الليكود، وتجارة البؤر الاستعمارية

نشر 30 مايو 2009 | 05:50

د. فايز أبو شمالة

 

في النهاية سينجح 'نتانياهو' في إزالة بعض الأكشاك، وفي إخلاء بعض البؤر الاستعمارية التي وصفها الرئيس الأمريكي بالعشوائية، على افتراض أن باقي المستوطنات التي أقيمت على الأرض الفلسطينية المصادرة بعد سنة 1967 قد صارت قانونية، وسيقوم الإعلام الصهيوني بتصوير الإخلاء، وتسويقه على أنه منجز سياسي كبير للدولة العبرية راعية الوئام، وأنه جرأة ميدانية من الحكومة الإسرائيلية الراغبة في السلام، وسيصفق العالم الذي أغمض عينيه عشرات السنين عن عذاب الفلسطينيين، ومصادرة أرضهم، سيصفق لعشاق السلام من حزب الليكود، وحزب إسرائيل بيتنا، وسيصفق معهم بعض العرب، والفلسطينيين الحالمين بفتات السلام من تحتأقدام المستوطنين.

 

ولكن قبل إزالة هذه البؤر الاستعمارية لا بد من منازلة، ومعركة حامية الوطيس بين عتاة المستعمرين، وبين الجيش الإسرائيلي، ينتصر فيه الجيش المحب للحرية، والعدالة، ولا بد من مناورات سياسية، وإعلامية تسبق المنازلة، ولا بأس أن يكون طرفي المناورة من حزب الليكود ذاته، الطرف الأول يمثله رئيس الوزراء'نتانياهو' زعيم حزب الليكود الذي أعلن دعمه، وتأييده لوزير أمنه 'أهود باراك'بإزالة البؤر الاستيطانية العشوائية، والطرف الثاني يمثله 'موشى يعلون' من حزب الليكود، ونائب رئيس الوزراء، الذي يصر على شرعية المستوطنات، وعدم التوقف عن البناء فيها رغم بيان وزيرة الخارجية الأمريكية، وبهذا يكون قد وفر الغطاء الحكومي  لآباء الاستيطان؛ المتدينين اليهود كي يتشددوا أكثر في تمسكهم بكل مترتم اغتصابه من أراضي الضفة الغربية، لتبدأ اجتماعاتهم في بؤرة 'جفعاتي أسف'.

 

بالقرب من مغتصبة 'بيت إيل' ويصدرون بياناً دينياً باسم الحاخامين في إسرائيل يحرضون فيه على عدم المساس بالمغتصبات، ويقولون: 'لا يمكن أن نصدق أن جندياً يهودياً، أو شرطياً، سيقدم على إزالة أي بؤرة استعمارية، ويتحمل مسئولية مثل هذا العمل غير الأخلاقي' .

 

عندما سئل أحد الحاخامين في 'يشع' عن شرعية رفضهم للإخلاء، واستعدادهم للمواجهة، والتصدي للقانون، قال: نحن لا نقف ضد القانون، التوراة هي أم القوانين، وهي التي تطالبنا بالتمسك بأرض الأجداد، وعدم التفريط فيها، والتوراة مصدر أفكارنا، وحلمنا، وإذا كانت الحركة الصهيونية قد عملت على عودة اليهود إلى أرض الميعاد، فذلك لأن الصهيونية قد ولدت من رحم التوراة، التي نصت على العودة،وقالت لنا هذا هو وطنكم، عودوا إليه بعد سنين من المنفى.لقد حدد هذا الحاخام صلب الصراع، وكشف عن لب مسرحية إخلاء بعض الأكشا المنعزلة التي تقوده الحكومة الإسرائيلية كخطوة إلى الوراء، ستعقبها عشرات خطوات الاغتصاب، وسيذهل العالم وهو يتفرج على الديمقراطية اليهودية، ويصفق لها،ومن ثم يشكر الغاصب على رغبته الصادقة في بدء المفاوضات، واستعداده للتضحيات.

فهل سيصدق الفلسطينيون ذلك، ويسارعون إلى اللقاءات؟