د. حسن أبو حشيش
النائب البريطاني جورج غالوي قاد قافلة دعم وإسناد للشعب الفلسطيني في قطاع غزة, بدأت من هناك , من وراء الجبال والبحار, انطلقت من الجزر البريطانية التي تُحاط بالمياه, ودخلت جبل طارق, وهو المضيق الذي يربط بين بلاد العرب وبلاد الغرب الأوروبي, وبعدها سار بقافلته في الصحراء الغربية قاطعاً كل الدول العربية التي تقابله في شمال أفريقيا : المغرب والجزائر وتونس وليبيا ومصر ثم سيناء ثم قطاع غزة... ألاف الكيلومترات, وآلاف الأميال قطعتها القافلة , هدفها إنساني وأخلاقي وسياسي منصف , لم يكن غالوي عربيا يقطن بجوار فلسطين وينتمي للأمة العربية , وليس بمسلم ينتمي للأمة الإسلامية... ولكنه إنسانا حرا وعادلا , انتمى للبشر الأحرار , تجرد من التحزب للحضارات والتحزب للبلدان والتحزب للغة والجغرافيا , حتى التحزب للدين والملة , فكانت مواقفه أخلاقية بامتياز , أنصفت المظلوم , وانحازت للعقل والضمير والأصول البشرية المحترمة . النائب جورج غالوي وفريقه العربي وغير العربي جسدوا في ذلك معاني أصيلة باتت شحيحة ومفقودة من برنامج العلاقات الدولية ,كفاهم إنسانيتهم دافعا قويا للتحرك تجاه شعب أعزل مدمر , وحافزا للتحرك لإنصاف بلد محتلة منذ أكثر من ستة عقود .
فالحق لا يحتاج إلى انحياز هوجائي , أو تحرك عاطفي أعمى , أو تدليس وكذب وتغير الحقائق , بل يحتاج إلى ضمير وعقل وقلب حي , ويحتاج إلى موضوعية وصدق واتزان ... هذا ما فعله غالوي ورفاقه , وهذا الذي سيفعله أي إنسان في العالم حين ينصفنا كشعب فلسطيني .
شهدنا الكثير من القوافل , واستقبلنا الكثير من الوفود , عربا وعجما , بريئة وغير بريئة, لكن هذه القافلة تحمل معاني كثيرة مختلفة من العزة والإباء والوضوح . إن مواقف من هم في القافلة ليست جديدة , ولا مستحدثة ,و لا لتنفيس , ولا لسد ذرائع , أو لمواقف انتخابية, أولكسب سياسي واقتصادي ... ولكنها مواقف قديمة , راسخة , ونابعة من عدالة القضية الفلسطينية , فمواقف غالوي من فلسطين والعراق ولبنان والسودان وكل المشاكل العربية والدولية واضحة وقديمة ومبدئية .
مشاعرهم كانت واضحة, أحاسيسهم رائعة, دموعهم فاضت بصدق ,عباراتهم عبرت عن المكنون, وسلامة النية أدت لسلاسة الفعل والتحرك. إنه موقف سجله التاريخ بأحرف من نور وكرامة وعزة وإباء. هو درس للعرب وللمسلمين وللأحرار المجاورين وغير المجاورين للقطاع. بالتأكيد إنه سلوك أحرج الكثير من ذوي المواقف غير المسئولة وغير الداعمة للشعب الفلسطيني .كما أنه حافز للتقليد ودافع للتكرار نحو كسر الحصار نهائياً عن غزة .
ومما لا شك فيه أن اللقاء الذي خصه به دولة رئيس الوزراء إسماعيل هنية حسب وسائل الإعلام ورغم التعقيدات الأمنية هو نوع من أنواع الوفاء للقافلة, وإكراماً لغالوي وشكر وعرفان على مجهوده.
كل الشكر للنائب غالوي باسم الشعب الفلسطيني, وقيادته, وحكومته, وندعو إلى تكرار قوافل كسر الحصار حتى يتحرك من يقف وراء تعطيل كسر الحصار من متنفذي الشعب والأمة.