الحقيقة

نشر 24 مايو 2009 | 10:08

 
بقلم : أ. محمد سميح زيدان

 

كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن حركة فتح و ردود رموز في  الحركة عن كل ما قيل ويقال..ولكنني هنا وببساطة شديدة أريد التوقف عند بعض النقاط: أولاً:مبادئ حركة فتح، ثانياً: أهداف حركة فتح، ثالثاً : النظام الداخلي لحركة فتح.

ومن هنا علينا التوقف قليلاً إذا سمحت لنا حركة فتح بذلك وأعتقد أنه من حقنا ذلك مادامت هذه الحركة تقرر وتوقع باسمنا  ,لذا أرى أنه من حقنا أن نتكلم ومن واجب الحركة أن تسمع وبهذه العجالة لا بد من التوقف عند البنود الثلاثة التي ذكرت :

 

أولاً : مبادئ حركة فتح :

 

جوهر هذه المبادئ كما نصت أن الصراع مع العدو الصهيوني هو صراع وجود وليس صراع حدود ,ولكننا من خلال ما نلمسه على الأرض من ممارسات وما نسمعه من تصريحات نرى عكس ذلك تماما ً وعلى النقيض من تلك المبادئ والأهداف أصبح الصراع صراع حدود وليس صراع وجود ومن ثم الاعتراف بالكيان الصهيوني كدولة على أكثر من 78 % من أرض فلسطين التاريخية..

 

وما زلنا نسمع من يقول من قيادات حركة فتح بأن فتح لم تعترف بإسرائيل وأن منظمة التحرير الفلسطينية هي التي اعترفت بدولة إسرائيل وهنا أتساءل ويتساءل معي الجميع من هو رئيس منظمة التحرير الفلسطينية أليس هو رئيسا ً لحركة فتح ؟

 

وأتساءل أيضا عن موقف حركة فتح من منظمة التحرير الفلسطينية من اعتراف هذه المنظمة بإسرائيل و الذي يتناقض مع ميثاقها ويتناقض أيضا ً مع مبادئ وأهداف حركة فتح. وإلا فما معنى أن يطرح وفد حركة فتح في حوارات القاهرة بوجوب الالتزام بالاتفاقات التي أبرمتها المنظمة والالتزام بقرارات الراعية وبوجوب الاعتراف بدولة إسرائيل وكذلك نبذ العنف أي المقاومة.

 

ويشترط البعض من حركة فتح أن يكون الاعتراف بدولة الكيان واضحا وصريحا لا لبس فيه كوضوح (الكريستال).

 

فكيف للإنسان الفلسطيني أن يفهم هذه الازدواجية التي تستخف بمشاعره وبعقله، فالطفل الصغير في هذا الشعب يعي ويفهم كل ما يدور حوله ويعرف جيدا ً الطريق الذي سيعيده إلى قريته وبلدته أرض آبائه وأجداده.

 

فالحقيقة هنا أن البعض في حركة فتح أراد أن يختطف هذه الحركة ويغيّر بوصلتها ليصبح العدو الذي يغتصب الأرض ويهوّد القدس ويهدم بيوت الله  على المصلين ويقتل الأطفال والشيوخ والنساء  يصبح صديقاً نقابله بابتسامة عريضة ومصافحة وعناق وتقبيل ويتحول الأخ الحقيقي إلى عدو ويُزَجّ بعناصره في  السجون وملاحقة الآخرين بشكل دائم ..

 

أو ليست هذه هي حقيقة ما يجري الآن ؟!!

 

ثانيا: أهداف حركة فتح:

 

لا يختلف اثنان في أن أهداف حركة فتح حين انطلاقتها هو تحرير فلسطين كل فلسطين التاريخية.. هذه الأهداف آمن بها كل من انضم إليها وأصبح عضوا ً في حركة فتح .ولتحقيق هذه الأهداف تم اعتماد الكفاح المسلح وحرب الشعب طويلة الأمد أسلوبا وحيدا لتحرير فلسطين وتحقيق حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وقراهم التي هجّروا منها  باعتباره حقا ً مقدسا ً لا تفريط فيه .

 

والحقيقة المرة هنا أنه تم إلغاء الكفاح المسلح وحرب الشعب واستبدالها بالسلام والمفاوضات واعتماد ذلك كخيار استراتيجي واستبدلت فلسطين التاريخية بالأراضي  التي احتلت عام 1967 ( أي الضفة وقطاع غزة )

 

باختصار فإن عمر المفاوضات مع العدو الصهيوني اقترب من العقدين  أي نصف عمر حركة فتح وتحت مظلة هذا التفاوض بني الجدار وازداد  عدد المغتصبات وتضاعف عدد المعتقلين وزرعت الحواجز وتزايدت نسبة كل ما ذكر إلى أكثر من 500 % وما زالت قيادات من فتح ترفع شعار : لا بديل عن المفاوضات وتعلن جهارا ًنهارا ً بأنها ضد المقاومة وتجريم حمل السلاح واعتقال المجاهدين..

 

أليست هذه الحقيقة؟ّ!!

 

ثالثاً:النظام الداخلي لحركة فتح:

 

هذا النظام الذي يشمل العضوية والمحاسبة .عضوية من آمن   بأهداف و مبادئ الحركة ومحاسبة كل من يخرج عنها وهنا أطرح سؤالاً أين هم أعضاء فتح الذين انضموا لهذه الحركة بناء على قناعاتهم والتزامهم بهذه المبادئ والأهداف وأين محاسبة كل من خرج عنها وكأن هذا القارب الفتحاوي يسير دون حسيب أو رقيب ضمن محطات مليئة بـ(المطبات) والألغام كمدريد وأوسلو و خارطة الطريق  و أنابولس هذه المحطات التي تهدف وأول ما تهدف إليه هو ضياع الوطن وتهجير المواطن وتكريس المحتل وتهويد البلاد وتلغي حق العودة

 

وأخيرا ً:

 

أرجو أن لا يفهم من كلامي دعوة إلى التمرد والتحريض ضد حركة فتح فوحدة حركة فتح وتمسكها بمبادئها وأهدافها ونظامها الداخلي لبنة صحيحة في أساس جسر العودة والنصر  لأن الحركة أي حركة تساوي صفر كبير بدون مبادئ وأهداف تعمل من أجلها وتحقيقها وينتهي بتطبيق مبدأ المحاسبة بداية برأس الهرم حتى آخر عضو في القاعدة  عندئذ ٍ تكون بوصلة القارب الفتحاوي باتجاه فلسطين والقدس وباتجاه تحقيق حق العودة .

 

ولنتذكر بأن الحقيقة المرة خير من الوهم  المريح.