السيد الرئيس أعانك الله(20)

نشر 02 اغسطس 2009 | 09:55

 
بقلم: د. عطالله أبو السبح

كان هادئ الطبع، عميق الصمت، دائب التفكير، ينظر إلى تفاعلات الساعة بكثير من القلق، الأمر الذي يدفعه إلى رؤيته بعين تستطلع ما وراء الأفق على جانبي الأحداث، وقـُدَّامها، وعين أخرى تنتزع صور الأزمنة والأمكنة، وما لعِـبَه أشباه عبد العزيز والأشباه عليها ، فيما لخصه نبيل عمرو – بالأمس القريب – بعبارة قصيرة ذات مدلول تاريخي، يُـبرِّئ أقواماً، ويدين آخرين ( إن ما يجري في الضفة هو ثقافة فتح ، إنها فعلا ثقافة فتح ، التي أنتجت الحرب في الأردن ، وبيروت ، وفي غزة ، وفي كل مكان تسيطر عليه فتح ، وأدواته : ثقافة مقاومة المقاومة ، بل التعاون الأمني مع العدو ، وقتل الناس ، وسرقة أموالهم ) ، وقد صدق (هنا) الرجل مع التاريخ ، لا سيما أنه صاحب تجربة تنظيمية مديدة ، كما أنه صاحب تجربة قاسية ، تؤهله لأن يكون حكـَماً ذا بصر، حيث بتر السياف قدمه ، كمقدمة لقطع لسانه إذا ما تحدث ثانية بما لا يعجب السياف ، ثم أسرع كالريح (ليمشيه) على قدم صناعية ، لا (تلخبط العجين) وما صرح به نبيل هو هو الذي يرغي به ويرعد عزام ، الذي يصفه صحبه بالأحمق ، يوم أول من أمس (حسنة حماس بحسنة وسيئتها بعشرة أمثالها ) ، وأن (إجراءات قاسية ومأساوية لم تعهدها حماس سيعلن عنها خلال أيام ) ، هو التاريخ الذي طالما حدث به الحاج حمودة (هادئ الطبع ) وعنه ؛ محللاً،  محذراً ،  مستخلصاً العبرة ؛ للاعتبار ، ومخططاً . كان الجو مشحونا بالقتل،  والاختطاف والترويع المسبوق – دوما – بوعيد أحمق ، يتبعه فعل أرعن ، لامسئول ، من صبية مراهقين ، لم يعلموا من الثورة إلا وعد باعتماد مالي ، أو وعيد بترقين قيد؛ ففاض لعاب الفاشلين، (وصبية تجار الحشيش والبانجو ) الذين يصنعون القرار، وبأيديهم مقاليد الأمور ، من أعمدة وأعقدة (الناس إللي فوق) ، وعند بارقة سن ، وناب أفعى ، أخذوا في العبث ، واللعب بالنار .. وبعدد جراحات الشعب تكاثروا ، وزرعت لهم قلوب غير قلوبهم البسيطة الساذجة ، وعقول غير عقولهم ، التي كانت تميز بين الحشيش والحشيش ، وأيد غير أيديهم  التي قرحها حمل الصخور ، أو الشد على ( الكارات والحمير ). لقد أذهب ( ذهبُ) السلطان بأحلام هؤلاء الصبية ، فقد أصبحوا (كوادر ) وأبناء ( الحركة العملاقة) وانـْبـَثـُّوا في الجسد كداء عضال . وكنت أعجب : كيف هان عليهم أن يدوسوا كرامة الوطن ، كما لو كانوا يدوسون زاحفة ، أو قارضة ، أو (عرسة) فينتـَشُوا فرحا ؟ كيف ألقوا بجسد حسام أبو قينص من حالق ؛ ظنا منهم أنه من صحبك ، وعندما صُدِموا بأنه من قبيلهم ، رموك بدائهم ثم انسلوا ؟ فأنت الذي ألقيت به ، وأنت الذي قتلته !! وعندما شهد منهم شاهد في غفلة من لسانه، منعوا عنه الحق في ادعاء الكرامة، والوطنية ، والشرف . ولقد نال منهم ما ناله عبدٌ زنيم من سيدٍ لئيم ، بعد أن باغته متلبساً (بالحرية ) فتحرك لسانه بعيب من عيوب ذلك السيد اللئيم . وقد حاص توفيق أبو خوصة وباص، حتى تمنى أن ما ولدته أمه قبل أن يتفوه بما تفوه به ، ولم تغفر له بذاءاته ، التي أخذها عن أستاذ البذاءة (العبد) ، ثم نبذوه نبذ وجبة ( قات ) ، من فم مدمن حقير . انطلق هؤلاء الصبية فرحين بأن صار لهم بنادق ، ورصاص، بدل الطواري ، أو خراطيم الصرف الصحي ، انطلقوا إلى بيت الحافظ لكتاب الله ، الشيخ الرباني الإمام البريء (محمد الرفاتي) ، ليشعلوا قلوب صغاره ، وزوجه ، ووالده العجوز ناراً ، قبل أن يمزقوا حياته ، ويلقوا به على قارعة الطريق ، في رسالة لكل معارِض : أنَّ هذا هو المصير !! كان لقلاع (تل الهوى) ألف فم ، يقذف باللهب ، تـُدمر كل شيء بأمر نمرودها . قال حمودة : أرادوا أن يدب الرعب في قلوب الأمهات ، فيمنعن أبناءهن من السير في طريقك ، وإرعاب الآباء ، فيلزمون أبناءهم البيوت ، أرادوا أن يُـخـَوِّن الأخ أخاه ، ولا يأمن له ، أرادوا أن ينفض الناس من حولك ، لتقف كالشجرة التي أحرقت رياح السموم أغصانها ، وسلخت عنها اللحاء، فتنقض عليك فؤوسهم لتجعل منك – لجهنمهم – حطبا ، هكذا أرادوا، وله سعوا معاجزين .... يا الله ، كم بذر الناطقون (الرسميون ) من صنوف الفجور ، ومهجور الكلام !! كنتُ أعجب ، وأقول ، لقد تفوقوا على أستاذ البذاءة شيخهم (شاهين ) عجيب، ما أحقر شأن الإنسان إن كان بلسان كذوب ، وما أخس أن يتوعد من يصفوه صحبه بالأحمق نصف شعبه بالإجراءات القاسية والمأساوية، التي لم تعهدها حماس من قبل ، والتي سيعلن عنها خلال أيام. تـُرى ، ما تلك التي لم تعهدها حماس ؟ أبعد ما جرى لمجد البرغوثي ومحمد رداد واقتياد الحرائر ، والاستقواء على العزَّل , وذبح المؤسسات ، واعتقال المئات ، والتنسيق الأمني – على ما شهد نبيل عمرو – واغتيال المجاهدين ، ولو بإغراقهم بمياه المجاري ، والنجاسات ، أبعد كل هذا في جراب عزام إجراءات قاسية ومأساوية ؟!! ولكن ... وآآآه من لكن ... يبدو أن أفانين الثالوث الخئون لن تنتهي ، إلا بعد أن يمهدوا الطريق ، ويعبدوها لبناة الهيكل ، بعد أن تسقط قباب الأقصى في أنفاق الحشمونيين ، وبعد أن يصبح مسجد الصخرة إسطبلا لحمير عوفاديا يوسيف ، أو بارا لرابين ، أو نادي قمار بعد أن أغلق نادي أريحا – سيء الصيت الملعون- أبوابه ، ترى هل كل ذلك كائن ،،،؟؟

أراني مضطرا جدا إلى التوقف لاستأنف الحديث يوم غد إن عشت (أنا ) لغد بمشيئة الله لا بمشيئة عزام الذي يصفه صحبه بالأحمق،،،