إن نفعت الذكرى

نشر 03 مايو 2007 | 08:42

في مثل هذا الشهر من العام 2005 كتبت محذراً شرفاء فتح من مخطط تصفية حركتهم والذي يقوده الثنائي عبّاس – دحلان، ويومها - أي قبل عامين من اليوم- اعتبر الكثيرون أن التحذير والتحليل والتفصيل حول مخطط القضاء على حركة فتح هو مجرد تهيؤات شخصية، وزاد عليها البعض أنه حقد دفين على الحركة، كان ذلك قبل الانتخابات التشريعية وقبل الحكومة العاشرة وقبل الفتنة البغيضة،  واليوم أعيد نشر التحذير القديم الجديد كما هو دون زيادة أو نقصان، وليقرأه من شكك به يومها، وليطبقه على واقع حركة فتح بعد أن اتضحت صورة المخطط أكثر وأكثر من سيطرة مطلقة لتيار دحلان على الحركة، واقصاء كل من يعارضه، وتحرك مجموعة من أبناء الحركة في الداخل والخارج للوقوف في وجه ما تتعرض له، وهو ما يبشر بالخير حتى وان جاء متأخراً – بسنتين على الأقل!

 د.إبراهيم حمّامي
DrHamami@Hotmail.com
03/05/2007

 يا أبناء وشرفاء فتح، هذا مخطط القضاء عليكم!

 تثبت الأحداث المتوالية أن الخاسر الأكبر وربما الأوحد من السياسات العباسية الدحلانية هي حركة فتح، التي بدأت تترنح تحت وقع ضربات وهزائم متتالية من العيار الثقيل، تأتيها هذه المرة من القاعدة الشعبية التي ضاقت ذرعاً بممارسات سلطة أوسلو ورموزه، حتى أن البعض يوشك أن يصدر شهادة وفاة لحركة تربعت ولعقود من الزمن على مسرح الكفاح والمقاومة وقدمت الكثير من أبنائها وقادتها خلال مشوار حافل، صمدت فيه في وجه عواصف التحديات والإنقسامات التي لم تفت من عضدها، لأسباب كثير أهمها وجود ياسر عرفات على رأس الحركة، والذي ورغم سياساته الكارثية في كثير من الأحيان، كان وبحق صمام الأمان لحركة فتح، وبرحيله بدأ التصدع داخل حركة فتح وبدأت تتكشف عورات غياب القيادة، على عكس الفصائل الأخرى التي لم تتأثر برحيل قادتها كالجبهة الشعبية وحركة حماس والجهاد الإسلامي.

 

لكن التحدي الذي تواجهه فتح هذه المرة هو من نوع آخر لم تعرفه من قبل، هو من النوع الأكثر خطورة وفتكاً، إذ أن قيادة الحركة هي التي تقود وبشكل مبرمج عملية تدمير ذاتي مقصود ولأهداف محددة، وعلى مراحل مدروسة، لتمرير مخططات سابقة الإعداد والتجهيز، تصل في نهاية المطاف بالنسبة لحركة فتح بأن تتحول إلى حزب سياسي عاجز وضعيف لايجيد سوى إصدار البيانات دون حول ولاقوة.

 

قد يعتبر الكثيرون ذلك شطحة من شطحات الخيال طبقاً لنظرية المؤامرة، لكن لنتوقف قليلاً في محطات معينة ترسم ملامح مخطط تدمير حركة فتح الذي يقوده الثنائي عبّاس-دحلان، دون تعصب أو تحزب وبعقل مفتوح:

 

 

مقارنة تاريخية: بروسترويكا فلسطينية

 تحت شعار الإصلاح والتحديث والتجديد (بروسترويكا) نجح غورباتشوف وفي فترة وجيزة لم تتجاوز العامين من تفكيك الإتحاد السوفياتي السابق وإخراجه من الساحة الدولية كقوة عظمى، وهو ما عجزت عنه أعتى أجهزة المخابرات والترسانات العسكرية، لينهار الحزب الشيوعي، وتتحول الجمهوريات السوفياتية السابقة لدول مستقلة تتنازع فيما بينها كأذربيجان وأرمينيا، أو داخل الدولة الواحدة كجورجيا وروسيا، ولتسود الفوضى وسيطرة المافيا، بقيادة دعاة الإصلاح كيلتسين المخمور وغيره من أعضاء الحزب الشيوعي نفسه.

