صدق حدسي وتخوفي من تحركات الرئيس مبارك، لا نعلم ماذا حدث في قمة جدة السعودية ــ المصرية، ولماذا قمة أخرى تعقد في مدينة شرم الشيخ المشؤومة في اقل من 48 ساعة؟ أي مراقب سيقول أن هناك أمرا جللا حدث لهذه الأمة الأمر الذي يستدعي عقد قمة فورية لأكبر دولتين عربيتين مصر سكانا، والسعودية مكانة روحية وقدرة مالية فائقة.
تقول وكالات الانباء أن قمة شرم الشيخ مدعوة لتعديل مبادرة العرب السابقة، وكان من المقرر أن يحضرها سمو أمير دولة قطر، ورئيس الجمهورية العربية السورية، وكذلك ملك البحرين؟ الأخير حضر قمة شرم الشيخ الثلاثية، والقطري والسوري لم يحضرا، والسؤال الذي يطرحه بعض المراقبين هل دعي الزعيمان القطري والسوري أم أنهما لم يدعيا؟ تردد في وسائل الإعلام أن الدعوة وجهت ولكن اشترطت قيادة الجمهورية الرابعة على الرئيس السوري تحجيم علاقاته مع إيران، وممارسة ضغوط على الفصائل الفلسطينية المقيمة في دمشق لصالح مسيرة 'بيع' القضية برمتها دون أن تثار احتجاجات أو رفض لعملية 'البيع'، كما أن على أمير دولة قطر أن يكتم أنفاس محطة الجزيرة وعدم نشر أي أنباء عن فلسطين والدور المصري في شأنها، وما تقوم به إسرائيل في الأراضي المحتلة حتى لا يثار الرأي العام الفلسطيني والعربي الأمر الذي يعكر مسيرة السلام 'البيع'، وكذلك عدم نقل أي أخبار أو تقارير عن ما يجري في مصر من اعتصامات واحتجاجات واعتقالات وكذلك عدم القيام باي جهود تصب في صالح هذه الأمة، إلى جانب أمور أخرى، وان يترك ذلك الأمر للكبار.
إذا صدقت هذه الانباء فان الكاتب يؤكد تشاؤمه من أي قمة في شرم الشيخ، يقول الرئيس حسني: 'إن القمة الثلاثية ركزت على المصالحة الفلسطينية الفلسطينية ' إذا كان القول صحيحا فلماذا لم يدع أطراف الخلاف الفلسطيني للتحاور معهم وجها لوجه؟ الناطق باسم الرئاسة المصرية السيد عواد قال: 'إن القمة الرابعة الثلاثية جاءت في إطار الدعم العربي لجهود السلام' واذكر القارئ بان البيان الصحافي المصري قبل قمة جدة قال: الهدف معرفة مسار التسوية، والحوار الفلسطيني، فما الجديد لقمة أخرى في مدة قصيرة؟ هنا تثار مخاوفي من القمم التي يدعو لها زعيم الجمهورية الرابعة.
يا سادة: الم يقدم القادة العرب مبادرة لتحقيق السلام وجرى شطبها في مؤتمر انابوليس الذي عقد في أمريكا 2007 وحضر كل العرب على مستوى وزراء الخارجية، وتجاهلها الرئيس الأمريكي الجديد أوباما في خطابه في جامعة القاهرة ورفضها كل قادة إسرائيل من إسحاق رابين مرورا بشارون وأيهود أولمرت وأخيرا وليس آخرا نتنياهو، بمعنى آخر لم يقبل بها إلا مقدموها فأي سلام يريد قادتنا الميامين تحقيقه وتدعيم جهوده؟
نحن على يقين بان الملك عبد الله آل سعود لن يقع في الشراك المنصوب للمملكة في شرم الشيخ، فهو قد أعلن رفضه عند مقابلته للرئيس الأمريكي اوباما القبول بالتطبيع مع إسرائيل ولن يمارس أي جهود على المستوى العربي للتطبيع ما لم يستجب للمطالب المشروعة للشعب الفلسطيني.
يلاحظ المراقبون العرب ان جهود الرئيس حسني مبارك تنصب على تغيير مسار المطالب العربية والفلسطينية وهي تتماشى مع المكر اليهودي الصهيوني، واهم نقاط المسار الجديد هي: التركيز على تجميد البناء في المستوطنات، يقابل ذلك تعهد عربي بالتطبيع الكامل، وإسرائيل أعلنت أنها ستقبل بالتجميد المؤقت للبناء في المستوطنات ما عدا الـ 2000 وحدة سكنية، وعلى الفلسطينيين أن يقدموا مقابلا لوقف الاستيطان المؤقت وهو الاعتراف بيهودية الدولة، وإنهاء جميع المطالب الفلسطينية بمعنى التنازل عن حق العودة.
كلمة أخيرة: المسار الجديد الذي يقوده السيد حسني يقود إلى ضياع الحقوق الفلسطينية بعملية التدويخ للعرب، في شكل دولة فلسطينية منزوعة السلاح والسيادة، وقف توسيع المستوطنات بشكل مؤقت، الاعتراف بيهودية الدولة، التنازل عن حق العودة، السلطة الفلسطينية تكون قوة أمنية للحفاظ على امن المستوطنات والكيان اليهودي، التطبيع الكامل مع العرب والقبول بتعديلات على حدود ما قبل الخامس من حزيران (يونيو) عام 1967.