همسة عتـاب ..

نشر 21 ابريل 2009 | 02:34


    يبدو أن المسرحية التي أعلنها النظـام المصري قبل أيـام أعجبت الكثير من الأنظمة التي تقف إلى جانب هذا البرنامج الذي يتبنونه في الإخراج والإعداد والسيناريو والتصوير .. ولا ننسى أيضـا انتقـاء الضيوف 'المتهمين' , فبعد أن اُكتشفت خلية حزب الله وفضحها على الملأ أنها تهدد الأمن المصري وسيادته كما يزعمون , أعلنت الأردن مسرحية جديدة فصولها بدأت منذ فترة , لكن لم يأت  الوقت بعد لنشرها , و قد حان الآن قطـافها, الحكم بالسجن لثلاثة أدينوا برصد مواقع عسكرية أردنية لصالح حماس !!! وهنا يبرز سؤال ؟؟ ما حاجة حماس لرصد هذه المواقع ؟؟ وهي حركة مقاومة فلسطينية محلية حرصت منذ نشأتها ألا تتدخل في أمن الدول المجاورة , وتعمل فقط على تحرير أرضها .. ما دخل الأردن !!

أنظمة استبدادية سريعة الالتهاب عندما يتعلق الأمر بمعاداة و محاربة بعضها بعضا إرضاءً لإسرائيل وحلفائها , و خاملة لا تُحرك ساكنا و لا تجرؤ حتى على الكلام , بل و تقف متفرجة و الإسرائيليون يرتكبون أبشع المجازر بحق شعب فلسطين , أنظمة هي في الواقع فروع لأجهزة القمع و الإجرام الأمريكية , والفرق فقط أنها تعمل بأنظمة التحكم عن بعد و' بالمجان ', ومن دون أن يكلف ذلك عناء الدولة العبرية , لقد استطاع الكيان الصهيوني أن يجد فرصة لا تتكرر كل يوم لتجسيد وتعميق الخلافات العربية- العربية ليستفرد بأهلنا في القدس , ويُظهر فرحته وشماتته , وكأنه لم يكن السبب المباشر فيما حصل من خلاف بين العرب !!!!

يكفي أن مجرم الحرب بيرس اعترف بنفسه في تصريحه بأن: 'العرب يتحاربون فيما بينهم و بدوننا . هذا يسعدنا كثيرا و هذا أمر جيد' أليس هذا كافيا لأن تعتبر منه مصر و معها عرب الاعتلال ؟؟؟ إلى متى تظل مصر و الأردن ومعهما ما تبقى من الأنظمة العربية المعتلة قابلة للتحريض و البرمجة و تلقي أوامر الاقتتال و العداء عن بعد ؟؟؟ الجواب هو بالتأكيد عند الشعوب التي يجب أن تكسر القيد و تستجيب للقدر( قدر المقاومة والمصادمة الأزلي مع الكيان الصهيوني )

القصة بدأت عندما أراد حزب الله من النظام المصري أن لا يكون جبانا في مواجهة إسرائيل إلا أن النظام المصري يُصر على الخنوع والذل والركوع ويعتقد أن الموت لن يمسه أبدا , فكل ما فعله أسد المقاومة اللبنانية , انه طالب السلطات المصرية بفتح معبر رفح خلال الحرب الهمجية التي اقترفتها قوات الاحتلال الصهيوني على أطفال غزة ونسائها وشيوخها , ولولا السلاح الذي كان ' يهرّب ' لمقاوميها الأبطال لما استطاعت الصمود على مدار 22 يوما من القتل والدمار والخراب , ومجرد إعلان النظـام المصري اكتشاف هذه الخلايا هو بالأصل يريد أن يوصل رسـالة إلى حماس وكل من يدعهما أن عهد ' النغنغة المسلحة ' قد ولى , وعليكم الاستسلام وقبول كل ما يطرح بدون نقاش .. هذه إذن جريمة حزب الله , وهي نفس المطالب التي خرج من اجلها الملايين من أحرار العـالم بالمسيرات والمظاهرات دعما ونصرة لغزة , فإذا كانت التهمة هي مساعدة المقاومة الفلسطينية , فأنعم بها من تهمة وأكرم بها من وسـام شرف لكل حرٍّ مقـاوم . في المقـابل الخزي والعـار لنظـام لا عمل له هذه الأيام إلا تتبع الأنفاق لتدميرها وخلايا مقاومة لتشويه صورتها , وليهنأ هذا النظـام بهذه الانتصارات الباهرة وأنصحه بأن يضيفها إلى سجله النـاصع بالانتصارات التاريخية التي أصم أذاننا بها مرارا وتكرارا عبر فضائيات جوفاء في كل مقـابلة تُسنح لهم .

