بقلم: أحمد أبو رتيمة
**عشرات الآلاف من النساء والشيوخ والرجال يخرجون في مسيرات سلمية حاشدة في مختلف مدن الضفة المحتلة للتعبير عن استيائهم من تمادي الأجهزة الأمنية في جرائمها.
**الأجهزة الأمنية المتعاونة مع الاحتلال تطلق النار على المتظاهرين في محاولة يائسة لتفريقهم.
**في اليوم الثاني لها:تصاعد وتيرة المشاركة الشعبية في مسيرات الغضب،وفصائل المقاومة تعلن البدء في حملة عصيان مدني في جميع أرجاء الضفة
**مسيرات الغضب الشعبي تحاصر المقرات الأمنية وتطالب المتواجدين داخلها بإخلائها فوراً
**فصائل المقاومة في الضفة الغربية تدعو أهالي العاملين في الأجهزة الأمنية إلى إلزام أبنائهم باعتكاف البيوت حفاظاً على سلامتهم
**أهالي المئات من العناصر الأمنية المغرر بهم يتوجهون إلى مقرات عمل أبنائهم لإرجاعهم إلى بيوتهم خوفاً على حياتهم'
**فصائل المقاومة تدعو الجماهير الغاضبة إلى الحفاظ على الطابع السلمي للمسيرات وعدم استخدام أي نوع من السلاح لعدم إعطاء ذريعة لقمعها.
**عشرات الآلاف من الجماهير الفلسطينية تواصل محاصرتها لمقرات الأجهزة الأمنية لليوم الرابع على التوالي وتؤكد إصرارها على الاستمرار في التظاهر حتى إسقاط السلطة المتعاونة مع الاحتلال
**مصادر من داخل المقرات الأمنية المحاصرة:انهيار نفسي لدى المتواجدين فيها بسبب تخلي القادة عنهم وفرارهم إلى الخارج'
**مئات العناصر الأمنية المحاصرة داخل المقرات تبدأ بالاستسلام للجماهير الغاضبة
**فصائل المقاومة في الضفة المحتلة تعلن عن تشكيل لجنة خاصة للتعامل مع ملف المستسلمين من عناصر الأجهزة الأمنية وتقول إنها لن تظلم أحداً،وأنها ستحاسب فقط المتورطين في عمليات قتل وتعذيب المجاهدين.
**فصائل المقاومة تعلن رسمياً انهيار المشروع الصهيو أمريكي في الضفة المحتلة وتدعو إلى تشكيل لجان شعبية لإدارة الأمور في الضفة بما يتناسب مع واقع الاحتلال.
انتهى.........
*************
لم أذكر ما سبق من سيناريو مفترض بقصد الترويح عن النفس أو للفرار من ضيق الواقع إلى سعة الخيال، ولا ينبغي التعامل معه بأنه أحلام جميلة وحسب،فحقائق اليوم هي أحلام الأمس،وأحلام اليوم ستتحول إلى واقع معاش حين تجد من يؤمن بها ويصر على تحقيقها ،وعلى سبيل المثال فإن إنشاء دولة الاحتلال بدأ بحلم في رأس ثيودور هرتزل،وبفضل الإرادة والإصرار تحول اليوم إلى حقيقة مريرة.
اليوم وبعد الجريمة البشعة التي اقترفتها الأجهزة الأمنية الموالية للاحتلال في الضفة المحتلة بحق المجاهدين محمد السمان ومحمد ياسين اتضحت الصورة وبان المشهد ولم تعد الأمور تحتمل السكوت فالسكوت هو مشاركة في الجريمة ،واستمرار الصمت الفصائلي والشعبي على هذا الإجرام المريع الذي يحدث في الضفة هو الذي يعطي إشارة خطيرة لهؤلاء العملاء بالتمادي في غيهم ومواصلة جرائمهم،إذ إن الإنسان لا يمنعه عن الظلم والطغيان إلا إحدى اثنتين إما وازع داخلي من دين وأخلاق،أو رادع خارجي من قوة وسلطان،وفي حالة الضفة المنكوبة فقد الوازع الداخلي تماماً من نفوس هؤلاء ولم يبق لإلجامهم إلا قوة تردعهم وتضع حداً لافترائهم.
