بقلم / د . مصطفى محمود
غالبا ما يبدأ وينتهي الحوار بيني وبين صاحبي المودرن بأن ينفجر صاحبي يائساً - أنت تتحدث بلغه قديمه بائدة.
. أنت لست ابن عصرك.. أنت حفرية قديمة.
. أنت بقايا جيولوجيه من أجيال انتهت وعفا عليها الزمن.
. أنت أشبه بالترماي والجراموفون والحنطور والكارو. وكان كل ذنبي أني كنت أتحدث معه عن الشرف والوطنية والأمانة والأخلاق والدين والشهامة والإنسانية إلي أخر هذه الحفريات القديمة.. في نظره وأسأل في براءة وكيف أكون ابن هذا العصر في نظرك..
أن أخون وأكذب وأرتشي وأدمن المخدرات وأتنازل عن أرضي لليهود وأتحالف مع الشياطين..؟!!ـ بالضبط أن تكف عن هذه اللغة الرجعية التي تتحدث بها والتي كان يتحدث بها أجدادك المغفلون.ـ وما هي اللغة الجديدة في نظرك والتي يتحدث بها أجدادك النابهون اسمها لغة المصالح..
لغة خد وهات.ـ لغة أوسلو وكوبنهاجن ومدريد.ـ وكامب ديفيد الثانية.ـ التي لم تنته إلى شيء.ـ إنها لم تنته إلى شيء لأنها كانت تفتقد إلى المرونة التي تفتقد أنت إليها طول الوقت ولماذا تطالبنا نحن وحدنا بالمرونة وتغتفر لهم التصلب وتغتفر لهم التمسك بأرض لا يملكونها وتغتفر لهم التمسك بمبدأ ديني عدواني.. وتغتفر لهم المطالبة بتعويضات عالميه بالمليارات عن خرافه الهولوكوست الكاذبة.. فإذا جاء دورنا وتمسكنا بالحق الذي أمرنا به ربنا كان هذا الحق في نظركم تطرفا يوجب العقاب... فكيف يكون حقنا عندكم متهماً وباطلهم عندكم مبراً.. ثم تتهمني بأني أتحدث بلغة بائدة.. وأني حفرية قديمة.. وبقايا جيولوجية من أجيال انتهت وعفا عليها الزمن.. إلا أن تكون سيادتك تتكلم بلغتين.. أو تكون بهلوانا يرقص علي حبلين..
أرحني أراحك الله والحوار لا ينتهي إلا ليبدأ في كل مناسبة وفي كل مكان.. فالسماسرة ازدادوا عددا في هذه الأيام.. وأصحاب مبدأ خد وهات وبحبح إيدك وكبر مخك.. يتكاثرون.. والإسلام متهم بأنه حفرية قديمة وبأنه إرهابي وبأنه يعلن الحرب علي الكل.. كيف؟!! والحرب معلنه عليه من الكل.. وروسيا بطائراتها ومدافعها وصواريخها وجيوشها الجرارة تمطر شراذم الشيشان القليلة بقنابلها طول الوقت وأمريكا تغطي تكاليف هذه الحرب القذرة بسخاء.. من الظالم؟!.. ومن المعتدي ومن المعتدي عليه.. بأي منطق تتكلمون.. وما هي اللغة الجديدة التي تباركها وتدعو إليها وترى أنها لغة العصر الجديرة بالاحترام.. وما هي الموضة الجديدة التي تساير لغة.. خد وهات.. وكبر مخك وبحبح ايدك ودلع نفسك. أهي لغة العري والشذوذ والخلاعة التي تنشرها الانترنت وتروجها الفضائيات وتنفق عليها دول كبري بالملايين..
وهل هذا هو العصر الجدير بكلمه العصر.ومن يتولي الإنفاق علي كل هذا الفساد والإفساد.. ومن أين تأتي هذه الملايين والمليارات ومن يضخ هذه الملايين والمليارات في وقت تموت فيه شعوب إفريقيا جوعا ويموت فيه أطفال العراق جوعا ويهلك الملايين بالايدز والملاريا والسل والكوليرا والتيفود في أنحاء العالم.من تكون تلك الأيدي الخفية التي تمول؟!! خد وهات.. وبحبح ايدك.. وابسط نفسك.. وكبر مخك.وما مصلحتها؟!!اقرأ إذا أردت الإجابة علي هذه الأسئلة في بروتوكولات حكماء آل صهيون في البروتوكول السادس تقرا.ـ انتزاع الثروة العقارية من أيدي الطبقة الارستقراطية.ـ نشر الفوضى والفساد والترف والبذخ وإدمان الخمور.ـ تجميع الأموال بالتجارة والمضاربات وزيادة أسعار الحاجات الضرورية. وفي البروتوكول السابع.ـ نشر الأحقاد وصناعه الثورات والهزات العنيفة.
