بقلم: مصطفى الصواف
ذكرى الإسراء والمعراج، يوم أن أمّ رسول الله- صلى الله عليه- وسلم بالأنبياء جميعاً، يوم أن ربط الله قدسية مكة المكرمة بقدسية الأقصى المبارك ومدينة القدس بل كل فلسطين، أليس الله القائل في محكم التنزيل: [سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ] [الإسراء : 1].
هذا اليوم العظيم من أيام الله، هل مازال الزعماء العرب والمسلمون يتذكرون سره ومكانينه؟، أم أن ذكرى الإسراء والمعرج ارتبطت بأذهانهم بأنها يوم عطلة أو يوم لأكل الحلوى، أو السماح للوعاظ والدعاة إبإلقاء درس عابر يذكّر الناس بقصة معجزة الإسراء والمعراج وكفى.
أليس في هذه الذكرى المعاني العظيمة، والقضايا الجسام، ألا يذكرهم هذا اليوم بالمسجد الأقصى المدنس من قبل يهود، أم أن اليهود باتوا إخوة لكم وأصدقاء تنسقون معهم وتعترفون لهم بتدنيس الأقصى مسرى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقبلتكم الأولى.
ألا يُذكًر السابع والعشرون من رجب بأن القدس تأن من فوقها ومن تحتها، ومن كل الاتجاهات المحيطة بها، ألا يسمعون صرختها، ولو صرخت في أحياء لهزتهم من الأعماق، ولتواروا خجلا من صراخها واستغاثتها، نتيجة الاعتداء عليها، وتغييب معالمها، وطمس هويتها، والقضاء على إسلاميتها، والعمل على تهويدها حتى تكون العاصمة الأبدية لدولة يهود المدعوون للاعتراف بها والتطبيع معها وسيفعلون.
ألا تستحق القدس في يوم القدس، حقاً إنه يوم القدس، هذا اليوم الذي يجب أن نؤرخه نحن المسلمون على أنه يوم القدس العالمي، وهل هناك أكرم من هذا اليوم ليكون يوم القدس العالمي الذي ربط الله فيه بين أطهر المقدسات، هذا اليوم الذي جمع الله فيه كل الأنبياء ليؤم بهم خاتم الأنبياء والرسل، وهو اعتراف صريح لا يقبل التأويل أن سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- هو أمامهم، وأن دعوته هي دعوتهم، ودينه هو دينهم الذي ارتضاه الله لهم، والله تعالى يقول:[ إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللّهِ فَإِنَّ اللّهِ سَرِيعُ الْحِسَابِ ][آل عمران : 19].
خطوات يهود متسارعة ولن تنتظركم حتى تصحوا من نومكم وسباتكم العميق، لم يبق الكثير، تحرّكوا قبل أن تُحرّكوا وعندها لا ينفع ندم، وسيكون الانفجار الذي سيطالكم ويطال يهود، ولن يستطع عندها أحد من الوقوف في وجه الطوفان، ولن تتمكنوا من أن تضعوا عندها شعوبكم تحت أقدامكم جسرا لعبور الطوفان؛ فالأمر عندها سيكون قد خرج من بين أيديكم، ويصدق فيكم قول الله تعالى: [كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ ][صـ : 3]، مازالت هناك فرصة بين أيديكم لتعودوا إلى رشدكم إلى دينكم إلى قدسكم، أم سنردكم لقول الشاعر: لقد أسمعت لو ناديت حيا **** ولكن لا حياة لمن تنادي'
أرجو أن لا تكونوا كما يريد الشاعر، قلوب بلا مشاعر، وآذان بلا مسامع، وخُشُبُ مُسنّدة يحسبون كل صيحة عليهم، مصداقا لقوله تعالى[ وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ] [المنافقون : 4].