انتخابات الطوائف في لبنان

نشر 10 يونيو 2009 | 12:25

وضعت الانتخابات اللبنانية أوزارها وبدأت التحليلات المعمقه وغير المعمقه في نتائجها, البئر اللبناني يتسع لكل الدلاء فصار كل المهتمين وغير المهتمين  يدلون بدلائهم حسب المرجعية والانتماء  السياسي والمذهبي ومن لا يملك دلواً اكتفى بإسقاط الحالة اللبنانية على غيرها معتبرا ان ما حدث هناك مرتبط بانتصار مشروع سياسي على أخر وبالتالي فإن التدجين قد يمتد إلى المناطق الأخرى ولا سيما المنطقة الفلسطينية.

أمريكا والكيان الصهيوني والأنظمة العربية المعتدلة أعربت عن ارتياحها العميق لهذه النتائج معتبرة ما تحقق في لبنان هو نصر لخيار الواقعية وخيار الحياة.

المعارضة اللبنانية كان لها رأي أخر أن المال السياسي قد لعب دورا محوريا في صناعة هذه النتائج والحقيقة تقول أن الشعب اللبناني شعب مقاوم ويقف خلف المقاومة.

اعتقد أن من حاول رسم الانتخابات اللبنانية بأنها استفتاء على خيار المقاومة قد وقع في فخ وفي مغالطة, قد يكون البعض قد استخدم هذا العنوان كشعار انتخابي وبالتالي وقع في شرك المراهنة على هذا الخيار الاستراتيجي والثابت.

المقاومة في كل مكان وخاصة في وجود الاحتلال ليست مشروعا يقدم للاستفتاء عليه على اعتبار أن المقاومة أصلا لم تكن نتيجة استفتاء وإنما نتيجة طبيعيه لتغيير واقع الظلم.

بكل الأحوال لست هنا للدفاع عن المقاومة في لبنان او التماس الأعذار لها بسبب نتيجة الانتخابات.

استقبلت بعض الجهات الفلسطينية نتائج الانتخابات اللبنانية بابتسامة الرضي ولسان حالهم يقول (ان مطرت ببلاد بشر بلاد)

ودخل فطاحلة تحليل الأبعاد السياسية الثنائية والثلاتيه في حالة تفكير عميق في محاولة ربط الحالة اللبنانية بالحالة الفلسطينية.

صرح البعض مباشرة أن هذه النتائج ستنعكس على الحالة الفلسطينية دون شك وبالتالي فإن النصر بأي انتخابات فلسطينيه قادمة هو من نصيب قوى الاعتدال المدعومة أمريكيا وصهيونيا وعربيا.

لا أدري كيف تمكـّن هؤلاء العباقرة من ربط الأمور بهذه الطريقة الجميلة التي تصلح ان تكون رواية للأطفال وقد لا يقتنعون بها، لأنها فعلا غريبة عجيبة ولا تنتمي لآي واقع سياسي او اي فهم لظروف الواقع اللبناني او الفلسطيني.

حركة المقاومة الاسلامية حماس ليست امتداداً لحزب الله في لبنان وان كان هناك التقاء سياسي والتقاء بخيار مقاومة الاحتلال.

لكن الحركتين مختلفتين وكلاهما لا يمكن أن يكون امتداداً للأخر وان كان النصر العسكري والسياسي لأي منها ينعكس معنويا على الأخر .

في سنة 2005 كانت هناك انتخابات للبنانيه ونتيجتها تكاد أن تكون مطابقة لنتائج الانتخابات الاخيره، وفي عام 2006 حدثت الانتخابات في فلسطين وحققت حماس فوزها التاريخي.

لا ادري كيف ربط هؤلاء المحترفون المعادلتين ببعضهما البعض. قد يكون الربط بينهما احلام واماني لا اعتقد انها قابل للتحقيق باي شكل من الاشكال.

حركة فتح ليست تيار المستقبل في لبنان وحماس ليست حزب الله والشعب الفلسطيني يختلف عن الشعب اللبناني بتركيبته العرقية والطائفية والمذهبية.

نتائج الانتخابات اللبنانيه عادة تدخل في سياق انتصار مشروع الطائفية ومشروع المصالح المشتركة بين الطوائف بالتالي ليست الامور مرتبطة بمشروع سياسي كما هو الحال في فلسطين مثلا.

اتفاق الطائف قد خصص لكل طائفة عدداً معيناً من المقاعد، على سبيل المثال يحصل المسيحيون بكل طوائفهم على 50% من مقاعد البرلمان ويحصل المسلمون والدروز على 50% الاخرى من المقاعد.

المسلمون مقسّمون بين مقاعد للسنة وأخرى للشيعة وعدد أخر للدروز.

رئيس الدولة يجب أن يكون مارنياً ورئيس الحكومة سنيا ورئيس البرلمان شيعيا وزير الدفاع سنيا ورئيس اركان الجيش مارونيا وهلم جرا.

الطائفة الشيعية مخصص لها 27 مقعدا وقد حصلت حركتا أمل وحزب الله على هذه المقاعد الكاملة , ما أريد توضيحه هنا أن الانتخابات اللبنانية ليست انتخابات للتصويت على مشروع سياسي بقدر انها عادة انتخابات لتعزيز وجود الطائفة وإحداث توازن معين بين الأطراف اللبنانية.

ليس كل من انتخب المعارضة هو مؤمن بخيار المقاومة فالجميع لديه أسبابه، وليس كل من انتخب الموالاة هو ضد المقاومة وبالتالي يسير ضمن المشروع الأمريكي.

الحالة اللبنانية حاله خاصة بكل المقاييس والتحالفات هناك كالرمال المتحركة لا تعرف مَن حليف مَن، ومَن يخطط للانقلاب على ألأخر، فالجميع يعمل حسب مصالحه الطائفية أولا وأخيرا.

فالانتخابات اللبنانيه لم تكن بأي شكل من الإشكال انتخابات نسبيه كي نقول نجح مشروع وسقط أخر،بل ان هذه النتائج عززت مبدأ الطائفية في لبنان ليس أكثر.

الجماعة الاسلاميه في لبنان وهي امتداد للاخوان المسلمين دخلت هذه الانتخابات مع الموالاة أو ما يمسى ب 14 آذار .

فهل هذا يعني أن الجماعة الإسلامية في لبنان صوتت ضد مشروع المقاومة؟

هناك اعتبارات مختلفة في لبنان والمذهبية حاضره والبعض يحسن استخدامها في مراحل معينه وهذا ما حدث.

النتائج اللبنانية الاخيره لم تكن إلا تكريساً للحالة الطائفية اللبنانية ولم تكن صراع برامج سياسية معينه.

هنا أعود إلى جبابرة التحليل السياسي في ديوان عباس الموقر، كيف نجحتم بربط نتائج الانتخابات اللبنانية بنتائج الانتخابات الفلسطينية القادمة؟ بالله عليكم أخبرونا وعلـّمونا أبجدية التفكير السياسي الواقعي.........