 

البروسترويكا وافرازاتها تتكرر الآن تماماً في فلسطين فتحت شعار الإصلاح برز دحلان في ثياب الواعظينا، وخرج عبّاس من جديد ليلة تسفير عرفات لباريس ليتسلم زمام الأمور ليصبح المرشح ثم الرئيس الأوحد، وليبدأ بإجراءات 'اصلاحية' أبعد ما تكون عن الإصلاح، وبقيادة مشاهير الفساد والإفساد، ولينطلق نحو مرحلة التدمير الذاتي لحركة فتح ومن داخلها، وهو أيضاً ما عجزت عنه آلة الإحتلال.

 

لم يكن غورباتشوف أو يلتسين من ذوي 'التاريخ النضالي'، كما هو الحال بالنسبة لعبّاس ودحلان، وباسم الإصلاح دمروا كل شيء، كما يفعل أشاوس أوسلو الآن.

 

 

لماذا تدمير فتح وبهذه الطريقة؟

 المتتبع لمجريات الأمور يعرف تماماً أن فتح ودون تدخل مباشر من عبّاس أو دحلان كانت تعاني من انقسامات وخلافات داخلية كفيلة بالقضاء عليها كحركة تقود الكفاح الوطني، لكن ذلك لم يكن ليُرضي من يخطط لتدمير شعب بأكمله من خلال القضاء على فصائله الصامدة.

 

لو حدث ذلك لذاب أبناء فتح وشرفائها في الفصائل الأخرى التي أثبتت وجودها على الأرض، لتواصل تلك الفصائل صعودها، وكأنك يا أبو زيد ما غزيت، لكن المخطط يقتضي ضرب الحركات والفصائل جميعها، وإن حدث ذلك تكون جذوة المقاومة قد انطفأت وللأبد، لهذا كان لابد من صحوة فتحاوية عابرة يمكن استخدامها للهدف الأكبر.

 

جاء الإجماع على ترشيح عبّاس وانتخابه كطوق نجاة لتوحيد صفوف حركة فتح في ظل الخلافات العنيفة التي تعصف بها، ليتنفس أبناء الحركة الصعداء بوعود الإصلاح التي يريدها الجميع، ودُغدٍغت عواطف أبناء الحركة، وزادت حماستهم لخوض الإنتخابات لإعادة الإعتبار لحركتهم في ظل قيادة جديدة إصلاحية ستضمن وعودها وبرامجها لهم الفوز في وجه المنافس والغريم، وهو الهدف الذي سيوحد الجميع.

 

لكن عبّاس ودحلان كان لديهما رأي آخر، فالإصلاح لم يتم والوعود لم تُنجز والتجاوزات زادت والفساد أصبح أعم وأشمل ووجوه الفساد بقيت كما هي، ففقدت الحركة التأييد الشعبي وبدأت قطاعات كبيرة في التململ، وكانت المراحل الإنتخابية الأولى بمثابة ناقوس خطر لأبناء الحركة، أم قيادتها فكانت أمورها على ما يرام وحساباتها تصيب، فما أن تخسر فتح مكانتها حنى يتحول جام غضبها على المنافس الرئيسي حركة حماس ليصبح الشرخ فتحاوياً-فتحاوياً، وفتحاوياً-حمساوياً، وهو ما بدأت بوادره بالظهور كما سيأتي لاحقاً.

 

ما أن تضعف فتح ويتم انتخاب قيادات جديدة لها على 'الفرّازة' وكما يريد من يمسك بزمام الأمور القيادية والمادية ولمن أرادوا دعمه، حتى تتم السيطرة السياسية على الحركة، لتليها سيطرة عسكرية بدمج المقاتلين في الأجهزة الأمنية ليمارسوا مهام حراسة المحتل، أما من يرفض ويتمرد فسيضرب بكل قوة وقسوة، ليكون مبرراً ومقدمة لضرب باقي الحركات، دون اعتراضات تذكر فقيادة السلطة بدأت بأبناء فتح من الخارجين على قانون السلطة وبالتالي لايوجد ما يمنع ضرب الباقين بحجة الشرعية ووحدانية السلطة، وبهذا تكون أهم المراحل قد أنجزت.

