جريمة بشعة ارتكبتها أجهزة عباس الأمنية في محافظة قلقيلية بالضفة الغربية المحتلة عندما أعدمت المجاهدين القساميين محمد السمان ومحمد ياسين، ومعهما الشهيد عبد الناصر الباشا، حيث أعربت سلطات الاحتلال الصهيوني عن سعادتها الغامرة من تنفيذ هذه المهمة القذرة التي قامت بها أجهزة التنسيق الأمني، فتمكنت من إعدام مجاهد دوّخ الاحتلال وعجز عن اعتقاله أو قتله أكثر من مرة، فالصهاينة أنفسهم لم يتوقعوا هذا الولاء الأعمى الذي أبدته أجهزة عباس التي يرعاها ويدربها الجنرال الأمريكي كيث دايتون، حيث يتعلمون كيف يسحقون المقاومة وأهلها ولا يذرون لها من باقية.
البعض ممن ينسبون أنفسهم ظلما وزورا إلى الشعب الفلسطيني يتفاخرون بالجريمة النكراء التي يندى لها الجبين، فيعتبرون أن هذه الجريمة كانت يجب أن تحدث حتى لا تحرج قادة فتح في الضفة الغربية أمام سلطات الاحتلال الصهيوني وحتى تكون وفيّة لالتزاماتها مع الصهاينة، كما أعلن ذلك بكل وضوح حسين الشيخ مسئول التنسيق مع الصهاينة، ولكن التاريخ لن يرحم حسين الشيخ وأمثاله من حثالة الشعب الفلسطيني ممن يرتمون في أحضان الاحتلال ويطلبون رضوانه، لن يرحمهم التاريخ ولن يرحم أفعالهم وأقوالهم.
إنهم يتحدثون عن إشاعة الأمن والأمان، وأن تصفية خلية كتائب القسام في قلقيلية كانت من أجل فرض الأمن والأمان للشعب الفلسطيني، ولكنني أجزم قاطعا أن الضميري وأمثاله من أشباه الرجال ومن دعاة الانهزام والتواطؤ وأبطال التنسيق الأمني مع اليهود المجرمين، يكذبون على الشعب الفلسطيني بدرجة 100%، لأن الدور المطلوب منهم هو تصفية المقاومة في الضفة الغربية بأي ثمن كان، يجب إعدام كل من يقول لا إله إلا الله ويرفع البندقية في وجه غطرسة الاحتلال، المطلوب ألا تقوم قائمة للمقاومة، ودليل عملي على كذب الضميري وغيره من دعاة الإفك والتنسيق الأمني هو العمليات الإجرامية المتواصلة التي يقوم بها المستوطنون في قرى الضفة الغربية والتي كان آخرها - وما زال – هو إحراق حقول الناس والأهالي، حيث تقف أجهزة عباس موقف المتفرج أمام هذه العربدة، فأين حماية تلك الأجهزة لأمن وأمان الناس والمواطنين، وهذا السؤال أوجهه لأولئك النكرات، لماذا لا تقومون بحماية المواطنين من بطش المستوطنين والاحتلال؟.
إذن أصبح من الواضح أن هؤلاء يسهرون على توفير الأمن والأمان للاحتلال وللمستوطنين، ولو أن الناس قاومت الاحتلال والمستوطنين لزجَّ بهم في سجون عباس، لأنه في الضفة الغربية الشرف ممنوع والمقاومة ممنوعة، بينما الخيانة والعمالة أصبحت وجهة نظر تستوجب الاحترام والتقدير، فلا نامت أعين الجبناء، ولن يرحمكم التاريخ.
ولعل ما وقع من جريمة قذرة نفذتها أجهزة عباس برعاية رسمية من أجهزة الاستخبارات الصهيونية قد ألهب مشاعر الغضب في قلوب الجماهير الفلسطينية في الضفة الغربية، حيث أن الناس يرهون السلطة ويكرهون أجهزتها العملية الدايتونية، لأن دورها الوقح أصبح واضحا منذ زمن، ويترسخ مفهوم الحيانة عنها في قلوب الناس يوما بعد يوم، ولكنهم يعتمدون اعتمادا كبيرا على الاستقواء بالاحتلال، بيد أن ذلك لن يدوم وغدا تتذكرون ما نقول.
إن الجرائم التي ترتكبها أجهزة عباس في الضفة الغربية ضد المقاومة ورجالها تذكرني بما كان يحدث - سابقا - في غزة، حيث كان المتمردون يفتلون عضلاتهم استقواءً بالاحتلال فيقتلون أهل المقاومة ويعتقلون رجالها، فتراكمت الكراهية والبغضاء في قلوب الناس فأصبحت تكرههم كرها شديدا، حتى أُزيلت كل معالم الظلم والطغيان والعربدة والفلتان والعمالة وخلعت كل معاني الخيانة من جذورها، ولم يترحم عليهم أحد بعدما هربوا من غزة، فأصبحت غزة طاهرة من قادتهم الذين كانوا يتفاخرون بنشر الرذيلة وإسقاط الشباب والفتيات في حبائل العمالة، ويمارسون الاضطهاد والابتزاز الرخيص، فالتاريخ لم يرحمهم بل وداسهم، وهكذا ستكون الضفة الغربية المقهورة بعد فترة من الزمن، ستنقشع كل مظاهر العربدة والعمالة والتنسيق الأمني وستكون الغلبة لأهل الإيمان والحق، وما ذلك إلا صبر ساعة.