لا يستقيم الظل والعود أعوج يا قوم!!

نشر 31 مايو 2009 | 03:37

  مصطفى الصواف  
 
  تصريحات السيد أبو مازن في القاهرة، أمس، جاءت تصديقاً لمقالنا الذي نشر يوم الجمعة تحت عنوان' من سيستمع لمن.. أوباما أم أبو مازن'، الذي أكدنا فيه أن دور 'أبو مازن' في لقاء واشنطن هو الاستماع، وهذه التصريحات أكدت أن أبا مازن مستمع جيد ومنفذ أجود، فعندما طالب أوباما بضرورة توقف الفلسطينيين عن التحريض على (إسرائيل) في مناهجهم وفي إعلامهم ومساجدهم سريعاً تمت الاستجابة وكأن اللجنة جاهزة وكانت تنتظر تعليمات اوباما.

وبالفعل ما تحدث به أبو مازن عن اللجنة الفلسطينية الإسرائيلية لمراجعة الكتب الفلسطينية والمنهاج الفلسطيني والخطاب الإعلامي في وسائل الإعلام والمساجد؛ يعود بالذاكرة إلى قانون التحريض الذي أقرته السلطة الفلسطينية في عهد الراحل ياسر عرفات وقاد الحملة وقتها ياسر عبد ربه، وباتت وسائل الإعلام والصحفيون الفلسطينيون يخضعون لهذا القانون ويحاسبون عليه، وما أدى إلى بطلان هذا القانون هو انتفاضة الأقصى، أي أن المقاومة هي من يبطل الشذوذ في ما يفرضه الاحتلال أو تفرضه أي جهة دولية كبيرة أو صغيرة بما يخالف مصلحة الشعب الفلسطيني.

هذه اللجنة التي أعلن عنها أبو مازن سينظر من خلالها الإسرائيليون في كتاب الله، ولا نستغرب أن يطالبوا بحذف قول الله تعالى في القرآن الكريم: 'لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ' [المائدة : 82]

وقوله تعالى: 'ولَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ' [البقرة : 120]

وقوله تعالى:' يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [المائدة : 51].

وقوله تعالى: 'وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَواْ مِنكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ' [البقرة : 65].

هذه الآيات نموذج فقط نستعرضه بين يدي القارئ حتى يتضح للناس حجم الهوان الذي وصل إليه أبو مازن، إضافة إلى أحاديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) التي توضح طبيعة يهود باعتبارها مواداً تحريضية يجب أن لا يتم التطرق إليها، وأن لا يتعرض خطباء المساجد إلى هذه الآيات أو الأحاديث التي تذكر يهود، وتؤكد على طبيعتهم العدوانية وعنصريتهم ودمويتهم وحقدهم.

ومن هنا نطرح السؤال التالي: هل بات أبو مازن مؤتمناً على الشعب الفلسطيني وثوابته وقضاياه؟، لن أجيب على هذا السؤال وهو متروك للمواطن الفلسطيني ليجيب عنه ويحدد موقفه من أبي مازن سواء في الوقت الحاضر أو المستقبل.

ونعود للمناهج الفلسطينية، ونسأل هل وزارة التربية والتعليم لن تسمح لمدرس التاريخ أن يتحدث عن القدس شرقها وغربها ومقدساتها الإسلامية والمسيحية على أنها مدينة فلسطينية وإسلامية وهي ملك للفلسطينيين، وحق مغتصب يجب أن يعود إلى أهله؟ وهل مدينة صفد مسقط رأسك يا أبا مازن لم تعد فلسطينية؟، وهل أنت من مواليد دولة (إسرائيل) وليس من مواليد فلسطين؟، وعندها سيطالبك الإسرائيليون بتغيير شهادة ميلادك ويشيرون إلى انك ولدت في (إسرائيل)، وماذا سنسمي اللاجئين الفلسطينيين الذين شردوا من ديارهم عام 48، ومخيماتهم؟، هل سنقول عنهم ليسوا مواطنين فلسطينيين، وإن وجودهم في مخيمات اللجوء كان بسبب أن ارض فلسطيني ليست أرضهم أو ديارهم، وهم غرباء أو معتدون وبخروجهم عاد الحق إلى أصحابه من اليهود الذين اغتصبت أرضهم وديارهم من قبل؟ لا أدري ماذا سيسميهم أبو مازن.

وهل مدرس الجغرافية لن يتحدث عن خارطة فلسطين، وان حدود فلسطين ليست من الشمال لبنان وسوريا ومن الجنوب مصر، ومن الشرق الأردن وسوريا ومن  الغرب البحر الأبيض المتوسط؟ وهل ستصبح فلسطين من وجهة نظرك هي قطاع غزة وكانتونات الضفة؟.

وماذا ستقول وسائل الإعلام خاصة وأن هناك فضائية فلسطين والفضائية الواعدة الفلسطينية، ماذا ستقول عن المستوطنات وشرعيتها وما الاسم الجديد الذي يؤمن به يهود ويرغبون ف أن يطلق عليها؟ وماذا سنطلق على الاحتلال؟ هل نقول عنه صديقاً، أم جاراً، أم أخاً، لأن كلمة عدو ستغضب اوباما وتغضب يهود.

ماذا سنقول عن المجازر التي ارتكبت؟ هل سنسميها مجازر؟ وهذه المجازر من ارتكبها؟، مجهول أم معلوم؟ وماذا سنطلق على مرتكبها؟، وهل هؤلاء الشهداء الذين ارتقوا على مدار تاريخ النضال الفلسطيني قتلوا بنيران صديقة، ولا ذنب لليهود فيها؟ ولكن نحن من يستحق الموت لأننا معتدون وقتلة، واليهود برءاء من دم الفلسطينيين كبراءة الذئب من دم يوسف عليه السلام.

نختم بالمثل العربي ' لا يستقيم الظل والعود أعوج'، ومن هنا لن تستقيم مقترحات أبو مازن ولا حلوله للقضية الفلسطينية لأنها معوجة وتتجاوز حقوق الشعب الفلسطيني وثوابته، وبالتالي طالما أن الاعوجاج سيد الموقف، سيأتي من يعدل هذا الاعوجاج بالطريقة المناسبة التي تتلاءم مع هذا الاعوجاج.