لماذا فتح؟

 لو تركت الحركة لتنهار تلقائياً لاستفادت الحركات الأخرى وأفشلت المخطط المعد للقضاء على الجميع، وبالتالي كان من المهم التركيز على الفصيل الأكبر حتى الآن ولعدة أسباب منها:

 

-        فتح هي كبرى الفصائل تاريخياً وشعبياً على الأقل حتى لحظة بداية المخطط

-        هي أكثر التنظيمات وفرة في المال الذي سيستخدم في تحقيق المآرب

-        حركة لها تاريخ نضالي طويل

-        هي بمثابة الحزب الجاكم والمسيطر على مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية وسلطة أوسلو

-        هي الحركة التي اختارت وبمحض إرادتها عبّاس مرشحاً ورئيساً لها وأعطته الشرعية المطلوبة دولياً

-        الإنقسامات الكبيرة داخل الحركة تسهل تحريك مجموعات ضد مجموعات أخرى

-        ضرب فتح يعطي المبرر المطلوب لضرب الباقين، بحجة أن الرئيس وسلطته لا تتوانى حتى مع الحركة التي اختارتهم والتي يمثلونها

 

ما أن يبدأ قطار الإصلاح المزعوم حتى يجرف في طريقه الجميع فشعاراته الزائفة هي من القوة لدرجة أنه سيصبح من الصعب الوقوف بوجهها مما سيؤدي لحالة غليان داخلية، سيتم استثمارها وقت الحاجة إما لتكون قوة ضاربة مع السلطة ضد معارضيها الذين سيتم تضخيم خطرهم وكأنهم خطر على حركة فتح، أو في مواجهات داخلية تكون الضربة القاضية للبقية الباقية من قوة الحركة.

 

المخطط ورموزه:

 على جبهتين متوازيتين سيتم تنفيذ المخطط الشامل لتصفية القضية الفلسطينية من خلال تصفية فصائلها، فإضافة لما تم ذكره سيكون التركيز على محورين لتنفيذ المخطط:

 

فتح:

 1. تحجيم القيادات المنافسة واستبعادها، وهذا ما تم في تكميم وتحجيم مروان البرغوثي وما يجري الآن لاستبعاد فاروق القدومي من دائرة صنع القرار، وفي هذا الشأن لنسترجع ما جرى للبرغوثي:

 

·   ما أن أعلن مروان البرغوثي نيته ترشيح نفسه لإنتخابات رئيس سلطة أوسلو حتى 'داب التاج وبان المرج'، وإنقلبت الموازين 'الديمقراطية' ، فأصبح من كان رمزا وطنيا نضاليا أسيرا، وقائد الإنتفاضة وكتائب شهداء الأقصى والمرشح الأوفر حظا لخلافة عرفات، أصبح وبقدرة قادر وبين يوم وليلة خارجا عن الإجماع الفتحاوي، أنانيا يضع مصلحته فوق مصلحة الحركة، خادما لمخططات شارون، مما يستدعي إتخاذ إجراءات صارمة ضده حتى ولو كانت طرده من الحركة التي أجمعت بشيبها وشبابها على المرشح الأوحد 'المناضل' أبو مازن!

