خلع الثوب

نشر 02 مايو 2009 | 08:03

إن ما يجري هذه الأيام من حوار فلسطيني فلسطيني برعاية مصرية في القاهرة وجمع أكبر فصيلين على الساحة الفلسطينية، لم يجد تفاؤلاً بين قطاعات المجتمع الفلسطيني المختلفة، ولم ينعكس بصورة إيجابية على الشارع كما هو الأصل في مثل هذه اللقاءات.

بل وصلت الآراء في كثير من الأحيان إلى حد التشاؤم، وعدم الخروج من هذه اللقاءات سوى ببيانات تؤكد استمرار الحوار ومواصلته في جولة خامسة وسادسة وهكذا إلى ما لا نهاية.

 

وعند النظر بروية إلى الأسباب الحقيقية وراء هذا التشاؤم غير المسبوق بعدم جدوى الحوار نجد له أسبابه ومبرراته، أهمها أن بعض الأطراف الفلسطينية لا تعمل بأجندة فلسطينية، بل وصل بها الحال إلى عدم قدرتها على الخروج من سلسلة القيود والسلاسل التي كبلت نفسها بها على مدار سنوات سابقة، لارتباطها الوثيق بوجودها من عدمه.

 

ولعل أبرز معيقات الحوار الداخلي والذي يحضر عند كل لقاء بين حماس وفتح هو ملف المعتقلين السياسيين، حيث لا زالت سجون الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية المتعددة المرجعيات والموحدة الأهداف على محاربة جميع أشكال المقاومة العسكرية منها والسلمية، تعج بمئات المعتقلين, بل وصل الحال إلى اعتقال النساء التي لربما تنجب مقاومين، واحتجاز الأطفال الذين قد يفكروا بمقارعة الاحتلال يوماً ما، عدا عن حالات التعذيب التي تذكرنا بما كان يحدث في سجون هذه الأجهزة في غزة في الفترة ما بين 1995 حتى 2000م، والتي أدت في بعض الحالات إلى الوفاة أو الإعاقة نتيجة استخدام أساليب وحشية تقشعر منها الأبدان عند سماعها، فما بالك لمن يقعون فريسة لهؤلاء الوحوش البشرية التي تعتقد أنها تخدم الوطن، وتحافظ على الحلم الفلسطيني، والمشروع الوطني كما كنا نسمع في تلك الأيام.

 

وهنا لا بد من التأكيد أن الحوار الوطني الفلسطيني لا يمكن أن يكتب له النجاح طالما بقيت بعض الأطراف لا تحتكم لأجندة فلسطينية، وتصر على إدخال الآخرين إلى المربع الذي دخلته، وأثبتت التجربة فشله، بل سقوطه المدوي، وليس بعيداً عنا ما خرجت به الحكومة الصهيونية الأخيرة برئاسة نتنياهو الذي تنكر لجميع الاتفاقات السابقة، ورفض مبدأ الدولتين، وأكد على يهودية الدولة، إلا أن الطرف الفلسطيني يصر على عدم الخروج من دائرة المفاوضات العبثية التي جعلت منه موظفاً يتقاضى الراتب مقابل القيام بمهمة أمنية محددة أبعد ما تكون عما ينادي به عبر وسائل الإعلام.

لذا إن أردنا الحوار فعلينا خلع الثوب الصهيوأمريكي ولبس الثوب الفلسطيني بدلا منه، وعندها يمكن لنا أن نشعر بالتفاؤل، ونرى الانقسام يذوب كلوح الثلج وسط البيداء.