المقاومة.... البوصلة الوحيدة لنزع الحقوق ؟!

نشر 05 مايو 2007 | 11:51

المتصفح   لصفحات التاريخ يرى أن مقاومة المحتل لم تكن موضع نقاش وتساؤل، بل يجمع عليها الصغير والكبير، فمسألة مقاومة الاحتلال أو الاستعمار أو أيّ غزو كان هي من الأمور البديهية وأبجديات الحراك التاريخي، ألمانيا حين احتلت فرنسا قاومتها فرنسا، وكذلك أمريكا قاومت بريطانيا العظمى وحصلت على حريتها واستقلالها منها، الروس قاوموا نابليون عند غزوه لبلادهم، فيتنام والجزائر قاومت المحتل حتى خرج صاغرا ذليلا والأمثلة كثيرة .

لم نسمع في التاريخ عن أمة أو شعب استرد حقوقه أو طرد مغتصبه المستعمر من خلال الحوار بكافة أشكاله خاصة البناء منه والذي يطلق عليه الحوار العقلاني والعلمي. صحيح أنه لا مفرّ من الحوار في نهاية الأمر لكنه يكون حوار من مصدر قوة وليس من مصدر ضعف كي يقنع القوة المحتلة بالتكلفة العالية والغير محتملة في حالة استمر في رفضه لمطالب الشعب المحتل، وهذا لا يكون سوى بوسيلة واحدة وهي المقاومة على أن تكون هذه المقاومة موحدة وعقلانية وضمن برنامج موحد ودقيق يراعي خصوصية كل مرحلة  وحاله على حده.

  في جميع الأحوال  قد يحصل الحوار القليل، لكنه لن يأتي بالحقوق وبثمن دماء الشهداء وعذابات الأسرى والجرحى، الحوار في غياب مقاومة يبقى حوار الطرشان ويكون في صالح المحتل الذي يريد أن يمد في عمر احتلاله واغتصابه، والحوار بين القوى الظالمة المتكبرة المغرورة بجبروتها وبين القوى المظلومة يكون بموقع الندية التي تفهم المحتل أن هناك ثمنا باهظا يتوجب عليه دفعه في حال استمر في مراوغته واحتلاله، هذا الحوار هو المطلوب دائما في حالة وجود احتلال وليس حوار اللقاءات والابتسامات والتي تكون بموضع الاستجداء والاستعطاف حيث يكون المحتل مبتسما متكبرا والطرف الآخر منكسا وذليلا والإعلام يبرز كل ذلك استخفافا .

في  حالتنا الفلسطينية ما يحدث هو عكس التاريخ والمألوف والمتعارف عليه، يريدون وقف المقاومة من عمليات إطلاق صواريخ القسام والعمليات الاستشهادية وحتى مقاومة الاحتلال بكلمة لا ... . على الرغم من أن المقاومة حالة تاريخية مستمرة حيث يوجد الظلم توجد المقاومة...، هناك منتفعين وذو مواقع حساسة ومن الوزن الثقيل لدينا في الحالة الفلسطينية يريدون وقف المقاومة ويصورونها على أنها السبب في معاناة شعبنا وليس وجود الاحتلال، أمثال هؤلاء وجدوا في مختلف الثورات ولكنهم سرعان ما يختفوا لسرعة تحرك الجماهير ووعيها المسبق بخطورة هؤلاء وضرورة إسكاتهم.

شعبنا سبب مأساته وطول معاناته هو فقط الاحتلال، لذلك يجب توجبه كل الطاقات والجهود لمقاومة هذا المحتل الغاصب وليس ضد المقاومة أو إطلاق الصورايخ أو غيره من عمليات المقاومة الذي يعرف مدى مراراتها وألمها فقط الاحتلال، والمؤشر الذي يبشر بالخير في كون المقاومة تجدي نفعا وتكلف ثمنا غاليا يدفعه الاحتلال هو كبر حجم الضغوط الكبيرة والحصار من الداخل والخارج ضد رمز المقاومة المتمثل في حركة حماس، وهذا ما أعلنته رايس بأنه لن يرفع الحصار حتى خروج حماس كحركة مقاومة من موقع إدارة شؤون الشعب الفلسطيني وتهميشها وإضعافها ، مما يكشف إلى أي مدى كم هي مجدية عمليات المقاومة في إضعاف العدو واستنزافه.

  إنه من المشروع أن نسأل سؤالا مهما وحساسا عن الفزع الكبير الذي يصيب أمريكا والكيان جراء عمليات المقاومة خاصة الصواريخ هل كل هذا الفزع حرصاً على نفوس الفلسطينيين وراحتهم أم على راحة الاحتلال ... ؟ من يحرص على راحة الفلسطينيين عليه أن يعيد لهم حقوقهم، ليخرج الاحتلال ومن ثم تتوقف عمليات المقاومة والتي لا يصبح لها أي داع أو أي مبرر بعد خروج الاحتلال.

ما رسخته وحققته حركة حماس في نفوس الجماهير من دمج المقاومة مع السياسة كان نتيجة عدة عوامل منها إخفاقات حركة فتح في مفاوضات اوسلو، فلا دولة وجدت ولا حقوق ثبتت،ولا   تحرير حصل على أرض الواقع كنتيجة لمبدأ التفاوض ثم التفاوض بعيدا عن المقاومة، وما حصل في انسحاب الاحتلال من قطاع غزة كان بسبب الثمن الباهظ الذي يدفعه الاحتلال يوميا لاستمرار احتلاله للقطاع ودون مفاوضات بل بقوة المقاومة وليس كما يبرر المرجفون .

  الوضع الفلسطيني بحاجة لأي مصدر قوة كان ومن أي كان، كي يدعم موقفه في الحصول على حقوقه ورحيل الاحتلال، وأصناف المقاومة وتعددها تشكل احد أهم مصادر القوة لدى شعبنا لمقاومة الاحتلال، فالحجارة والسكين والملوتوف والقنبلة والعمليات الاستشهادية وإطلاق الصواريخ .....ومتابعة كل ذلك بفضح ممارسات الاحتلال ووحشيته هي من أبجديات العمل والفعل الفلسطيني، ويسبق كل ذلك وجود برنامج مقاوم وموحد قائم على أسس متينة وعلمية توجه فيه كل الطاقات نحو المحتل والمحتل فقط ، ومن عمل أو يعمل أو سيعمل على تغيير بوصلة شعبنا هو بالضرورة في خانة الأعداء.