 ·   أول 'الديمقراطيون' كان الفتحاوي الأصيل الطيب عبد الرحيم الذي قال: 'هذا الموقف - يقصد موقف البرغوثي - مستغرب ومستهجن ولا ينسجم مع تقاليدنا الفتحاوية ولا ندري ما الأسباب التي دعت مروان  إلي التقلبات السياسية؟ قبل أيام بايع أبو مازن لرئاسة السلطة ولكن اعتقد أن هذه التقلبات هي اقرب إلي العبث السياسي ومحاولة بائسة لتشويش على وحدتنا ولا أغالي إذا قلت لتشويش على وحدتنا الوطنية والأخ مروان تخلى عن فتحاويته ليرشح نفسه كمرشح مستقل. الفتحاوين لا يقبلوا أن يتخلوا عن فتحاويتهم مهما كانت الإغراءات ويبدو أن هناك أوهام ولا ندري ما هي الجهة التي دفعت بالموهومين لفعل ذلك نطمئنكم إن الأطر الفتحاوية تلتف حول مرشحها الوحيد أبو مازن ولا شك أن أي خروج عن الأطر الفتحاوية هو اعتداء على فتح -  ويا جبل ما يهزك ريح'، لكن هذا الطيب لم يشرح ما هي الفتحاوية تحديدا. لم يكن موقف 'الطيب' مستغربا بقدر ما كانت عباراته، فهو خرج من إجتماع للمركزية ليمارس دوره الذي لا يجيد غيره في التضليل السياسي وهو ما فعله طوال 3 أسابيع هي فترة مرض عرفات، والتي تحول فيها إلى طبيب أخصائي يمارس التمويه المنظم.

 ·   صدرت بعد ذلك بيانات عديدة تهاجم البرغوثي، من أسرى حركة فتح في المعتقلات التي أكدت 'أن فتح وقراراتها ليست مزاجية ولا فئوية ولا استرضائية وبناء عليه فإننا نؤكد تأييدنا للأخ المناضل محمود عباس 'أبو مازن' مرشحا للحركة في انتخابات رئاسة السلطة الوطنية الفلسطينية'، إلى حركة الشبيبة الفتحاوية الصحفية التي إعتبرت ان هدف خطوة البرغوثي هذه ' هو شق الصف التنظيمي وخلق حالة من البلبلة وتشويه الموقف الفتحاوي' مطالبة 'باتخاذ كافة القرارات والاجراءات بحقه كمنشق يسعى لتحقيق مكاسب شخصية '.

 ·   أيضا نددت حركة فتح في جمعية المحاسبين والمراجعين الفلسطينية في قطاع غزة بقرار البرغوثي ترشيح نفسه لانتخابات الرئاسة الفلسطينية قائلة: 'اننا ندين الخطوة غير المسئولة من مروان البرغوثي بترشيح نفسه لهذا المنصب خارج الموقف الحركى ولاعتبارات شخصية بحتة '.هذا الرأي الذي كررته أكثر من جهة وأكثر من بيان وصلت لحد المطالبة بفصل وطرد البرغوثي من حركة فتح.

 2. أما القدومي فتم إقصاؤه بطريقة أخرى وهي عقد الإجتماعات في رام الله حتى لايتمكن من الحضور، وتعيين ناصر القدوة في منصب وزير الخارجية مكافأة له على 'ضبضبة' ملف مرض وموت عرفات، ليبدأ عملية مرسومة في انهاء القدومي سياسياً، ورغم أن فاروق القدومي لازال يقاوم محاولات الإقصاء من خلال سلسلة بيانات ترفض التغييرات والإجراءات إلا وأنه وعلى المدى البعيد ودون دعم جماهيري كبير سيفقد كل تأثير في عملية صنع القرار.

 3. إنهاء المرحلة العرفاتية وشخصياتها: وقد تم ذلك بسلسلة من قرارت أصدرها عبّاس من عزل قيادات أمنية، وإلغاء قرارات عرفات، وعزل مستشاريه، وإبعاد آخرين لمناصب خارج مناطق السلطة، وبهذه الإجراءات يضمن السيطرة المطلقة على جميع آليات صنع القرار دون منغّصات.

 4. السيطرة على كافة المراكز القيادية من خلال الشعار الذي رفعه عبّاس بأنه لن يعترف بأية قيادات فتحاوية إلا من خلال صناديق الإقتراع، ليضمن ومن خلال السيطرة على أجهزة الحركة ومقدراتها المالية فوز من يريد وإبعاد من يريد، على أن يتولى دحلان هذه المهمة برش الأموال حيث الحاجة، وشراء الأصوات والذمم وعقد التحالفات.

