رسائل الحسنات والسيئات

نشر 01 اغسطس 2009 | 08:45

 
بقلم: د. عصام شاور

  

الجمهور الفلسطيني يراقب ودقات قلبه تتراقص على أنغام الرسائل المتبادلة بين القطاع وبين الضفة الغربية ، فمن هناك انطلقت أول رسائل ' الحسنات ' ، الحسنة بالحسنة والسيئة بالسيئة فجاء الرد برسالة مشابهة مع بعض الاختلاف ؛ الحسنة بالحسنة والسيئة بعشرة أمثالها ، ونحن لا نعلم أين سيصل مزاد الرد بالحسنات والسيئات والتهديدات ولكننا نعلم أن وضعنا الداخلي يشتد ضيقا ولا يسر صديقا .

 

لو بقي الأمر على رسائل الحسنات والسيئات تلك لهان الأمر ولكنه وصل إلى القول بإفشاء الصدور والرد بالمجهول  ، وازدادت حدة التهديدات إلى حد يجب أن يوضع له حد ، فكفانا هذه المسلكيات الخاطئة فشعبنا الفلسطيني لا يستحق أن يكون رهينة بأيد فلسطينية ، فليست غزة لحماس وليست الضفة لفتح .

 

هناك معضلة بين فتح وحماس ويجب إيجاد حل لها ، وبدلا من إضاعة الوقت في التهديد والتهديد المضاد علينا الالتفات إلى الأيدي الممتدة نحونا بغية الإصلاح ، وها هي تركيا تمد يدها لإصلاح ذات البين منتظرة الموافقة على القبول بها وسيطا بين الأشقاء ، وأعتقد انه مطلوب في هذه اللحظة من النظام المصري أن يقرر إذا كان قادرا على إخراج الفلسطينيين من أزمتهم أم لا ، ولا يعقل منع الوسطاء القادرين دون إبداء الأسباب ، لأننا بصراحة أصبحنا نرى في الوساطة المصرية عقبة كأداء أمام المصالحة الداخلية ، فمصر حتى هذه اللحظة لم تبرهن على أهليتها في لعب دور الوسيط لان الواقع يشير إلى أنها طرف وليست وسيطا ، فإلى متى سنظل ندور في دوامة الرعاية المصرية والشقة بين الفلسطينيين تزداد اتساعا يوما بيوم ؟.

إذن لنعط تركيا فرصة التوسط وخاصة انه لا مصلحة لديها في المماطلة أو الانحياز إلى طرف ضد طرف ، ونظنها صادقة في توجهها لإعادة الوحدة للصف الفلسطيني ،كما انه مع مرور الوقت دون اتفاق فإننا كشعب تزداد خسارتنا على جميع الأصعدة ،وقد آن الأوان لنتفق على وقف التدهور وتبني قول الله عز وجل :' ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم'.