بقلم: د. عطالله أبو السبح
إذن لا بد من الصوت أو السوط ، فالبيت تغزوه العناكب ، وتزحف نحوه جند الظلام ، إرادة شعبك بين أصابع صبية يتعابثون ، يتصايحون إلى السلاح، وبواديهم تزهو عناقيد الغضب ، يصوبون أحقادهم إلى صدرك ، يسبون الذات الإلهية ، ولا يجدي معهم حوار قط ، ويستفزون الصخر، ولا يجدي معهم أي نصح أو عتاب أو زجر ، ليس هناك من أب يـُهاب أو عاقل يـُطاع ، جميع معارضيك قد تواروا بالمنتدى ، والمنتدى لا يعتد بوجودك ......
وإن لم تـُطـَعْ فكيف تفصل بين الحق والباطل ، وإذا عربد الباطل فكيف يستقيم لك أمر إن لم يكن في يدك سوط تلهب به ظهره ، إن لزم الأمر؟ أسئلة كانت تلح عليك !!! والشيطان الرجيم يقعد لك كل مرصد، ولا يكاد رشيد يسمع لأبي مصعب ، الذي حمل أكثر مما يحتمل، أو هكذا تخيل !! إذن لابد من قرار ، لابد من رأي حازم فـ (الرأي قبل شجاعة الشجعان *** هو أولٌ وهي المحل الثاني) فكانت الكلمة السواء ، ألا تتخذ من عباس رباً ، فلا سَـمْعَ لمن رسَّمه على أمن الناس، ولا طاعة، فأنت من أوكلك الناس بالحفاظ على دمائهم ، وأموالهم ، وأعراضهم ، فإذا تسلح صبي الحي بمرسوم فأراق الدماء ، وسرق المال ونهبه، وانتهك أعراض الناس ، والمصيبة أنك أنت المسئول في نظر من يحبس صوتك ، ويخطف منك سوطك ، فكيف لك أن تغير وتصلح ؟! إذن فلتحرر صوتك ، وليَعُـد ليدك سوطك ؛ رحمة بالناس ، الذين وثقوا بك ، وتوقيراً لمعنى الموت والشهادة ، كسراً لشوكة الباطل ، وصوناً للحقوق ، ودفعاً للظلم .
أنت الراعي وأنت الرعية (وإذا فـرَّق الرعاةَ اختلافٌ... علـَّموا هارب الذئاب التجـرِّي) وما أكثر الذئاب – يا صاحبي- الذين يتمنون منك غفلة أو إغفاءة ، وفعلا قد تجرأ الذئاب ، فكم من سيارة سُرقت ، وكم من روح أُزهقت ، وكم من بيت انتـُهكت محارمه، وكم من ظهر بريء قد تقرح بأذناب البقر ، وكم وكم .......
لم يعد في القوس منزع ، لم يعد ..... إذن فلتكن هناك قوة تنفذ الأمر بلا تردد أو تهاون ، قوة رهن شارة الحق ، الذي يتحتم عليك تحصينه وأن تصونه ، وقطع الطريق أمام العابثين ، فلا يغتصبونه ...... وضُح سبيلهم وانكشف المخبوء .... وعلى سوء نواياهم كل دليل، إذن فيم السكوت ؟ وفيم التردد ؟ لو كان خطرهم سيداهمك وحدك لهان الخطب ، ولكنه لواؤك – يا صاحبي – الذي أخرجك ، ودفع عن عينيك الكرى ، وعاهدت ربك ألا تكسر ساريته عن طواعية منك أو تخاذل ، إنه مجدك ، الذي عاهدت ربك أن تعيده – أو تراق منك الدماء غزيزة مدرارة – فأنى يكون لك ذلك وأنت تدفع الساطور عن اللواء بالنصح والرجاء ؟ ولا عقل للساطور، ولا يلقي السمع إليك وهو شهيد ، أنى للمجد يعود وقد نصبوا في طريقه الحواجز والسدود، وحفروا ألف أخدود وأخدود ، وأشعلوا النار ليحــرِّقوا مشروعك وبرنامجك.....؟ !