 5. تشجيع الإنقسامات الداخلية بشكل غير مباشر لإضعاف هذا التيار أو ذاك، وليصبح الجميع تحت رحمة الثنائي عبّاس- دحلان وليسعى الجميع لكسب ودهم ورضاهم بعد أن تتجزأ الحركة وتتشرذم.

 6. إطلاق يد 'الزعران' من المسلحين لقمع من يريدون من معارضين لنهجهم دون الظهور في الصورة بشكل مباشر، وأيضاً لبث الفتنة وقت الحاجة من خلال افتعال معارك صغيرة ومشاحنات مطلوبة لبسط نفوذ وهيبة السلطة.

 7. إحداث هزة داخلية تفقد أبناء الحركة الثقة بحركتهم من خلال سلسلة من الإعلانات عن انتصارات لا تلبث أن تتبدد لتنشر حالة من الإحباط واليأس الشديدين.

 8.   الإستمرار في أكذوبة الإصلاح وتحسين الظروف المعيشية كصمام أمان أمام كل إدعاء بالفساد.

 الآخرون:

 

هذا بالنسبة لحركة فتح أما باقي الفصائل والحركات فالمخطط لايقل خطورة، وسينفذ بالتوازي مع النقاط السابقة لضمان تدمير الجميع، وهذه بعض الملامح التي بدأت تتبلور:

 

1. تعميق الخلاف بين حركة فتح وباقي الفصائل من خلال تصريحات نارية وبيانات معدة سلفاً، ولهذا الغرض تم تجنيد بعض الرموز لبث الفرقة والفتنة وبمهام محددة منهم:

 

·   محمد دحلان: المتمصلح الأكبر ورأس المخطط التنفيذي الذي قام بزيارات مكوكية بين عدة عواصم وباتصالات متواصلة مع فايسغلاس وموفاز، والذي يمسك بميزانية المخطط والتي صب منها ملايين الشواكل في رفح وحدها لشراء الأصوات والذمم، لكن وعي شعبنا  وفتوى هيئة علماء فلسطين كانت له بالمرصاد، وطبيعة دوره لاتخفى على أحد.

 

·   نصر يوسف، وزير داخلية سلطة أوسلو، والذي لايرى إلا ما تقوم به حمّاس ليفسره من خلال بيانات خطيرة بالطريقة التي تناسبه، مهاجماً حماس في كل مناسبة، ومتجاوزاً ممارسات زعرانه في جنين على سبيل المثال عندما أطلقوا النار على موكبه في مسرحية معدة ليتعانق بعدها مع الزبيدي ويعزل قيادات أمنية مطلوب عزلها، ولنقرأ آخر بيانات نصر يوسف رداً على بيان حماس المرفق أيضاً:

 

بـيــان صــحـفــي

أمام الدور الريادي الذي قامت به وزارة الداخلية والأمن الوطني في حماية وتأمين العملية الانتخابية بكل النزاهة و الحيادية في المرحلة الثانية من انتخابات المجالس المحلية والبلدية، وما بذلته أجهزتها الشُرطية والأمنية من أداءٍ مميز وحرص وطني مسئول؛ لإنجاح عرس الديمقراطية الفلسطينية، فإننا نستنكر بشدة هذه النزعة العدائية والاستهداف المغرض في بيان حركة حماس الصادر اليوم تجاه اللواء نصر يوسف وزير الداخلية والأمن الوطني، والذي سبقته موجه مسعورة من التشويه والتشكيك في أداء أجهزة الأمن الفلسطينية ومنتسبيها.
ونؤكد بأن السلطة الوطنية الفلسطينية بمختلف مستوياتها ليست في حاجة للدعوة من أحد بأن تقوم بواجبها الوطني والأخلاقي في رفض أي تدخلاتٍ أجنبية في الشأن الفلسطيني الداخلي، وقد أعلنت موقفها على الملأ من تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي 'سيلفان شالوم'.
وندرك جيدًا أن أساليب المزايدة والدس غير البرئ، ولقاء المصالح في الضغط على السلطة الوطنية الفلسطينية هي لعبة مكشوفة لن تنطلي على أحد، في الوقت الذي تسعى فيه جاهدة لإرساء أسس التعددية والمشاركة السياسية من قبل كافة الشرائح والفئات المجتمعية.


