حبات الزيتون وأمن بني صهيون

نشر 30 يونيو 2009 | 08:42

  د. عصام شاور 
 
الكلام النظري عن التعايش بين الأعداء يلقى القبول أحيانا ، ولكن العداوة بيننا وبين بني صهيون تختلف اختلافا كليا عن أي عداوة عرفها التاريخ البشري أو هكذا احسب ، ولذلك فلا بد من التريث قبل الدعوة إلى التعايش السلمي مع اليهود، لا بد من الانتظار قبل أن نصفهم ب' الجيران '، نتريث وننتظر حتى نخضعهم لمعايير بديهية، فإن كانوا بشرا يرجى التعايش معهم سلمنا بفكرة التعايش، أما بالنسبة لإمكانية وصفهم جيرانا أم لا ، فهذه مسألة ليست بحاجة إلى إخضاع لمعايير حيث إنهم يسكنون بيوتنا أو بيوتا شيدت على أنقاض بيوتنا ، فهم لم ولن يكونوا جيرانا مهما طال زمان اغتصابهم لفلسطين، لن نقبل  بفكرة اعتبارهم  أصحاب حق على 78 % من فلسطين ، إن الحديث عن التنازلات المؤلمة لا يتوافق مع التخلي عن  شبر واحد من فلسطين فضلا عن 78% منها .

إن جرائم القتل اليومية التي يرتكبها الصهاينة في فلسطين و احتجازهم لأكثر من 11 ألف أسير فلسطيني لأنهم يحاولون الدفاع عن أنفسهم يخرجهم من دائرة الإنسانية وخاصة أنهم يتركوا أسرانا لتفتك بهم الأمراض من صعوبة الظروف التي يعيشونها ، فأي تعايش ممكن مع هؤلاء ؟؟ .

وبعيدا عن القتل والخطف والاستيطان فإن الممارسات غير الإنسانية تمارس من قبل اليهود في كل صغيرة وكبيرة ، حتى وصل بهم السوء ليحاسبوا العامل الفلسطيني الذي أجبر على العمل في مناطق 48 على عدد حبات الزيتون التي يأخذها معه إلى عمله ، هل هناك على وجه الأرض من يصدق هذا الكلام ؟؟ ، هل يصدق الغرب أنه في (إسرائيل) التي يعتبرونها واحة الديمقراطية لا يسمح للعامل الفلسطيني بحمل أكثر من 10 حبات من الزيتون ؟؟ هذه هي القوانين الجديدة عند اليهود ، فلا يسمح له بأكثر من خمسة أرغفة وقنينة ماء صغيرة وعلبة حمص أو أي علبة بديلة من أجل طعامه اليومي . فهل يشكل طعام العمال خطرا على أمن الصهاينة أم أنه نوع من الإمعان في الإذلال والقهر ؟؟ ، أتمنى أن لا ينتهي المطاف بنا إلى التفاوض حول  عدد حبات الزيتون بدلا من التفاوض حول القدس والحدود وحق العودة .