بقلم: د. عصام شاور
كثيرون يظنون أن استفتاء الشعب هو الحل الأمثل للمعضلات التي يواجهها، وكأن الشعب حَكَم معصوم عن الخطأ , لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، ولكن حقيقة الأمر هو أن الشعب لا يختلف كثيراً عن الفرد ، والعوامل التي يتأثر بها الفرد يمكن أن يتأثر بها الشعب، ولذلك لا تكون خيارات الشعب دائماً صائبة ، وما دام الأمر يحتمل الخطأ والصواب فلا يجوز مطلقاً إجراء أي استفتاء تكون نتيجته ما بين الحلال والحرام ، وأعتقد أنه ' لا اجتهاد مع النص ' ، فالنص الصريح الذي لا اختلاف عليه لا يكون فيه اجتهاد ولا استفتاء ولا إدلاء برأي ، فالخمر حرام ، فهل يمكن أن نقوم باستفتاء الجمهور حول الحكم الشرعي فيه ؟ قطعاً لا يجوز ، وكذلك فإن ما يجمع على حرمته علماء المسلمين لا يكون فيه استفتاء، وإن لم يكن هناك نص قرآني صريح ، فمثلاً لا يجوز استفتاء الشعب الفلسطيني إذا كان يوافق على التنازل عن شبر من أرض فلسطين أم لا ، أو استفتاء الشعب إذا كان يوافق على المبادرة العربية أو اتفاقية أوسلو ، فتلك أمور بت فيها علماء المسلمين وبينوا أنها مخالفة للشريعة الإسلامية ، فما يحرمه الشرع لا يحلَّه استفتاء ، وهذا ما يجب أن يفهمه الناس وتفهمه القيادات على حد سواء.
إذن ما الذي يتحقق من استفتاء الشعب؟, ما الذي نفهمه من التفاف الجماهير ؟ ، ببساطة شديدة فإن ذلك يدلنا على طبيعة الشعب وتوجهاته ، فالجماهير التي تلتف حول الطرب وأهله مثلاً هي على ضلال، والجماهير التي تلتف حول أهل العلم والدين هي على هدى ، ولا نستطيع أن نقلب الحق باطلا والباطل حقاً حسب نتائج الاستفتاء ، وإذا أردنا أن نفتخر علينا أن نفتخر بالقدر الذي نتمسك فيه بديننا وثوابتنا وقيمنا وأخلاقنا ، لا بالقدر الذي نحشد فيه الجماهير والمؤيدين والطبالين والزمارين ، والقلة الراشدة خير من الكثرة الضالة ، وهذا لا يعني بحال ألا يكثر أهل الصلاح ويقل أهل الباطل فهذا أمر آخر.