المكتب الإعلامي
10/5/2005م

لنقرأ بيان حماس الذي استثار نصر يوسف بهذه الطريقة الغريبة:

 

تصريح صحفي

 حماس ترفض تصريحات 'شالوم' وتطالب السلطة بالرد عليها

 تعليقاً على تصريحات وزير خارجية الكيان الصهيوني 'سيلفان شالوم' التي حذر فيها أن (إسرائيل) لن تمضي قدماً في تنفيذ خطة الفصل إذا فازت حماس في الانتخابات التشريعية المقبلة، وأن 'على السلطة الفلسطينية ألا تدع حماس تكتسب مزيداً من السلطة'، وأن عليها 'أن تقوم بكل ما يمكنها القيام به لمنع حماس من المشاركة في الانتخابات'، وعلى 'رفض إدخال حماس في النظام السياسي الفلسطيني'، صرّح مصدر مسؤول في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بما يلي:

 إنّنا في حركة حماس نرفض ونستنكر تصريحات 'شالوم' التي تشير بشكل فاضح إلى سعي الاحتلال الصهيوني للتدخل في الشأن الداخلي الفلسطيني من أجل فرض تركيبة معينة من القيادة السياسية على الشعب الفلسطيني تتناسب مع مطامعه وتطلعاته الاستراتيجية لتصفية القضية الفلسطينية.

 

ويأتي هذا الموقف منسجماً مع مطالبة 'كونداليسا رايس' وزيرة خارجية الولايات المتحدة (أمس الأول) السلطة الفلسطينية 'العمل على تأجيل الانتخابات التشريعية الفلسطينية' بعد الفوز الذي حققته قوائم حركة حماس في الانتخابات البلدية الأخيرة، خشية فوزها في الانتخابات التشريعية المقبلة.

 

إنّنا في حركة حماس، في الوقت الذي نرفض فيه الإملاءات الصهيونية والأميركية، وندين محاولات تحريض السلطة الفلسطينية ضد حركة حماس والمقاومة الفلسطينية، فإننا نطالب السلطة الفلسطينية بموقف واضح وحازم من هذه التصريحات، سيّما وأن تصريحات 'شالوم' الأخيرة جاءت بحضور وزير داخلية السلطة الفلسطينية دون أن يرفض بوضوح هذا التحريض الصهيوني والتدخل السافر في الشؤون الفلسطينية.

 

إننا في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) نعتبر هذا الموقف عدواناً جديداً على الشعب الفلسطيني، وفصائله وقواه المجاهدة، وإن مثل هذه المواقف تشكل تحدياً لشعبنا الفلسطيني لرفض الإملاءات الصهيونية، وتأكيد التزامه بخيار المقاومة وتمسكه بها، وهو ما عبّر عنه في الانتخابات الأخيرة. ونؤكد أن الانسحاب الصهيوني من قطاع غزة إنما جاء نتيجة للمقاومة الفلسطينية وصمود وتضحيات شعبنا المجاهد، وسيتحقق هذا الانسحاب عاجلاً أم آجلاً بفعل الصمود والمقاومة إن شاء الله.

 

المكتب الإعلامي

الثلاثاء 2 ربيع الثاني 1426هـ

الموافق 10 أيار (مايو) 2005م

 ترى لماذا هذا العنف في بيان نصر يوسف، والذي سبقه أيضاً بيان يندد بتجاوزات حماس في الإنتخابات وإصابة مواطنين بطعنات متناسياً ذكر أنهما من حركة حماس، وليغمض عينيه عن كل التجاوزات المسلحة التي لم تستثر انتباهه وبياناته.

