أسرار الصراع .على جهاز المخابرات الفلسطيني .!

نشر 06 مايو 2007 | 11:30

رأينا جميعا ما تعرض له جهاز المخابرات الفلسطيني منذ عدة أشهر من صراع داخلي ارتكبت خلاله عدد من الجرائم الرهيبة التي روعت مجتمعنا الفلسطيني، هذه الجرائم التي لم تبدأ ربما بالمحاولة الفاشلة لاغتيال اللواء طارق أبو رجب، هذه المحاولة التي رغم عدم نجاحها في قتل اللواء أبو رجب إلا أنها نجحت في إسقاطه من سدة العمل كقائد لهذا الجهاز.

 مرورا بجريمة اغتيال العميد جاد تايه ومرافقيه البشعة قبالة ساحل مخيم الشاطئ وأمام منزل احد قادة جهاز المخابرات.

وليس انتهاء ربما بارتكاب جريمة اشد بشاعة وترويعا هزت المجتمع الفلسطيني كله بحق أطفاله الضابط بهاء بعلوشة بهدف تحييده وإخراجه من دائرة صنع القرار في جهاز المخابرات.

والناظر لهذا المشهد الدموي المتواصل الذي سيطر على جهاز المخابرات لابد أن يدرك أن وراء هذه الأحداث الدموية المروعة والمتلاحقة مخطط كبير يرمي إلى السيطرة على هذا الجهاز الفلسطيني الهام.

وربما تنبع أهمية هذا الجهاز من كونه:

-  الجهاز الأمني الوحيد الذي أشرفت على بنائه وبشكل كامل وبأدق التفاصيل وكالة الاستخبارات الأمريكية وقام بتنفيذ مفاصل البناء وأسراره الدقيقة مهندسون إسرائيليون.

-       الجهاز الأمني الوحيد الذي ربما لم تتعرض له قوات الاحتلال لا بقصف مقره ولا باستهداف قياداته.

-  الجهاز الأمني الوحيد الذي لم يرغب  بالظهور كخصم حقيقي لحركة حماس في الأحداث الدامية التي شهدتها ساحتنا الفلسطينية بداية العام الحالي، رغم تورط الجهاز في عمليات اغتيال وتصفية لعدد من كوادر المقاومة كان أشدها فتكا وبشاعة تلك التي ارتكبها كوادر جهاز المخابرات بحق ثلاثة من كوادر سرايا القدس عندما اغتالوهم بدم بارد وهم على مائدة الإفطار في احد منازل مخيم الشاطئ أوائل قدوم السلطة.

ورغم ضلوع الجهاز بعمليات ملاحقة واعتقال طالت اكبر قيادات حماس وتعذيبهم ونتف لحاهم وإطلاق أسماء راقصات وساقطات عليهم.

-  الجهاز الأمني الوحيد ربما الذي له امتدادات عمل خارج الأراضي الفلسطينية وتشمل العديد من الساحات العربية وغير العربية، وله شبكة علاقات وتعاون مع أجهزة مخابرات دولية، وليس أدل على ذلك ما أعلنه جهاز المخابرات عن قيامه بعملية تحرير رجل أعمال فلسطيني تم اختطافه من عصابات في بوركينا فاسو.

وما يؤكد ربما وجود مخطط للسيطرة على هذا الجهاز الهام من قبل احد القيادات الفلسطينية التي كانت سابقا تقود أشهر وأقوى جهاز امني فلسطيني داخلي عمل على ملاحقة واستهداف رجال المقاومة إما بالاعتقال أو الاغتيال، هو عدد من المؤشرات:

-  أن جهاز المخابرات شهد في أعقاب تحييد كل من اللواء طارق أبو رجب واغتيال العميد جاد تايه وحرق قلب الضابط بهاء بعلوشة شهد عملية إعادة هيكلة من خلال خطة وضعتها دوائر الدراسات الإستراتيجية والبحوث وبما يتوافق مع رغبات جهات وأجندات خارجية.

-   تعزيز قدرات جهاز المخابرات العامة البشرية والتقنية ورفده بالكوادر كجهاز معلوماتي بما يمكن من توظيف هذه المعلومات لصالح القوى والأجندات الخارجية التي بنت ودعمت هذا الجهاز وما زالت.

-  ضمنت الهيكلة الجديدة للجهاز إيكال المسئوليات المفصلية والحساسة لقيادات جديدة مقربة من هذه الشخصية الفلسطينية التي اشرنا إليها أعلاه والمعتمدة في عدد من دوائر العمل الأمني الدولي.

  لذلك رأينا أن من أهم واخطر ما يواجه جهاز المخابرات العامة ربما هو الغموض الذي يلف طبيعة الفهم لدوره المنوط به، نتيجة تشتت توجهات قادته بين ضفة وغزة وبين أجندات قادته الذين ربما يفضل بعضهم إقحامها في صراعات داخلية بما يحول دون تطبيق مبدأ الشراكة الذي أقرته القيادة الفلسطينية في اتفاق مكة والذي يشمل مختلف الوزارات والمؤسسات وحتى الأجهزة الأمنية.

لذلك رأينا أن عدد من الأجهزة الأمنية وبدلا من تنأى بنفسها عن الحزبية والفصائلية لتبقى أجهزة محايدة تمثل كل الشعب الفلسطيني بكل فئاته وتحمي امن المواطن بغض النظر عن انتمائه وأرائه السياسية، رأينا أن الكثير منها تورط في الأحداث الأخيرة لصالح طرف ضد طرف، الأمر الذي كان له انعكاس سلبي على الأوضاع الداخلية أولا، وعلى أداء هذه الأجهزة ومعنوياته أفرادها ثانيا، وعلى نظرة المجتمع إليها ثالثا.

الأمر الذي ربما سرع في انزلاق المجتمع إلى ظواهر العنف الخطيرة التي عصفت بالمجتمع والتي كادت أن توصلنا  إلى حافة الحرب الأهلية .

ومما ساهم ربما في الوصول إلى هذه الحالة هو عدم إدراك الكثير من العاملين في جهاز المخابرات للأبعاد الإستراتيجية لتوجهات أصحاب الأجندات والارتباطات الخارجية التي تهدف إلى خدمة مخططات العدو وليس إلى حماية السلطة وقياداتها وكوادرها وأبنائها بغض النظر عن ألوانهم السياسية، والى جر الساحة إلى مستنقع الفوضى والفلتان بدلا من الوقوف سدا منيعا في وجه كل المخططين لجرنا إلى شبح الحرب الأهلية