إنفلونزا الصراصير تجتاح أميركا والمتجبرين.. نقمة لغزة!!

نشر 02 مايو 2009 | 11:29

بقلم/ أيمن تيسير دلول

 صحفي فلسطيني

 
أتابع بحالة من الترقب الشديد كسائر أبناء هذه الأمة وليس فقط الصحفيين على الكرة الأرضية ما يجري على الساحة الدولية من الحديث المتوالي والمتصاعد عن وباء 'انفلونزا الخنازير' الذي لا يزال يضرب عددا من الدول وفي مقدمتها أميركا المتجبرة على العالم والكيان الصهيوني المتغطرس.

وبينما أحاول التعمق أكثر في سبر أغوار هذا الحدث العالمي الكبير والخارج عن إرادة مختلف الأطراف، قررت أن أعود بالذاكرة إلى الوراء قليلا علي أعرف ما يدور من حولنا، وكنت خلال تفكيري في هذه الآفة أجد نفسي مجبرا للعودة إلى الماضي قليلا، وإن كان منه أحداث قريبة جدا لم تتعاف منها أطراف مختلفة على مستوى العالم.

'إنفلونزا الخنازير' هو وباء جديد، فجأة وبدون مقدمات اقتحم دولا عظمى في هذا العالم، دولا تمتلك أسلحة مدمرة للبشر ما تمتلك، ومن خلالها تحتل بلادا شاسعة، وتستبد في الوطن العربي والإسلامي كاملا، ليس هكذا فقط، وإنما تبيد آلافا من البشر دون أن يتحدث أحد بكلمة إدانة ولو على استحياء.

وفي المقابل نجد المنكوبين والمحرومين والمحاصرين كما في العراق وأفغانستان والصومال وفلسطين، وبخاصة في قطاع غزة التي دارت فيها رحى الحرب الصهيونية الأخيرة وطحنت من خيرة أبنائها ونسائها وشيوخها وأطفالها ما طحنت دون أن تحرك سكينة هذا العالم الظالم، فإننا نجد هؤلاء المنكوبين في ركوعهم وسجودهم وخلال وقوفهم بين يدي ربهم لا يجدون لهم مقدرة إلا على رفع أيديهم إلى السماء، وإطلاق ألسنتهم بالدعاء أن يدمر الله الجبار المتكبر هذه الأنظمة المتواطئة، وهؤلاء الآلاف من الناس يدركون جيدا أن الله تعالى حتما سينتقم، وصدق الشاعر حين قال:

واحذر من المظلوم سهما صائبا          واعلم بأن دعاؤه لا يحجب

وبالعودة إلى الوراء، فالأعاصير كانت البداية مع هؤلاء المتجبرين، وما إن التقطوا أنفاسهم حتى أتتهم الزلازل من حيث لم يحتسبوا، لكنهم لم يعتبروا أو يغيروا من سياساتهم الخاطئة، واستمروا في غيهم غير آبهين بآلام آلاف البشر، فقرروا أن يواصلوا صمتهم، فكان القرار الرباني من فوق سبع سموات أنكم حكمتم على أنفسكم بالدمار فذوقوا بعضا مما كسبت أيديكم، فكانت الأزمة المالية العالمية التي جعلت عروشهم تترنح ولا تزال، يضخون في البنوك مليارات الدولارات ويطلقون التطمينات المتوالية، غير أن ما يجري على الأرض هو طرد لمئات آلاف الموظفين في شركات عريقة وكبيرة ظنوا أنها يوما لا يمكن أن تسقط، غير أنها أعلنت الإفلاس مع هذه الأزمة، ولا يعلم أحد إلا من أذن بهذه الأزمة أين ستكون النهاية.

ولأن أصوات صرخات المعذبين وعلى مدار الساعة صمت الآذان لجميع الحكام المتجبرين في هذا العالم، وبينهم أهل غزة الذين كان شهداؤهم بالعشرات في الشوارع والطرقات وصرخاتهم اخترقت الآفاق، غير أن هذه الصرخات لم تجد لها طريقا إلى صدور هؤلاء الحكام، فكما يعمل الكيان الصهيوني وحليفته أمريكا على إذلال الناس جميعا ومنع علاجهم والمساهمة في تفشي الأمراض بينهم، كان أيضا في هذا السياق الأمر الرباني بإذلالهم وبنوع خاص من الذل، ففي السنوات القريبة الماضية انتشر وباء 'انفلونزا الطيور' ليجعل هؤلاء المتغطرسين يقضون أوقاتهم حبيسي بيوتهم خشية من الموت، دون أن تجد دولهم حلا سوى إبادة مئات آلاف الدواجن، واليوم جاء الله لهم بوباء آخر في أكثر الأطعمة التي يحبون تناولها ألا وهي 'لحم الخنازير' فكان وباء 'انفلونزا الخنازير'.

هذا الوباء الذي انتشر بداية في المكسيك، وبدأ بعدها ودون طلب الموافقة لـ'إسرائيل' من أمريكا كما في كل حرب تقدم عليها، بغزو دول وأقطار أخرى، وعلى مدار الساعة يعلن عن انضمام دول في دائرة الاستهداف الإلهي، لتغلق المحلات التجارية أبوابها على مدار الساعة ويمضى ملايين البشر أوقاتهم في منازلهم، ويخرج رؤساء المنظمات والدول يقرون بصعوبة وخطورة الموقف، ولكنهم لم يقروا بجريمتهم على الصمت لما يجري في غزة.

ومن خلال المتابعة أستطيع أن أجزم بأن الأزمة ستمتد وبأن دعاء المنكوبين في غزة سيصيب أقطارا أخرى، فهذا وعد إلهي من فوق سبع سموات، فخسائر العاصمة المكسيكية وحدها في اليوم فقط 56 مليون دولار أي أنه يمكننا القول أن خسائر هذه الدولة اليومية قد تتجاوز ميزانية السلطة الفلسطينية الشهرية.

ومع استمرار التعنت الأمريكي والصلف من الحكام والزعماء المتجبرين أتوقع أننا سنسمع بأمراض وأوبئة في هذه المجتمعات التي صمت أذانها على سياسات بلادها المتواطئة مع عدوان العدو الصهيوني وحصاره المتواصل على غزة، فالحصار في غزة أتى على كل شيء ولم يتحرك العالم لوقفه، المرضى يئنون بلا علاج، والمصابون يسلمون الروح إلى بارئها، والحكام الظلمة صامتون، ولأجل ذلك فإنني لا أستبعد كما سمعت بمصطلح 'انفلونزا الطيور' ومصطلح 'انفلونزا الخنازير' والأزمة المالية والزلازل والبراكين والأعاصير وغيرها، أن أسمع بمصطلحات لأوبئة جديدة كـ 'انفلونزا الجرذان' أو 'انفلونزا الصراصير'، أو غيرها من المأكولات المألوفة لدى الدول الغربية، فسهم دعاء المظلومين في غزة أصاب هذه الدول، والآن يرتد على الظلمة مرة أخرى، ولكن مع الفارق أن هذا السهم لم تطلقه دولة أو نظام، وإنما تكفل بذلك الذي لا يغفل ولا ينام، إنه الله، فهل من معتبر يا أمريكا ويا مـ...