 

 ·   عبد الله الإفرنجي: والذي استُجلٍب من ألمانيا التي تربع فيها وهيمن على مكتب منظمة التحرير الفلسطينية ومن بعدها 'السفارة' لمدة تزيد عن 40 سنة أثبت فيها فشلاً ذريعا،ً ليقود لجنة التظيم والتعبئة لحركة فتح، وليضمن نجاحها في المرحلة الثانية من الإنتخابات البلدية، وليطلق التصريح تلو التصريح والإتهام تلو الإتهام ضد حركة حماس وبشكل يزيد درجة الإحتقان والتوتر، بل ليزيد على ذلك مظهر 'زعرنجي' وضيع بدخول مخيم البريج يوم الجمعة 06/05/2005 برفقة مجموعة من المسلحين المدججين بالسلاح معلنين عبر مكبرات الصوت رفضهم لنتائج الانتخابات التي فازت فيها حركة حماس وفقاً لقرارات اللجنة العليا للانتخابات المحلية و بيانات قائمة 'التغيير و الإصلاح' و طالبوا باسم 'فتح' بإعادة فرز الأصوات واتهموا حماس بتزوير الانتخابات عبر تكثيف عدد المراقبين التابعين لها في مراكز الاقتراع، ولولا تصدي الشرفاء من فتح لهذه العصابة لحدث ما لا يحمد عقباه.

 

·   سمير مشهراوي: والذي كان له الدور الأكبر في إحباط جماهير فتح بعد أن أعلن فوز فتح في مدينة رفح وخرجت جماهير فتح محتفلة ومبتهجة بفوز حركتها لتصدم صدمة لم يكن يتصورها أحد وهي خسارة فتح وبشكل مدوي في مدينة رفح، لتتحول مشاعر الإحباط إلى مصادمات بين مؤيدي فتح وحماس في مدينة رفح سقط خلالها الجرحى.

 

·   بالطبع هناك آخرون ممن يعملون في الخفاء والعلن لتنفيذ المخطط الرهيب، وتأكيداً لما سبق لنقرأ قرار كان أصدره محمود عباس بتاريخ الأول من نيسان/ابريل الماضي، ولم يعلن للرأي العام، بشأن جمع اسلحة المقاومين الفلسطينيين، جاء فيه:

 

قرار

 

تشكيل لجنة من التالية اسماؤهم للقيام بالمهمة التالية:

 

·    استيعاب جميع المطاردين في المحافظات الجنوبية (قطاع غزة) بما يضمن لهم حياة كريمة في مؤسسات السلطة.

·         سحب اسلحتهم وتعويضهم عنها إن كانت قد دفعت اثمانها منهم.

·         لن يعودوا عرضة لأي هجوم أو متابعة من قبل الإسرائيليين.

·        

اللجنة برئاسة عبد الله الإفرنجي وعضوية:

 

1ـ أحمد حلس.

2ـ سمير مشهراوي.

3ـ مندوب عن وزارة المالية.

4ـ مندوب عن الإدارة والتنظيم.

 

تنتهي اللجنة من عملها خلال اسبوعين من تاريخه.

 

رام الله في 1/4/2005

 

التوقيع

 

محمود عباس

 

2. التشكيك في العملية الإنتخابية برمتها لزيادة الشرخ بين القوائم المتنافسة، وهذه سابقة تاريخية لم يسبق لها مثيل بأن تقوم السلطة التي أعدت قانون الإنتخاب وشكلت اللجنة العليا للإنتخابات ولجان المراقبة، والتي تسيطر على وسائل الإعلام وأجهزة الأمن، والتي استغلت كل ذلك من أجل ضمان الفوز، أن تقوم تلك السلطة باتهام المعارضين بالتزوير، سابقة تثير الإشمئزاز والضحك في آن واحد.

 

3.   تحريك بعض المحسوبين على حركة فتح من عصابات مسلحة لتقتحم وتطلق النار وتهدد وتزيد الأجواء اشتعالاً.

 

4. عقد المؤتمرات الصحفية أمام سمع وبصر العالم للتشكيك بنوايا الآخرين ومهاجمة قادتهم وتسفيه انتصاراتهم والتغني بفوز موهوم يزيد من تعميق الخلافات.

 

5. إن اقتضت الضرورة فلا بأس من اشتباكات مسلحة هنا وهناك تنتهي بتدخل 'السلطة' وأجهزتها الأمنية المدعومة عربياً ودولياً لفرض سلطة القانون وبالقوة.

