تهدئة بلا ضمانات فالحذر الحذر

نشر 16 فبراير 2009 | 09:24

 تهدئة جديدة ليست بأفضل من سابقاتها، هشة وبلا ضمانات، والجهود المصرية مزيد من الضغط على الفلسطينيين بدليل إغلاق معبر رفح بالكامل، ووقف كافة أشكال تزويد القطاع بأي إمدادات سواء بشكل رسمي أو عبر الأنفاق المتبقية عقب العدوان الصهيوني المستمر حتى اللحظة، وقيام الأجهزة الأمنية المصرية بمصادرة مئات الأطنان من المواد الغذائية والأدوات المنزلية والوقود وبعض مستلزمات الحياة التي كانت معدة لإدخالها إلى قطاع غزة.

 

التهدئة التي يدور الحديث عنها غير مكتوبة وهي شفهية، ولن تلتزم دولة الاحتلال بشروطها وستعمل وفق ما يحقق مصالحها، ولن يكون لمصر دور في الضغط أو التأثير على دولة الاحتلال وسيترك الأمر إلى حسن النوايا من قبل اليهود، الذين قال فيهم الله:{لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ }التوبة1 .

 

 

من هنا يجب أن يتنبه المتفاوضون مع وزير المخابرات المصرية عمر سليمان، وأخذ الحذر منه حتى لا نقع في فخ التهدئة السابقة، التي مارس فيها الوزير سليمان نوعاً من الخداع حيث قال للجانب الفلسطيني أن دولة الاحتلال وافقت على شروط المقاومة في وقف العدوان ورفع الحصار وفتح المعابر بشكل تدريجي، وكان الحديث بين سليمان ودولة الاحتلال أن التهدئة ستسير وفق ما تضعه من شروط، فلا عدوان توقف، ولا معابر فتحت، ولا احتياجات المواطنين أدخلت فكان لا بد أن تنتهي هذه التهدئة لأنها لم تحقق مصالح الشعب الفلسطيني كما تم الاتفاق عليه، وهذا يكفي ولا نريد أن نشير إلى ما تدعيه الصحف العبرية من موقف للوزير سليمان على اعتبار أن ما تنشره الصحف العبرية نوع من التحريض، رغم أن الواقع يشير إلى صدق الرواية الصهيونية في نهاية المطاف كما حدث في العدوان الصهيوني على غزة.

 

 

يجب علينا نحن كفلسطينيين أن لا نعلق آمالاً كبيرة على هذه التهدئة رغم حاجتنا إليها، ولكن اليهود في طبعهم الغدر والخيانة ونقض العهود، فإذا كان الوزير عمر سليمان لا يرى في أي عملية اغتيال خلال التهدئة خرقا للتهدئة، فعليه أن يعلم أن أي عملية اغتيال عبر الطائرات أو أي عملية توغل وإطلاق نار وقتل سوف تقضي على التهدئة كما قضت عليها في المرة السابقة، لأن كل عدوان صهيوني سيكون مقابله رد من المقاومة، كما أن الحذر مطلوب بشكل أكبر من ذي قبل من قبل القيادات السياسية والعسكرية، فلن يلزم اليهود أي اتفاق ولن يمنعهم أن ينفذوا أي جريمة اغتيال أو القيام بأي عملية عسكرية تخدم مصالحهم، لأنه من وجهة نظرهم أنهم الأقوى، وأن مصالحهم مقدمة على كل شيء، وأن الفلسطينيين يجب أن يسلموا بالأمر الواقع.

 

 

نعم، الملاحظ أن اليهود يريدون تهدئة بلا سقف زمني، أي تهدئة مفتوحة، يريدون احتلالاً جديداً لشريط حدودي يمتد بعمق 500 متر داخل القطاع، لا يريدون أن يتم تحديد نوع وكم المُدخل من المواد عبر المعابر، أو كيفية فتح هذه المعابر وإغلاقها، يريدون وقف إمداد المقاومة بالأسلحة، يريدون وقف كل أشكال المقاومة وعدم الرد على أي عملية يقومون بها في قطاع غزة، دون ذلك لن يوافق اليهود على التهدئة وسيزيد في مواقفهم هذا الجنوح نحو اليمين واليمين المتطرف، علماً أنهم جميعاً يمينيون متطرفون قتلة.

