فجأة يعلن السيد فاروق القدومي بأنه يملك نسخة عن محضر رسمي فيه الدليل على المشاركين في قتل الرئيس الراحل ياسر عرفات ، المحضر بتاريخ 2 آذار 2004 ، أي قبل نحو خمس سنوات وقيل أن الرئيس الراحل عرفات قد بعث به للسيد فاروق القدومي ، فهل يعقل أن لا تتخذ منظمة التحرير إجراءات وقائية لحماية رئيسها ؟ ، ألا يكفي إفشال مثل هذه المكيدة بالإعلان عن اكتشافها ؟ ، لا يمكن من ناحية منطقية أن يسكت أبو عمار وأبو اللطف عن جريمة بهذا الحجم .
من بين الأسماء المقترحة للاغتيال من قبل ' إسرائيل ' والتي وردت في المحضر المزعوم هو ' أبو شنب ' ، فهل المقصود بهذا الاسم هو الشهيد إسماعيل أبو شنب ؟ أم أن هناك غيره يحمل نفس الاسم ؟ فإذا كان هو نفسه الشهيد المهندس إسماعيل أبو شنب فقد استشهد رحمه الله قبل 7 أشهر من تاريخ المحضر المزعوم ،كما أن اسم الشيخ الشهيد احمد ياسين لم يرد اسمه في المحضر ومع ذلك فقد تم اغتياله بعد عشرين يوما من تاريخ اجتماع التآمر علما بأنه تم الاتفاق على تهدئة مؤقتة .
ورد في المحضر أن شارون قال : ' الخطوة الأولى هي قتل عرفات مسموما ' ، لا اعرف لماذا يفصح داهية مثل شارون عن طريقة القتل وخاصة أن الاجتماع غير امن لدرجة أن يصل المحضر إلى الرئيس الراحل كما يدعي أبو اللطف ، كما أن أسلوب الحديث الذي نقل عن شارون ليس أسلوب قادة دول أو حتى قادة مافيا ، لا يمكن أن نصدق كل شيء لمجرد انه صدر عن شخصية وازنه مثل السيد فاروق القدومي الذي طالما ردد بان الشرعية لا يمثلها سوى الرئيس محمود عباس لدرجة انه هدد المناضل مروان البرغوثي حين فكر بمنافسة الرئيس عباس على الرئاسة بالفصل من حركة فتح وقد كرر ذلك حين أصر البرغوثي على خوض الانتخابات التشريعية بقائمة مستقلة ، فهل يمكن التوفيق بين هذا التناقض بين عشية وضحاها ؟ .
اعتقد انه من الأجدر عدم الالتفات إلى القنابل الصوتية التي يطلقها الخصوم ضد بعضهم قبيل الانتخابات أو من اجل تصفية الحسابات ، والأولى أن تعمل منظمة التحرير على الكشف عن سر اغتيال الراحل ياسر عرفات وإغلاق ذلك الملف ، كما انه من الضروري جدا تعزيز فرص نجاح الحوار الداخلي وعدم انجرار الفصائل وخاصة حماس إلى كل ما من شانه أن يعيق الحوار أو يفشله .