 

6. أما أبناء الشعب فبعد التضييق عليهم في أرزاقهم، وفقدانهم للأمن والأمان نتيجة المشاحنات والصدامات والزعرنات، فسيصبحوا مهيئين لقبول أي سلطة تعيد لهم بعضاً مما فقدوه من أمن وأمان وبأي ثمن، ودون مشاكل أو اعتراضات تذكر!

 

 

النتيجة:

 الخاسر الأول هو حركة فتح، والمخطط يبدأ بها دون ضمان لنجاح باقي أجزائه، وهنا أقتبس أجزاءاً مما سبق وكتتبته تحت عنوان 'ديمقراطية فتحاوية عتيدة' بتاريخ 05/12/2004:

 

'لن يعجب رأيي هذا من يعيش في أجواء 'غلابة يا فتح غلابة' وشعارات 'أنا إبن فتح ما هتفت لغيرها'، لكن الوضع الراهن لم يعد يحتمل المجاملات واللباقات السياسية والتمسك بالشعارات البالية وعقليات جمهورية الفاكهاني.

 

لا أرى أملا يذكر في قيادات حركة فتح التي عفا عليها الزمان، لكن الأمل كل الأمل في كوادر وعناصر فتح المتواجدة على الأرض والتي تشكل القاعدة الرئيسية للحركة، والتي تعي جيدا أين هي مصلحة الشعب الفلسطيني، والتي يقع على عاتقها مسؤولية عقد المؤتمر العام للحركة والمؤجل لسنوات طويلة، وإفراز قيادات جديدة تمثل توجهات الحركة، وتعيد لها وجهها القيادي النضالي، ولتحاسب كل من فرط ويفرط، ولتبتعد عن عقليات القيادات الحالية التي لا ترى إلا مصالحها وإمتيازاتها.

 

ديمقراطية غابة البنادق، والزعيم الخالد، والمرشح الأوحد، والممثل الشرعي والوحيد، والشرعية الثورية، والتاريخ النضالي، وغيرها من الشعارات بإسم الديمقراطية 'الفتحاوية' لم تعد تصلح أو ذات تأثير كما في السابق، فمن يطرح هذه الشعارات الديمقراطية بات يطعن في الآخر الذي يطرح نفس الشعارات!

 

لم يفت الأوان بعد، لكن إن وقعت الفأس في الرأس فستكون حركة فتح أولى ضحايا الزعيم الجديد القادم، وستكون أجنحتها المختلفة كبش الفداء لضرب الآخرين ولتمرير خارطة الطريق التي أعدها بوش وعدّلها شارون (104 تعديلات فقط لاغير) وسوّقتها كونداليزا رايس، والتي تنص تحديدا في مرحلتها الأولى على ضرب مقاومة الشعب'.

 

إن نجاح هذا المخطط يعني عملياً القضاء على مقاومة الشعب الفلسطيني تمهيداً لرضوخه وقبوله بما يعرض عليه من دولة هزيلة دون سيادة، واسقاط لحق العودة وتنازل عما تبقى من حقوق مشروعة، وتحول الجميع إلى قطعان وديعة يسهل اقتيادها في أي اتجاه شاءت سلطة أوسلو.

وأخيراً:

 

ما ذكرته وسردته ليس أضغاث أحلام بل وقائع عشناها ونعيشها وخطوات تمت فعلياً وعلى الأرض وعلى مرأى ومسمع الجميع و'على عينك يا تاجر'، لم أكتب مؤلفات بل حقائق وكل ما عليكم التفكير بمنأى عن التعصب الحركي والفئوي.

 هذا نداء لكل أبناء فتح من شرفاء وعقلاء، المخطط يستهدفكم قبل غيركم، وسياسة دفن الرؤوس في التراب لن تنفعكم، وهذا أملكم الأخير ومن خلال هيكليات حركتكم للفظ هؤلاء والإنتفاضة عليهم، وإلا فعليكم السلام والرحمة.

 

د.إبراهيم حمّامي
10/05/2005