شهد العالم تحولا درامياً قبل 65 مليون سنة بانقراض الديناصورات بمحنة عارمة، كما نشهد نهاية أمريكا بمحنة عارمة...
الأولى كانت كونية، بمذنب ضرب الأرض في أمريكا الوسطى، بقوة مليون قنبلة هيدروجينية...
وحاليا ضربت أمريكا بصاعقة اقتصادية مثل صاعقة عاد وثمود، فأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى، من الجشع والكلبنة ونهب العالم، وأكل الفقراء مثل فطيرة محشوة بالزبيب، وبسط 64 قاعدة عسكرية كانت آخرها العراق، كما اتفق المالكي معهم؛ فملّكوه، وزينوا له عرشه بقصب.. فكان الدمار جزاء وفاقا..
ويظن الكثيرون أن أمريكا بألف خير، وأن ما حصل مطر عارض، بل ريح عقيم تدمر كل شيء بأمر بها فأصبحوا لايرى إلا مساكنهم..
وهي قصة مساكن الرهن العقاري..
ودمار أمريكا لن يكون بقنابل ذرية مثل ناغازاكي، بل بقنابل ذرية من نوع مختلف، ومن باب الاقتصاد الخفي، فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا..
ونحن أكرمنا الله بأن نكون شهود انزياح وزوال أعظم إمبراطوريتين استعماريتين في تاريخ الإنسان!
بدون فتوحات سعد وخالد حياهم الله الذين أدخلونا التاريخ ..
وحين قال الله ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم ذات العماد؟ فإن ما حصل من هلاك غول الاتحاد السوفيتي، أو الديناصور الأمريكي، كما أعلن عن موته وفرق بطاقات النعوة الكاتب الفرنسي (إيمانويل تود) في كتاب مزعج بعنوان (نعوة القوة الأمريكية) هو أكبر بكثير من هلاك عاد وثمود وفرعون ذي الأوتاد الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد فصب عليهم ربك سوط عذاب؟..
فأما الأولى فقد نفقت في التسعينات من القرن العشرين، بعد أن أبادت مع إمبراطورية سيء الذكر ماوتسي دونج 200 مليونا من الأنام..
وها نحن شهود خسف الأرض بإمبراطورية بوش ومن والاه.
ومن أعجب الأمور أن زوال هاتين الإمبراطوريتين العدوانيتين حصل مع الهجوم على العالم الإسلامي، فأما الأولى فكانت مع حملة الدمار التي قادها الخرف بريجنيف على أفغانستان، وشحنت أمريكا المجاهدين المغفلين، بكل وسيلة ممكنة على نزف الدب الروسي؛ فهلك غير مأسوف عليه، كما يهلك أي ضاري في غابة الرفاق.....
وهو يذكر أيضا بدمار الإمبراطورية البريطانية بنفس الطريقة، حين نزفت في زحفها على أفغانستان، من قبل على خطى الإسكندر الأكبر، وفشلت في الاستيلاء عليها بعد أن وضعت يدها على درة التاج البريطاني الهند؟، وهكذا فأفغانستان مقبرة كبيرة للأحياء والأموات.
قد تصلح أفغانستان مكانا للحصول على أحجار الزمرد واللازورد من مخابئ الجبال لتجميل سحنة الفراعنة، ولكنها ليست إبداعا للحياة بحال كما جاء في الذكر الحكيم..
ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا..
ويل يومئذ للمكذبين ؟؟ انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون..
واليوم يأتي الدور على الديناصور الأمريكي في هجومه على العالم الإسلامي في معركة العراق..
إن زلزال سبتمبر لم تظهر آثاره حتى اليوم، والتشقق الذي حدث في نيويورك سوف يمتد إلى كل الأرض، فلن يبقى في مانهاتن، واللافا من هذا البركان سيكّون تسونامي اقتصادي الله أعلم بآثاره، وقد نرى زلزالا يجتاح العالم بما هو أشد من زلزال عام 1929 م بعشر مرات فوجب تنظيم درجات ريختر الاقتصادية.. كما جاء في نبوءة نستراداموس: نيران تخرج من وسط الأرض فتهتز وتتطاير أبراج المدينة الجديدة!!!!
على كل حال ليس هناك ما يخاف عليه فقراء العالم المفلسين..
ولكن ظهر التخوف من جانب مختلف، فقد سألني طالب الطب السناري من المدينة المنورة فقال:' ما مصير العلوم و المعرفة إن كان العالم يتجه إلى حافة الدمار الاقتصادي ؟و كيف سيكون مصير الانترنت و الاتصالات الفضائية و برامج الابتعاث و حوار الحضارات؟'
وجوابي أن هلاك أمريكا لن يجعل منها دولة تعيسة تشبه كوبا وسوريا ورواندا؟ فحسب جاك أتالييه عن نبض القلوب الاقتصادية، أن مركز الثقل المالي سوف ينزاح من الأطلنطي إلى المحيط الهادي، أي الشرق الأقصى حيث الناس يعملون ويكونون ثرواتهم بالعمل والكدح والعرق، وليس بالفهلوية الأمريكية ولعبة نهب العالم وكازينو سوق البورصات والأسهم الذي ضرب مرضه السعودية، حين طمع البعض في الربح السريع على الطريقة الأمريكية، فضاعوا وفي بيداء الوهم هلكوا؟!
بل بالأحرى سوف تتحول إلى دولة من الدرجة الثانية، تعيش بإمكانياتها مثل المكسيك وإيطاليا وأسبانيا، أو أسوء غير مأسوف عليها فيغادرها الناس بدل الذهاب إليها، وتفر الأموال من الدولار كأنها حمر مستنفرة فرت من قسورة، وقد يقود هذا إلى النزاع والتقسيم، وقد يستيقظ الجنوب الذي عانى من الحرب الأهلية، وقد يرجع السود إلى الدرك الأسفل، وقد يحدث كل شيء، ويركب بوش دراجة نارية بدل اللموزين، وفي يوم كان أتيلا يدمدم حول بيزنطة، وهي تدفع شره بكل ذهب ممكن؛ فيجب الاستفادة من دروس التاريخ، وإلا تكررت الأخطاء مع الفوائد المركبة..
وبالمقابل فهذا لا يعني أننا من سيأخذ مكان أمريكا، علوا في الأرض واستكبارا، بل ستعيد الدورة التاريخية إقفالها على أمم جديدة، فتشرق الشمس من نواحي فوجي وشانغهاي؛ فيجب أن نهرع ونعلم أبناءنا اللغة الصينية واليابانية؟
أما التقنيات فسوف تتابع طريقها مع الساموراي الجدد سنة الله في خلقه.. أما العالم العربي فمصيره في القرن الواحد والعشرين مصير الصومال والعراق من المحن والإحن والنزاعات، خسفا ومسخا وريحا حمراء وسيكون عصر قوى جديدة الله أعلم بها..
وحين رأينا حرب الفرس والرومان في أرض لبنان عام 2006م فهي قوى تلفظها الأرض فتعلو، ثم يخسف الله بها الأرض، كان ذلك في الكتاب مسطورا...