 

وفي هذا المقام أنصح المفاوضين أن لا يكتفوا بمصر، ويجب أن يتم إدخال دولة مثل تركيا إلى جانب مصر في كافة الملفات مع اليهود، لأن عمر سليمان وزير المخابرات المصرية أضعف من أن يمارس ضغطاً على دولة الاحتلال، ويفضل سياسة ( ساعي البريد) بين حماس وقوى المقاومة وبين الجانب الصهيوني.

 

المصالحة والحوار القضية الثانية التي تسعى مصر إلى إنجاحها على الساحة الفلسطينية، ليكن ذلك، رغم الموقف العدائي من قبل النظام المصري  تجاه حركة حماس والانحياز إلى محمود عباس وحكومة رام الله، ولكن أود الإشارة هنا إلى المتحاورين والمتصالحين أن يحددوا الأمور التي يتحاورون عليها، هل يتم الحوار والحديث عن غزة والضفة الغربية معاً، في كافة القضايا الأمنية والسياسية والاقتصادية، لأن القوم في الضفة يتحدثون عن قطاع غزة، لأن الضفة الغربية بالنسبة لهم مغلقة، لأن من يحكم الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية ليس محمود عباس ولا حتى سلام فياض، من يتولى أمر الأجهزة الأمنية الجنرال الأمريكي دايتون، ولا أعتقد أن أحداً لا يعلم ذلك، وحتى يتأكد المتشككون في ذلك عليهم أن يطالبوا عباس بالإفراج عن كافة المعتقلين في سجون السلطة ( اعتقالاً سياسياً) أو بعضهم فلن يستطيع ذلك لأن الأمر خارج سيطرته، وكذلك في موضوع إعادة تشكيل الأجهزة الأمنية في الضفة حتى تصبح أجهزة وطنية تعمل وفق برنامج وطني وتشكل بطريقة مهنية وتكون مفتوحة أمام كل القوى والفصائل، هذه المسألة أيضاً مرفوضة، عباس وحكومة رام الله تريد هذا الأمر في هذه فقط، وكل ما تسعى إليه فتح وعباس وحكومته هو العودة إلى قطاع غزة.

 

لذلك على حماس قبل أن تسير نحو الحوار والمصالحة أن تتيقن من هذه القضايا، فلو كان لدى القوم تفكير يخالف هذا الذي تحدثنا عنه، فالسير نحو المصالحة أسهل، ويمكن أن يؤدي إلى نتائج، أما إذا كان الحديث والتفكير منصب فقط على قطاع غزة، فلا داعي لإضاعة الوقت ولا أعتقد أن حواراً يؤسس على هذا التفكير يمكن أن يحقق نتائج عملية، مرة أخرى ما لم يكن الحوار شاملا غزة والضفة الغربية، من الآن وفروا جهودكم، لأننا لا نريد أن نعود إلى المربع الأول والى ما قبل 14-6-2007 من حالة فوضى وفلتان أمني وحواجز، ليبقى الانفصال على أن تعود المواجهة في الشوارع مرة أخرى، ربما نجحنا في منع حرب أهلية في المرحلة السابقة ولكن إذا لم تكن الأمور مبنية على المصلحة العامة فالأمور ستفضي بالفعل إلى حرب أهلية تأكل الأخضر واليابس، الحذر الحذر، لأن مصر وبعض الأطراف العربية والعالم الظالم لا يريدون للشعب الفلسطيني أن يعبر عن إرادته ورغبته، ولا يريد أن يحترم في نفس الوقت خياراته، ولا تعتقدوا أن الانتخابات يمكن أن تغير النتيجة إذا تمت بشكل نزيه كما تمت في يناير 2006م.