إذن ، فلتكن (التنفيذية ) قراراً نافذاً ، لتكن (التنفيذية) لتحمي حمى الإنسان (دمه وماله وعرضه) بغض النظر عن أباعد أو أقارب ، وبغض النظر عن عدو أو ولي حميم ، حتى وإن كان عباس طرفاً وله الحق ، فلتأخذ له الحق ، لتكن (التنفيذية) مرتكزةً على قواعد من قوة الحق لا حق القوة ، قوة القانون لا قانون القوة ، لتكن (التنفيذية) سِلْماً للوطن حرباً على أعدائه ، أمَا وقد تكشَّف المخبوء ، وسقط القناع عن الوجوه الغادرة ، وحقيقة الشيطان باتت سافرة ، إذن فليمرَّغ أنف الغدر ، وليذهب الشيطان إلى قعر الجحيم ، ولتتوقف طبول الحرب ، ولتخرس ألسنة اللهب ، وقد كانت (التنفيذية) قراراً تأخر ميلاده إلى بعض حين ، إلا أنه تقرر ، ورأى الوطن صنفاً آخر من بنيه ، غير تلك الخشب المسنّدة ، رأى صنفاً آخر كلما سمع استغاثة (لم يقعد ولم يترددِ) يعرف كيف يصون كرامة الوطن من البوم والغربان والخفافيش ، وقد كانت التنفيذية نصيراً (لأم الولد) وظهيراً للطبيب الشاب الذي يداعب قلبه حلم التثبيت ، فلم تمتد إليه يد – بعد - بكلمة ، ناهيك عن لكمة ، كانت التنفيذية لتؤكد أن الضعيف قوي حتى يـُؤخذ الحق له ، والقوي ضعيف حتى يـُؤخذ منه ، ورآهم الوطن ، فأما تجار (الشنطة ) فأبدعوا وابتدعوا ، أبدعوا الخطط من الكيد للوقيعة بينها وبين (القاعد ) العام لأجهزة الأمن الأحد عشر ، فاستجاب (الجنرال ) عباس ، ولم يعترف بها جهازاً ، ومن ثم فلا طعام ولا لباس ولا شراب ، ولا لعوائلهم حق الحياة ، فهم منبوذون خارجون عن القانون ، لذا رآهم الوطن يلبسون أي لباس ، وينتعلون أي نعال ، ويركبون أي مركب ، كم هي من مكابدة كابدوها ، وكم عضهم الجوع بنابه، وكم عفـَّرت رؤوسهم رمال الخماسين، كوت أجسادهم شمس تموز اللاهبة ، وكم لسعتهم برودة كانون ، ولا شكوى ولا عتاب ، و( القاعد ) الأعلى مزهو بحرس الرئيس ، الذي له في الوطن (نعيم مقيم ) ، وله من الزينة ما لقارون ، أصبح في ترفه وبذخه أحاديث تروى ليزرعوا الحسرة في قلب التنفيذية ، تمر من أمام أعينهم صنوف الطعام من لحوم وفاكهة مما يتخيرون إلى حرس الرئيس ، وإلى حرس الرئيس المواكب والمراكب والخيول ، وللتنفيذية حر الصيف وغباره ، وبرودة الشتاء وأمطاره ، لحرس الرئيس المقام الرفيع والمكاتب والمواقع والقلاع ، وللتنفيذية الأزقة وقارعة الطريق ..... ومن حرس الرئيس التطاول على رقاب العباد ، والقرصنة والفساد ، وعلى التنفيذية أن تحمي الحمى وتذود عن مضاربه اللئام ، وأما الابتداع ، فمن المليشيات السوداء ، إلى القتلة ، والمرتزقة ، والهمل ، ولسان عبد العزيز شاهين ، الذي لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً ، يلـِغُ في أعراضهم ، وانتمائهم ، وإخلاصهم ، حتى وصل به الأمر إلى التخوين ، وقد أملى له الله بلسان ٍ طعان ٍ ولعان ٍ وفاحش ٍ وبذيء ......... أعود بالذاكرة فأقول : كيف...............
أراني في حاجة ماسة إلى التوقف فلتأذن لي لأستأنف الحديث في يوم غد ٍ إن عشت (أنا ) لغد بمشيئة الله ,,