لا تمسوا قنبلتنا الذرية

نشر 02 مايو 2007 | 04:13

الدول العالمية تتسارع في تطوير برامجها النووية واقتناء مئات القنابل الذرية إن لم يكن الآلاف أو عشرات الآلاف، وسرعان ما لحقت بها بعض الدول في العالم الثالث وفطنت لقوة تأثير مثل هذه البرامج على صناع القرار في الدول العالمية، كما يحدث لكل من كوريا وإيران. اللتان تفرضان أجندتهما الاقتصادية والسياسية فلبيت مطالب الأولى وما زال التفاوض جارياً لتلبية مطالب الثانية.
        أما نحن والحمد لله في السراء والضراء فلا نملك القنبلة النووية ولا الذرية ولا حتى المائية ولكننا نملك العقول التي تصنع مثل هذا كله نملك الشبل والزهرة والفتى والصبية والشاب والشابة والرجل والمرأة، هذا هو ذخيرة الشعب الفلسطيني، وهو الأمل الذي ننتظر تحقيقه بفارغ الصبر، هذا الحلم الذي نرى فيه شبابنا وبناتنا قد احتلوا الصدارة في العلوم المختلفة وفي حب الوطن والقدس، هذا الحلم الذي يرفع فيه الفلسطيني القلم والبندقية بعد أن يملأ قلبه بالدستور الأول القرآن والسنة.
 ولكن للأسف الشديد الواقع الذي نحياه مؤسف ومخزي ويبشر بكارثة وطنية على مستوى العلم وعلى مستوى الأخلاق، كارثة تهدد وجودنا الفلسطيني على أرض فلسطين الحبيبة.
أولاهما: القتل المميت: والذي أصبح شبحاً مخيفاً يطاردنا طوال ساعات يومنا، فنسمع عن قتل شاب، قتل فتى، ثم إطلاق النار على سيارة وبداخلها بعض المواطنين، وصل إلى المستشفى عدداً من القتلى، وجدت جثة رجل ملقاة على قارعة الطريق، قتيل وعدة جرحى في اشتباكات بين عائلتين...والحوادث لا تتوقف.
ثانياً: الاضرابات المتكررة للمعلمين بحجة الراتب، وتترك أطفالنا وطلابنا لتتلقفهم الشوارع فيتيهون بين أزقتها ليتطبعوا بثقافتها وينهلوا من قيمها، وللأسف يتسابق الجميع على مَنْ يضرب أولاً وكم حصة يعطلوا وكم فصل يغلقوا وكم مدرسة يجنزروا، فلم يكفيهم ما كان في بداية هذا العام الدراسي من إضراب مفتوح وصل في بعض المناطق لأكثر من ثلاثة شهور وهاهم يختموه بإضراب شبة مفتوح وعلى مدار أسبوعين متتالين والحبل على الجرار...
السؤال المسئول: لماذا وصلنا لهذا الحد؟؟ ومن المستفيد؟؟ وما هي الأجندة التي تعمل بها؟؟ ولمن تعمل؟؟.. هل استكثرتم عليكم السجن الكبير وتريدون أن تضيقوا على أنفسكم!! ماذا يوجد على أرضنا من مغانم حتى نلهوا بها ونبتعد عن هدفنا وحلمنا الخالد الذي ضحى من أجله قادتنا وشهداءنا وأبناءنا وإخواننا العرب الذين أزرونا في مرحلة متقدمة من صراعنا مع الاحتلال البغيض.
  أين قيمنا وأين شهامتنا وأين نخوتنا العربية الأصيلة!! هل ذهبت أدراج الرياح هل هانت علينا عشرتنا الطويلة مع بعضنا إخوة وأقارب وأنساب وأصهار؟! هل أصبح الواحد مينا يساوي عشرة شواقل يعبث بها جاهل أو حاقد أو متآمر أو متاجر!؟ هل أصبحت مدارسنا حلبات سياسية عقيمة؟؟ هل فقد المعلمون الانتماء الديني والوطني؟؟ وأصبحوا يرتعوا وراء الرغيف الممزوج بالذل والهوان والتبعية؟؟ أم مبسطون على طوابير الكابونات الأوروبية والرحمة الأمريكية؟؟
أفيقوا أيها الفلسطينيون؟؟ أفيقوا قبل أن تستيقظوا يوماً فتجدوا جيلاً مسلوخاً عن فلسطينيته ودينه جيلاً ملئ قلبه بالحقد والجهالة، جيلاً غمست يداه بالدم الفلسطيني فلا يعرف لكل من هو فلسطيني رأفة و رحمة؟؟ كيف تريدون أن تعدوا جيلاً وطنياً للتحرير؟؟ وهو يصحوا كل يوم على قتل وتجهيل وتدمير؟ ومن هنا أصرخ في بقايا الضمير الحي لمن بقي يعتز بدينه وفلسطينيته؟؟ آن الأوان لهبة جماهيرية عارمة؟؟ آن الأوان لانتفاضة شعبية قوية؟؟ آن الأوان لاعتصام مفتوح أمام المجلس التشريعي؟؟ آن الأوان لحملة إعلامية موجهة ومدروسة؟؟ آن الأوان لرفع مطالبنا للمسئول عن هذا التدمير الممنهج لحضارتنا وقيمنا وأخلاقنا؟؟
-       نعم للقانون ولا وألف لا للعصبية أو الحزبية او العائلية.
-       نعم للتعليم ولحماية المتعلمين ولدعم المعلمين.
-       نعم للشراكة السياسية المسئولة وليس ألعوبة الشراكة المسمومة.
-       نعم لأجهزة أمنية وطنية ولا وألف لا لأجهزة حزبية فردية.
-       نعم لمنظمة التحرير الفلسطينية بين فلسطين والحضن الدافئ لكل الفلسطينيين.
-       نعم....نعم...نعم...
بهذا نصل ونحقق الأماني والطموح ونتحدى الحصار ونعيش في أمن وأمان في ظل مجتمع متعاون محب غيور؟؟ وإلاّ فلنحفر القبور وننتظر الآجال؟؟ ولسنا ندري أندخل جنة العدنان أم نار مع الشيطان؟؟