وفي البروتوكول التاسع.ـ تطبيق المبادئ الماسونية في ماده التعليم الذي نعلمه للشعوب.ـ نشر الإرهاب والرعب.ـ الاتصال المباشر بالسلطة والدهماء ونشر الآراء المتطرفة القبض علي زمام التعليم وإفساده وفي البروتوكول العاشرـ استغلال الفضائح.ـ نشر جراثيم الأمراض. وفي البروتوكول الثاني عشرـ التسلط علي الصحافة ـ وعمل شركات للأنباء ـ ونشر الأخبار الكاذبة وترويج الفضائح وصناعه الإثارة. وفي البروتوكول الرابع عشر ـ نشر الأدب الإباحي. وفي البروتوكول الخامس عشر ـ عمل الانقلابات والثورات واستعمال السلطة المستبدة.
وفي البروتوكول السابع عشر ـ إعلان الحرب علي الكنيسة ـ واستعمال التجسس للوصول إلى السلطة ـ نجعل ثلث الشعب يتجسس علي الثلثين.وفي البروتوكول الثامن عشر ـ الاستيلاء علي السلطة.. وإلقاء القبض والاعتقال لأقل شبهه وفي البروتوكول السابع عشر ـ بتنا الآن لا يفصلنا عن رويه الدين المسيحي وقد انهار انهيارا تاما سوي بضع سنين وفي البروتوكول الثامن ـ الويل والاغتيالات لمن لا ينفذ تعليماتنا والقتل لمن يبوح بأسرارنا ومن وراء هذه البروتوكولات الخبيثة؟! الكتاب الملهم.. والمرجع الجامع.. التلمود.. المرجع العمدة لأمة إسرائيل الذي تتخذه إماما لكفاحها لم يأت إذن هذا الكم من الفساد والإفساد العالمي صدفه.. وإنما كانت وراءه أيد تنفق.. وعقول تخطط وادمغه تفكر وتدبر.وليست مصادفه أن المانفستو الشيوعي والثورة البلشفية التي شقت العالم إلى يمين ويسار وأشعلت فتنه الحروب الطبقية وأغرقت العالم في بحار من دم.. كان ورائها كارل ماركس وتروتسكي وكلاهما يهودي.. والفكر المادي الجدلي الذي قاد العالم في تلك الحقبة كان صناعه الاثنين.
ولا أدين اليهود وحدهم فالعالم كله سقط في هذه الفتنه الكبرى والتحم فيها الكل وشارك فيها المجرمون كما شارك فيها الأبرياء من كل دين ومن كل مله بحسن نية وبهدف الإصلاح.. وجميعهم.. الخادع منهم والمخدوع.. بهرته هذه الأفكار الشريرة وانقاد إلى بريقها دون أن يفطن إلى الشحنة المتفجرة التي تحتويها.. وكل هذا يؤكد سياسيا كما يؤكد تاريخيا.. إن تعليق تهمه الإرهاب في رقاب الإسلاميين هو أمر باطل وغير صحيح.. وان اليهود لهم تاريخيا دور أكبر.. وإسهام أكبر.. والكلام عنهم الآن يأتي في وقته لأنهم في واجهه الأحداث ولأنهم يشاركون الأمريكان في الإمساك بعجله القيادة..
ولأنهم في الصدارة.. هكذا أرادوا لأنفسهم.. وما ظلمناهم.. بل كانوا أنفسهم يظلمون. والمرحلة الآن تخطت مرحلة الأفكار إلى مرحلة الأفعال.. والسؤال الذي على أطراف الألسن الآن هو ماذا تخطط إسرائيل للمستقبل القريب؟!.. الكل يريد أن يعرف. لقد فشلت كامب ديفيد الثانية.. فماذا بعد..؟!! وماذا وراء المحاولة الثالثة وماذا تبقي للفلسطينيين أن يفعلوا..؟!! وما موقف المجموعة العربية..؟!! أسئلة لن يجيب عليها إلا لقاء قمة أو تمهيد لقمة الرئيس كلينتون يلوم مصر علي لسان فريدمان ويقول أنه أغدق على مصر ثلاثين مليار دولار فماذا فعلت؟! ونقول لكلينتون.. لقد أغدقت أنت على إسرائيل أكثر من مائه مليار دولار فماذا فعلت هي الأخرى؟!
