جريمة قتل مع سبق الإصرار والترصد

نشر 01 يونيو 2009 | 09:01

  بقلم: أ. مصطفى الصواف

  

جريمة الإعدام التي جرت في مدينة قلقيلية بدم بارد على أيدي أجهزة دايتون التي يدعمها ويمولها محمود عباس ويشارك في إصدار التعليمات لها، هي جريمة لن تغتفر ولن تمر على شعبنا مرور الكرام، ولن يشفع لهؤلاء القتلة أحد ولن يرحمهم الشعب الفلسطيني الذي سيجد اليوم المناسب لكي يتصدى لهم في هبة جماهيرية وانتفاضة، لفساد هذه المنظومة الأمنية العميلة والفاسدة وسيجتثها من الأعماق حتى يستريح هذا الشعب.

 

إن من يطالب هذه الأجهزة بملاحقة المقاومين والمجاهدين وإطلاق النار عليهم بهدف قتلهم، هو المجرم الحقيقي الذي يجب أن يحاسب ويقدم للمحاكمة على جرائمه، وهذا العمالة الأمنية مع قوات الاحتلال باتت بغير حاجة إلى دفاع أو تستر، ويجب أن تسمى الأمور بمسمياتها دون خجل أو وجل أو خوف أو مجاملة.

 

يجب أن يشار بأصبع الاتهام بشكل مباشر إلى المجرم الحقيقي الذي يقود هذه الأجهزة وهو القائد الاعلى لقوات الأمن الفلسطينية، إن من أصدر أوامر إطلاق النار على المجاهدين والمقاومين هو محمود عباس، الذي لا يتورع في كل وقت وحين من تسفيه المقاومة ووصفها بأنها ضارة ونوع من الفوضى وغيرها من الأمور التي لا يخجل من الحديث فيها، ويخرج زبانيته لتجريمها والحديث عنها.

 

إن شهداء قلقيلية الذين ارتقوا فجر أمس على أيدي قوات العمالة مع الاحتلال الصهيوني، الشهداء الأبطال محمد السمان، قائد كتائب القسام في شمال الضفة والذي أخفقت قوات الاحتلال في اعتقاله على مدى ست سنوات، والشهيد محمد ياسين، وكذلك الشهيد عبد الناصر الباشا البطل الذي فتح بيته للمجاهدين ويعلم نتيجة ذلك، فكان نصيبه أن ارتقى شهيدا في سبيل الله.

 

إن ما جرى على ألسنة القتلة وقادتهم بأن المجاهديْن قاما بإطلاق النار على دورية شرطة، ولكن ما تحدث به أحد المجرمين من قادة الأجهزة الأمنية لصحيفة يديعوت أحرونوت الصهيونية عقب الجريمة يدحض هذا الادعاء الكاذب، وذلك عندما قال: إن ما جرى في قلقيلية كان حصيلة جهد أمني على مدار أسبوع، هل نحن بحاجة إلى دليل غير هذه التصريحات التي تقر وتعترف بأن هناك ملاحقة منذ عدة أيام للمجاهدين والتي تم خلالها اعتقال نحو خمسين من المواطنين والمقربين من حركة حماس في قلقيلية على مدى الأيام القليلة الماضية في محاولة للتعرف على مكان وجود رجال المقاومة من أجل قتلهم أو اعتقالهم.

 

وأكد شهود العيان أن قوات العمالة طالبت المجاهدين بتسليم نفسيهما من أجل اعتقالهما ومن ثم تسليمهما لقوات الاحتلال بعد محاصرة المكان الذي كانا فيه، ورفض المجاهدان ذلك وطالبوهما برفع الحصار حتى يخرجا إلى سبيلهما، ولكنهم رفضوا وأصروا على إطلاق النار عليهما ما دفع بالمجاهديْن إلى القيام بالدفاع عن نفسيهما، فكانت النتيجة الاستشهاد نتيجة هذه الجريمة التي ارتكبت مع سبق الإصرار والترصد.

 

ماذا سيقول هؤلاء القتلة للتاريخ؟، وماذا يقولون لله سبحانه وتعالى عندما أزهقوا أرواح الناس وروعوهم؟ هل سيقولون كنا ننفذ خارطة الطريق، هل كنا ندافع عن الشعب الفلسطيني أم كنا نقوم بمهمة نيابة عن العدو الصهيوني الذي كان مساندا لهذه الأجهزة وكان على مقربة منها وربما كان يوجه تعليماته إليها؟

 

ونعتقد أن ما قام به المجاهدان هو عين العقل وكان من المفترض أن يكون من يوم تغولت هذه الأجهزة وقامت بحملات المداهمة والاعتقال حتى يكون ذلك رادعا لهم، ولا نعتقد أن ما حدث في الماضي سيبقى على ما هو عليه، إن ما جرى في قلقيلية فجر أمس، سيكون هو عنوان المرحلة القادمة من مواجهة أذناب الاحتلال وعملائه، وعلى المجاهدين والمقاومين أن يتصدوا لمن يعمل على اعتقالهم أو يعمل على إعدامهم.

 

ثم ماذا سيقول ذوو الذين قتلوا خلال جريمتهم البشعة بحق المجاهدين؟ هل سيسمون هؤلاء المجرمين بأنهم أبطال وكانوا يدافعون عن شرف الوطن ويقومون بواجبهم الوطني، أم ماذا؟، ماذا ستقول أمهات هؤلاء القتلة والمجرمين الذين شاركوا في عملية الاغتيال؟ هل ستعفر على رؤوسهم بالرمال، أم ستستقبلهم بالزغاريد والريحان؟، وهل سيستمر أهلنا في الضفة بدفع أبنائهم إلى درك العمالة والتعاون مع الاحتلال؟

 

وهنا نتوجه إلى الحكومة الأردنية وعلى رأسها ملكهم عبد الله ، هل من أجل هذا فتحت الساحة الأردنية لتدريب هؤلاء القتلة على قتل أبناء شعبهم؟ ألم تصبحوا الآن شركاء في هذه الجريمة البشعة التي ارتكبت في قلقيلية، لن نعفيكم من المسئولية، كما لن نعفي كل الصامتين عن هذه الجريمة.

 

وفي الختام تحية إجلال وإكبار إلى أرواح الشهداء محمد السمان ومحمد ياسين وعبد الناصر الباشا ونحسبكم إن شاء الله شهداء ولا نزكيكم على الله، ونؤكد أن دماءكم ستكون لعنات تطارد العملاء والخونة من أجهزة أمنية ومن يقودها، كما نشد على أيادي ذوي الشهداء ونقول لهم عظم الله أجركم وعوضكم عنهم خيرا إن شاء الله، كما ندعو بالشفاء العاجل إلى زوجة الشهيد الباشا التي أبت إلا أن تقف إلى جوار المجاهدين، ونرجو الله أن يعوضها خيرا عن يدها التي فقدتها بسبب المجرمين القتلة، ونتمنى أن تكون قد سبقتها إلى الجنة، ونقول لشعبنا وأهلنا في الضفة الغربية أصبر واحتسب أمرك إلى الله، فمهما اشتد ليل الظالمين فهو إلى زوال.