دوله بعلم ونشيد

نشر 15 يونيو 2009 | 12:03

 

بقلم: د.عزت المجد سليم

 

انتظر المعتدلون العرب خطاب النتنياهو متأملين أن يراعي مطالب فخامة الرئيس أوباما والتي تحدثت عن دولتين تعيشان جنبا إلى جنب بحب واحترام ووئام, لم يخيب نتنياهو هذا الانتظار وتحدث عن دولة فلسطينيه ذات اقتصاد قوي تعيش على يهودا والسامرة الأرض التي مر عليها آبائه وأجداده.

تحدث عن دولة فلسطينية تحيا باحترام وتملك شروط السيادة على العلم والنشيد الوطني لكن يجب أن تكون هذه الدولة منزوعة السلاح حتى لا تتحول إلى 'حماسستان'. وهنا تلويح مباشر للعرب المعتدلين بأهمية القبول بهذا على اعتباره مصلحة مشتركه فحماس تحمل مشروعا يثير الرعب في نفوس أصحاب السيادة والفخامة وحرب غزه الأخيرة بما أفرزته من مواقف وتحالفات عكست حال هذا الواقع. دولة 'حماسستان' تعني إيران وتعني القاعدة وتعني الخوف والرعب 'ودراكولا' المنبعث من مخاوف كرسي السلطان العربي الفاخر.

 

يجب أن تكون هذه الدولة دون القدس على اعتبار القدس عاصمة إسرائيل الأبدية، هذه الدولة دون سيادة على هواء أو ماء  قابلة للحياة في كانتونات صغيرة وفي ملاجئ تحت الأرض.

 

لكن أمام هذا الكرم اليهودي الفريد من نوعه طالب باحترام رغبة شعب تعرض للظلم والاضطهاد، شعب تعرض للإبادة و'الهولوكست' ويستحق الحياة كباقي الشعوب. نتياهو رجل السلام القادم تحدث عن معاناة الأسر المنكوبة معلنا انه رجل محبه وسلام وليس رجل حرب فقد عانى الرجل ما عانى بسبب الحروب، فقد الأحبة وفقد الأخ العزيز في عملية 'عنتيبي' في أوغندا.

 

أمام هذا الألم العظيم طالب نتنياهو بالاعتراف بدولة إسرائيل اعترافا صريحا ومباشرا, هذا المطلوب فقط من العرب المعتدلين هل هذا بكثير على رجل سلام المنطقة؟؟؟؟؟

 

في إحدى المقابلات مع السيد صائب عريقات رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية والوزير السابق ورئيس نادي الهلال الفخري للرياضة بكل أنواعها، صرح انه لا يبالي بهذا الطلب على اعتباره شأنا إسرائيليا خالصا (يعملوها دوله بوذية هوانا شو الي بهالموضوع هذا شأن إسرائيلي وليس شأني كفلسطيني).

 

لكن اتضح اليوم جليا كما كان واضحا من قبل أن المطالبة بالاعتراف بيهودية هذا الكيان  لم يكن شأنا إسرائيليا بل المستهدف فيه نحن وقضيتنا وأعلنها بطل السلام صراحة إن إسرائيل الصغيرة استقبلت مئات الآلاف من اللاجئين اليهود العرب التاركين لبيوتهم وأعمالهم وهذا يعني أن قضية اللاجئين الفلسطينيين قابله للحل لكن ليس ضمن حدود إسرائيل اليهودية.

 

إذن، الاعتراف بيهودية هذه الدولة له مرفقات تستحق الدفع وعمليا يدخل في سياق تفريغ حق العودة من مضمونه بالكامل.

 

بالآمس القريب خرج إلينا عباس واصفا رئيس الوزراء الصهيوني السابق شارون بأنه فلاح وديع واليوم لن استغرب إذا خرج إلينا هذا الرجل بوصف النتنياهو بأنه رجل سلام المنطقة.

 

المعتدلون البراغماتيون العرب يرون بخطاب النتنياهو انجازاّ بسيطاّ على اعتبار ان هذه الحكومه يمينيه والاشتباك السياسي معها صعب الى حد بعيد.

 

وهنا محاوله لتمييز بين الصهاينه حيث منطق الصهيوني الطيب والصهيوني السيء علما ان حكومة كاديما السابقه كانت انشط الحكومات الصهوينيه في مجال الاستيطان وتهويد مدينة القدس.

 

ماذا كان ينتظر العرب من اوباما او النتنياهو؟

 

نتنياهو اعلن ان السلام خيار استراتيجي وانه رجل سلام والعرب اعلنو هذا سابقا ولا يكفون عن التذكير بهذا الخيار، على الاقل اتفق الطرفان على مبدأ واحد مبدأ الخيار سلام استراتيجي والاختلاف فقط حول ترجمة هذا المبدأ لا اكثر ولا اقل (فيا عين صبي دمع وخليك سهرانه) .سهر انتظار الدولة العتيده دولة العلم والنشيد.