة الأمريكان والدول الغربية أن يحرفها عن مبادئها وأن يجعل للمال السلطة الطولى والأولى في السيطرة عليها، حيث لم تنفصل الحركة عن السلطة من البداية وتداخلت الأموال والمصالح، فأصبح صاحب المال هو من يتكلم ويقرر داخل الحركة وهو من يجد له أتباع يصفقون له في كل ما يذهب إليه، وهذا المال مصدره معروف، وأهدافه مكشوفة.
إن هذه الحركة الفلسطينية الكبيرة فتح صاحبة التاريخ الناصع في الكفاح الفلسطيني ضد المحتل ليعز علينا نحن أبناء الشعب الفلسطيني أن يقوم البعض بسرقة تاريخ الحركة والتنصل منه ومن المبادئ عبر شعارات لم يعد يقتنع بها هو نفسه، ويحاول أن يقدم الحركة بثوب جديد تم تفصيله بمواصفات المحتل وأعداء الشعب الفلسطيني، وهذا ما يعبر عنه الآلاف من الكوادر الفتحاوية الأصيلة والحريصة على حركة فتح، لكنها لا تملك المال الذي هو عصب العمل التنظيمي.
فاستمرار سرقة الحركة بهذا الشكل يعني ذوبانها، وبروز حركة أخرى تعبر عن قناعات أبناء فتح وتعيد لفتح هيبتها المسلوبة.