مـا أحببت أن أصل إليه أكثر وأضيف في هذا الإطـار أنه كفى لهذه المهزلة , التي تستحي الحرة أن تتحدث بها , كفى يا وسائل الإعلام المبرمجة وغير المبـاركة الولوغ في شرف المقـاومين والمدافعين عن أخر حصن تبقى لهم , بعد أن خذلتم أمتكم وقضاياها , وبتم خدما للصهاينة وحلفـائها , أيعقل أن تصبح 'السلطة الرابعة' في مصر يدا رخيصة للنـظـام يحركها كيفما شـاء ومتى شـاء !! أيعقل أن تصبح وسائل الإعلام وكأنها تشرع للسلطة القضـائية والتنفيذية بإشعـال نار الفتنة ومصدر تفرقة وشقـاق , ليس هذا فحسب , بل تهـاجم وتتهم وتحذر وتتوعد وتشكك وما إلى ذلك من المصطلحـات التي تعلمنا من خلالها أنها تُستخدم نسبة إلى جهة معينة وليس باسم الأداة الإعلامية التي تنشر الخبر , لهذا ألوم القائمين على هذه المؤسسات الذين انجروا وراء مصالح خاصة وانحـازوا إلى مربع دولهم التي لا تتحرك إلا بالريموت , وكان الأصل بهم أن يكونوا في منأى عن هذه التجـاذبات السياسية وأن لا يخسروا شرائح كبرى من المجتمع العربي الذي أيد المقـاومة ودعمهـا ورفع صور قادتها ورموزهـا في ميادينهم العـامة ,  وأن يكتفوا بصياغة الخبر وتحريره صياغة مهنية وليس عدائيا حتى لا يفقدوا مصداقيتهم .. وأود أن أشير هنا بنقطة حتى أكون منصفا أكثر , أنه لا عيب أن تقف الصحافة في مصر أو في أي دولة إلى جانب نظـامها وتعينه وتسنده وتهديه عيوبه إن أخطأ , لكن العيب كل العيب أن تقف هذه الأداة في وجه الحقيقة وهي التي يعتمد عليها المواطن في نقل الحقيقة مهما كان لونها دفاعا عن نظـام هنا أوهناك , وهذا الموقف يذكرنا بقول الرسول 'ص' عندما أرشد صحابته الكرام أن ينصروا المسلم كان ظـالمـا أو مظلوما , قالوا يا رسول الله ننصره مظلوما وهذا معلوم وواضح , لكن كيف ننصره ظـالمـا ؟؟ قـال : أن تنهـاه عن الظـلم .. أن تزجره عن ظلمه , أفهمتم كيف تكون الصحـافة مع نظـامها في الحق وغيره , لا أن يكون الإعلاميون في مصر تنابلة للسلطـان أو يكونوا إمعة إن أحسن الناس أحسنوا وإن أساء الناس أسـاؤوا , وأنا متأكد أن 'معظمهم غير مقتنع أصلا بما يكتب أو ينشر ' . لذا أخشى أن يصدق فيكم قوله تعالى ' هاأنتم جادلتم عنهم في الحياة الدنيا , فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة , أمّن يكون عليهم وكيلا '

أتمنى أن تصل كلمـاتي هذه إلى القلوب المخلصة لشعبها ونظـامها وأن تكون كلمـاتي همسة عتاب من إعلامي لم تنبر أنامله من خبرتكم العملية الواسعة .