السيد الرئيس- أعانك الله

نشر 16 يوليو 2009 | 09:10

 

بقلم: د. عطالله أبو السبح

 

أتذكر عندما وقف من كان يهش لك ويبش، وقد أسكرته نشوة خطاب سيده الختيار (الخليفة) فأخرجته عن ثمالة وقارة فأخذ يرقص مع المستشار ملوحاً بيده، ولا أدري لماذا ولا على ماذا!! ولكن الذي فهمه الناس بأن بشارة زفها فخامته بقرب غروب شمسك، فصفق (المحفل) إلا هو وصاحبه، فوقفا كديكين تايلنديين يعتركان، فبدوا كما لو كانا يرقصان، لكن صاحبينا كانا يرقصان حقداً وغروراً وصلفاً ويأساً، يرقصان حزناً وندماً كالنساء على ملك أضاعاه ولم يحافظا عليه كالرجال، ولا يحافظ على الملك -يا صاحبي- إلا من يساوي بين الناس بالعدل، ولا يجرمنه شنئان قوم في ذلك، وأن يعفو عمن ظلمه، ولا يقترب من حدود الله، عف اللسان، ولا يدخل جوفه لقمة من سحت، ولا يعاقر خمراً، ولا يتعالى على جراحات المكلومين، يرق للثكلى فيكون لها سنداً وعوناً، يواسيها عن فقد ولدها، يزرع الأمل في قلوب اليتامى، لا يغلق بابه دون ذي حاجة، ولا يتخذ بطانة من أهل السوء ولا الجلادين، ولا يصم أذنيه عن النصح وكلمه الحق، لا يحافظ على الملك -يا صاحبي- إلا من أطاع الحق في الناس لا من طاع الناس فيما يظنون أنه الحق، ولا تأخذه فيه لومة لائم، لا يحافظ على الملك -يا صاحبي- من ركن إلى الذين ظلموا فهان، ونسى أن من يهن يسهل الهوان عليه، ولا يحافظ على الملك -يا صاحبي- من نادم السفهاء، فزينوا له كل خسيسة ونقيصة، ومال حيث اتجهت أهواؤهم، الذين يكذبون ويكذبون حتى يعز عليهم أن يتعرفوا على الصدق، ولا يعرفون له أثاره، ولا يستحسنون من صادق قولاً ولا فعلاً، يقربون البعيد، ويبعدون القريب، يزينون الشين ويشينون الزين.

 

 أدرك شعبك -يا صاحبي- أن اللذين رقصا ما كانا إلا كمن ضيع ملكه، فرقص بكاءً وبكى رقصاً لبارقة لمعت من فم (الختيار) أيقنوا منها أنهما عائدان إلى الملك، أو أن الملك إليهما عائد، ولم يدركا حقيقة شعبك الذي لا يرى إلا من جعل المضاء له قريناً، إلا من تحرك بالكرامة وبكرامة لا من فقدها وضيعها، فهذا الشعب يدرك أن من ضيع كرامته فلكرامة غيره هو أضيع، ولذا كان ما كان...

 

أراه اليوم بصوته الجهوري ووجهه الذي عبثت فيه أيادي الخمر، فجعلته مثلثات ومربعات واسطوانات وكرات ودوائر، أسمعه ولا يزال يرعد ويزبد، يعيش بأوهام الماضي أنه السيد الآمر الناهي، الذي يمنع عن الختيار أصحاب الجوائح إلا بثمن، ويفتح الأبواب للساقطات على مصاريعها، فيكفيه منهن نظرة؛ أملاً بابتسامة، تم كلام ثم... والبقية تأتي... حتى أزكمت روائحه الزكام، والأدهى أنه إذا ما تكلم فعن النضال والفداء والإباء والشرف عن الثوابت والدولة وعن الحرية والأحرار والأشاوس...

 

أتذكر... لا شك أنك تذكر، هذا التحالف العفن بين النزوات والوطن، بين الكذب والحقيقة، بين الادعاء والمحاماة، لا شك أنك تذكر أن الرجل، وإن كان (طيباً) فلا يمكن أن يكون كذلك بهذر الكلام وطنين الشعار، لا... فالطيبة لها معايير يعرفها أباة الضيم، كما يعرفها الحاج حمودة، هي التي تعرفها (أم نضال) ويعرفها الذين سمت نفوسهم عن الدنايا والسقوط، أولئك الذين يرون في القدس قدساً لا أورشليم، وفي حائط البراق حائط البراق لا حائط المبكى، الذين لم يعترفوا لـ(إسرائيل) بدولة ولا وجود ولا يهودية، حتى وإن مشط اليهود لحومهم دون العظام، أو جعلوا أجسادهم مزقاً، هذي هي حقيقة الأحرار، التي لا أشك أنك تدركها، ويدرك شعبك أنك تدركها، وأيضاً تتمثلها.

 

غفل أولئك -يا صاحبي- أن ألسنة الناس هي أقلام الحق، وأن كائناً من كان لا يمكنه أن يخدع الناس جميعاً، فكل امرئ راجع يوماً لشيمته وإن تخلق أخلاقاً إلى حين. وكان ردك بمزيد من الحلم، ومزيد من الروية ومزيد من الصبر... فكيف...؟ وأثبتت الأيام أن الحلم سيد الأخلاق، وهو ظاهر -لا محالة- على الرعونة، وأن الروية ظاهرة -لا محالة- على النزق، وأن النصر مع الصبر... هي نواميس لا تنخرم أبداً، وآهٍ لو أدرك ذلك صناع القرار، أو من كانوا صناع القرار، وتقرير المصائر... كم كان -يا صاحبي- هذا الشعب مُضَيَّعاً، وكم كان أولئك ساقطين... ولن يكون (المحضر) الذي جمع ما بين السيد والعبد، ما بين شارون والطغمة، الذي أظهره أمين سر حركة فتح (آخر آباء الثورة) بآخر ما في جراب الحاوي.

 

لقد سألت... ولا أنتظر الجواب، لماذا غاب (موفاز) عن المشهد؟ ولماذا غاب الموساد؟ قد يبدو السؤال ساذجاً، وبلا براءة أقول: لقد كفاهم (المستشار) مشقة الحضور، فإذا نظرت إلى صورته رأيت موفازاً، وإذا رأيت موفازاً فهو المستشار، فهو الأنكى والأذكى والأقدر على التخطيط، بأنفه الأخنف وصوته الأبح ولكنته (الثورية) جداً، إلا أنه يتفوق على اليهودي بمعرفته بأسرار المواقع والمخابيء والملاجئ والبيوت... فلا يجيب عن مكان عبد العزيز إلا هو، ولا بيت الشامي إلا هو، ولا بيت المجدلاوي ولا بيت الضيف ولا المساجد والمدارس والجامعات إلا هو، ولا يعرف سرير إيمان حجو إلا هو... فلماذا إذن موفاز؟ 

 

يبدو أنني في حاجة إلى التوقف الآن خاصة بعدما قرأت ما قال (الختيار) للرئيس مبارك (لن أسمح بتخليد حكومة إسماعيل هنية) وفي هذا سيكون حديث...

 

فاسمح لي أن أتوقف هنا، لأستأنف الحديث في الغد إن عشت (أنا) لغد بمشيئة الله.