ولقد علمنا القرآن والتاريخ أن النصر لا ينزل هبةً من السماء على القاعدين في بيوتهم ولكن لا بد من المبادرة إلى الفعل ،والتحرر من حالة الوهن والتردد والإحجام'إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم'.
أما الوهن والإحجام والمهابة من مواجهة الأعداء فهو مرض بني إسرائيل حين قالوا لموسى عليه السلام:
'إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون'
فعاقبهم الله على هذا التخاذل بالحرمان من الأرض المقدسة والتيه في سيناء أربعين سنة حتى يتبدل الجيل.
'قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض'
وقد كشفت المواجهة الأخيرة بين القائدين رحمهما الله وبين جيش عباس فياض الموالي للاحتلال عن مدى هشاشة هذا الجيش ووهن عناصره رغم كل الإمكانيات والتدريب والأموال التي تنفق عليهم،إذ أن مواجهة عنصرين اثنين من المجاهدين استغرق تسع ساعات من الاشتباكات العنيفة وتطلب مئات العناصر المدربة.
نعلم المعوقات الموضوعية التي تحول دون تكرار تجربة تطهير غزة في الضفة المحتلة باحتلالين صهيوني وعباسي،لكن في المقابل ثمة عنصر قوة أساسي لا ينبغي الاستهانة به، ،إنه عنصر القوة الشعبية ،فالتيار الشعبي الواسع المؤيد لخيار حركة حماس ومنهجها في الضفة الغربية،والذي دلل عليه فوز الحركة في انتخابات 2006 بنسبة أكبر من تلك التي فازت بها في قطاع غزة،كما أن الخيانة العلنية لتيار عباس فياض بعد ذلك ربما ساهمت في زيادة اتساع هذا التيار،أقول إن هذا القطاع العريض من الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية يستطيع أن يعبر عن نفسه وأن تكون له كلمة الفصل فيما يجري في الضفة،فإن عدمت المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية القدرة على المواجهة العسكرية مع أولئك العملاء فلن تعدم تحريك عشرات الآلاف من أنصارها للقيام بعملية عصيان مدني واسعة في أرجاء الضفة المحتلة،والتوجه بمسيرات سلمية حاشدة إلى مقرات التعاون الأمني مع الاحتلال ومحاصرتها والإصرار على ذلك حتى تسقط هذه الأجهزة.
نعلم أن هذا الخيار يتطلب جرأةً وتضحيات،ولكنه خيار مضمون إن توفرت العزيمة والإصرار عليه،وهو أقل تكلفة من خيار القعود والاستسلام والرضا بالهوان،فالذل ندفع ثمنه يومياً على حساب ديننا وكرامتنا وهويتنا،أما العزة فلن ندفع ثمنها إلا مرة واحدة ،وتحرر الشعوب لا يأتي بالمجان أو بمساعدة أطراف خارجية ،ولكنه يأتي بالمبادرة الذاتية .
وإذا كان هدف الشعب الفلسطيني هو التحرر من الاحتلال الصهيوني فإن هذا الهدف لا بد أن تسبقه عملية تحرر داخلي تطيح برءوس الخيانة والفساد وتكسر حاجز الخوف والاستسلام في نفوس الناس.
إنه لا فرق بين محتل ناطق باللغة العبرية وآخر بالعربية،وقد أخبرنا نبينا عليه السلام عن أعداء لنا من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا ،فمن يرهن نفسه للجنرال الأمريكي دايتون ويحارب أبناء شعبه،ويقتل المجاهدين منهم،ويتعاون في وضح النهار مع أعدائهم فهو ليس منا وإن كان اسمه محمد أو محمود.
إن السلطة الموالية للاحتلال في الضفة الغربية أصبحت عبئاً ثقيلاً على الشعب الفلسطيني وقضيته،كما أن إسقاطها صار ضرورةً وطنيةً لا بد أن يتفق عليها كل الشرفاء والأحرار،وإن أي تأخير أو تردد في الثورة عليها سيكلف القضية والشعب المزيد وسيعقد الأمور أكثر،ولا بد من العمل الفوري على إسقاطها،وألا نكون مثل بني إسرائيل في إحجامهم وإدبارهم،بل نستحضر من ذات المشهد قول الرجلين اللذين أنعم الله عليهما:
'ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون'.
Abu-rtema@hotmail.com