قد بضجر البعض ويشعر بالصخب أحياناً نتيجة ضيق العيش، وقلة الاحتياجات، وضعف الموارد، وقد يعزي البعض سبب ما نحن فيه من أوضاع صعبة إلى حركة حماس نتيجة تمسكها بالثوابت التي نادى بها بعض أقطاب الفصائل الفلسطينية في السابق، ولا زال ينادي الكثير منهم بها حتى الآن.
صحيح الأوضاع المعيشية للمواطنين صعبة في غزة، وذلك نتيجة الحصار الظالم الذي يفرضه الاحتلال على القطاع منذ ما يزيد على ثلاث سنوات، كون المحتل لم يتصور أن ينتخب الشعب الفلسطيني من يمثله من الذين ينادون بالتمسك بفلسطين وعدم الاعتراف بشرعية المحتل أو حتى الاعتراف بمبدأ التفاوض معه، ويؤمنون بالمقاومة السبيل الوحيد لتحرير فلسطين ونيل الحقوق المسلوبة.
لذا يذهب المحتل وبتواطؤ من جميع الأنظمة والدول والشخصيات التي تسبح في فلك المحتل، وتربط مصيرها معه إلى معاقبة المواطنين كافة داخل القطاع من خلال منع المواد الأساسية عنه، وإغلاق المعابر والحرمان من أبسط الحقوق الآدمية التي يجب أن يتمتع بها كل إنسان، وهذا في مشهد أمام العالم أجمع وأمام من ينادون ليل نهار بالحريات والحقوق المدنية.
وفي المقابل قد يظن البعض أن حركة حماس لو تنازلت قليلا، واعترفت بشروط الرباعية، ودخلت دوامة السلام ستفتح أمامها الدنيا، وسيمنحها المحتل دولة وسيادة، وكأن ما يحدث في الضفة المحتلة عنا ببعيد، فهناك حكومة تعترف بكل شروط المحتل، وتتفاوض معه إلى ما لا نهاية، والنتيجة أكثر من ستمائة حاجز، وجميعنا يعرف جيدا في غزة ماذا يعني الحاجز من إذلال ومهانة للمواطن وانتهاك لآدميته، وتعطيل حياة الناس، عدا عن التوغلات اليومية لقوات الاحتلال في جميع مدن وقرى وأحياء الضفة، وما يصاحب كل توغل من اعتقالات وإطلاق نار على الآمنين وترويع المواطنين، وليس هذا عنا ببعيد قبل انسحاب الاحتلال من داخل مستوطنات قطاع غزة في العام 2005م.
والنتيجة يلخصها أحد الأصدقاء في الضفة عندما قال لي: أنتم في غزة تعانون من قلة المواد والاحتياجات نتيجة الحصار، لكن حياتكم أفضل من عندنا بكثير لأن المحتل لم يخرج من الضفة، ويمارس إذلال للمواطن على مدار الساعة من خلال الحواجز والتوغلات والاعتقالات اليومية، ويضيف: إننا نصبر على الحصار ولكن لا نستطيع الصبر على المساس بكرامتنا.
لذا لا خيار أمامنا كشعب فلسطيني سوى التمسك بثوابتنا وعدم التفريط في حقوقنا والعمل على استرجاعها مهما كلف ذلك من صبر وتضحيات لأننا أمام عدو لا يفهم سوى لغة واحدة هي ما أخذ بالقوة لا يرد إلا بالقوة.