إن أي تراجع لياسر عرفات كان معناه الحكم عليه بالموت وأي تراجع لباراك كان معناه أن يلحق برابين في الآخرة للأسف لم تبق إلا لغة الرصاص ولم تبق بعدها إلا لغة العسكر هل عندكم حل آخر أفتوني تقولون.. ربما تغلب العقل نعم.. ربما.. وأرجو من سويداء القلب أن تصدق الآمال ولكن اشك كثيرا في ذلك فالتعصب الصهيوني يؤدي إلي زيادة التمسك الإسلامي علي الطرف الآخر واشتعال المزايدة هناك يودي إلى اشتعال المزايدة هنا.. والرأي الوسط يتحول إلى تفريط مرفوض من الجانب ينوي تطاير الشرر من القطبين المتنابذين وماذا لو أصابت شراره طائره.. المسجد الأقصى؟؟؟
إننا لسنا بعيدين عن النار الكبرى والتمسك بأهداب العقل هو الأمل الباقي والعقل لا يبدو له اثر يذكر باتساع خريطة العالم.. ويكاد ينفرد الغل والتآمر والطمع والإرهاب والقتل والإجرام والإفساد بالشعوب الضعيفة المغلوبة علي أمرها بل إن العقل نفسه يستخدم الآن في نشر هذا الإفساد وتعميمه.. والانترنت هي احدث منتجات العقل وآخر مبدعاته.. فماذا صنعوا بها ولأي أغراض وظفوها؟!!وظفوها في القمار والدعارة والخلاعة والإباحية والعري والجنس المنحرف بالصوت وبالصورة وبالألوان بهدف تحويل الجماعة الإنسانية إلى قطيع من البهم لا شاغل له إلا إشباع غرائزه.. ثم عادوا فوظفوها في العلم وفي الفلك وفي الطب وفي التجارة.. وقالوا هي كالدنيا يجد فيها عشاقها كل شيء هل هو البرقع الذي يسترون به إفسادهم؟! أم هي التجارة وطلب الربح من جميع أبوابه وأسبابه هل هذا هو التنوير..؟!!هل هو الارتقاء بالجنس البشري..؟!! وعلي من نعلن حربنا الآن..؟!
علي مسلمي الشيشان وعلي مسلمي البوسنة وعلي مسلمي فلسطين أم علي هؤلاء الشياطين الأذكياء من أبناء ادم الذين يخلطون الأوراق في كل شيء باسم الحداثة والمودرنزم.. فإذا كشفت زيفهم فأنت إرهابي وإذا حدثتهم عن الأخلاق فأنت حفرية بائدة ومخلوق اثريوانت في حرب معهم رغم انفك فإن لم تعلنها عليهم أعلنوها عليك ولا خيار لك ولا مهرب فنحن في حرب بالفعل مفروضة علينا لم نخترها.. بل اختيرت لنا والشرر المتطاير من الفريقين المتنابذين يمكن أن يصل إلى المسجد الأقصى فينفجر البركان وهذا هو الوقت الذي يجب أن تجتمع فيه القمة للأعداد لجميع الاحتمالات وليقول العقل كلمته ولتكتب الإرادة الجمعية للعرب مسوده التاريخ ومشروع المستقبل لسنوات قد نكون إلهامها وقد نكون وقودها أنها كلمة أخيرة ولكنها كلمه كبيره حروفها قدر وسطورها مصير ولا مهرب من الاختيار ولا مهرب من القول ولا مهرب من الحسم أما السكوت وعدم المبالاة والسلبية.. والانحدار إلى الأسوأ والأسوأ..
أما أن نظل كالإبل الشاردة تائهين في بوادي المستقبل.. نخفي رءوسنا في الرمال ولا نلتقي علي شيء.. ولا تجمعنا رابطه.. فتلك جريمة كبري.. والصمت يكون أحيانا ثمنه أفدح من الكلام. والهروب يكون أقتل وأخطر من المواجهة والذين يعطون ظهورهم للأخطار تركبهم الأخطار.
إنهم يتصورون أنهم يهربون من الأخطار المحدقة بهم وأنهم الشطار الذين اختاروا طريق الحذر.. والحقيقة أنهم اختاروا الهزيمة دون حرب واختاروا أمانا وهميا لن يجدوه.. واختاروا الذل وهم عصبه.. واختاروا الخضوع للسفهاء وهم سدنه الحق فهل من صحوة يا رجال..؟!!هل من إنقاذ..؟!! لأنفسنا وأنفسكم.. ولأبنائنا وأبنائكم.. ولأجيال بريئة مازالت في الغيب..؟! تورثونها الذل بتقصيركم.