بعد أن انتهى الدكتور حسين الشويكي الفلسطيني من تعليقه على محاضرتي في كلية الطب (غزة بين التحليل والتضليل)، طلبت التعليق الدكتورة تهاني المهنا، واخذت الميكرفون ووقفت بين جموع الطالبات وقالت أنا كنت طالبة عند الدكتور حسين الشويكي واليوم أنا زميلة معه في القسم نفسه، ثم أدلت بشهادتها في تفاني الفلسطينيين في الدفاع عن البلد الذي عاشوا فيه ورفضوا التواطؤ مع الظالم الغازي البعثي لأرض جارته الكويت 1990. وقالت الدكتورة تهاني (أنا مدينة بحياتي في الغزو للفلسطينيين)... ويالها من شهادة صادقة تعبر عن خلق الوفاء والاعتراف بالجميل. وطلبت من الدكتورة أن تخط لي بيدها تفاصيل القصة فبعثت بهذه الرسالة التي أسردها دون تصرف.
«شيخنا العزيز د./ محمد العوضي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
«شيخنا العزيز د./ محمد العوضي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أكتب اليك ما تم الاتفاق عليه مسبقاً بتوثيق بعض الأحداث التي حصلت لي ولاسرتي أثناء الغزو الغاشم نبين مدى تعاون اخواننا الفلسطينيين معنا نحن الكويتيين وأن الشرذمة القليلة التي أساءت في الكويت من الجالية الفلسطينية أثناء الغزو يجب ألا تعمم على الشعب الفلسطيني.
نحن من سكان منطقة السالمية قطعة (5) حيث لم يبق كثير من الكويتيين بعد حركة التثمين التي حصلت للبيوت هناك سوى بعض بيوت، كان لوالدي بيت ملحق بظهره عمارة له تعينه على معاشه التقاعدي بإيجاراتها الزهيدة والتي كان يقطن معظمها عائلات فلسطينية. أثناء الغزو حرص هؤلاء الفلسطينيون على اعطاء أبي ما يعوّض عن الايجار. بأن عمل أحدهم بائع خضرة يذهب للبصرة ويحضر الخضرة ليبيعها في الكويت لكي يقتات هو وعائلته (كان مدرساً في مدرسة حكومية) وأثناء الغزو حيث توقفت جميع الوزارات عن العمل فكان من الطبيعي أن يفكر كيف يعيش هو وأسرته. فكان الله يذكره بالخير (أبونسيم) يحضر لنا دوماً الخضار والفاكهة. شخص آخر في عمارة مجاورة عمل بمحل الجزارة لبيع اللحم من الخراف العراقية وكان يأتينا دوماً باللحم. كذلك لا أنسى أبناءهم الشبان الصغار حيث كانوا يسحبون البنزين بفمهم من (هوز) بلاستيكي من سياراتهم التي غيروا لوحاتها الى عراقية لكي يسمح لهم بتعبئة البنزين الى سيارة أبي التي لم تتغير أرقامها. فكان نتاج ذلك أن تتقرح شفاههم وفمهم من جراء البنزين. كنا نقف بطوابير الخبز معاً، لكي يتسلم كل شخص كيسي خبز وكان شبانهم يقفون معي ليعطوني نصيبهم حيث ان عائلتي كبيرة وكلها بنات وأبي (رحمه الله) كان شيخاً كبيراً.
نحن من سكان منطقة السالمية قطعة (5) حيث لم يبق كثير من الكويتيين بعد حركة التثمين التي حصلت للبيوت هناك سوى بعض بيوت، كان لوالدي بيت ملحق بظهره عمارة له تعينه على معاشه التقاعدي بإيجاراتها الزهيدة والتي كان يقطن معظمها عائلات فلسطينية. أثناء الغزو حرص هؤلاء الفلسطينيون على اعطاء أبي ما يعوّض عن الايجار. بأن عمل أحدهم بائع خضرة يذهب للبصرة ويحضر الخضرة ليبيعها في الكويت لكي يقتات هو وعائلته (كان مدرساً في مدرسة حكومية) وأثناء الغزو حيث توقفت جميع الوزارات عن العمل فكان من الطبيعي أن يفكر كيف يعيش هو وأسرته. فكان الله يذكره بالخير (أبونسيم) يحضر لنا دوماً الخضار والفاكهة. شخص آخر في عمارة مجاورة عمل بمحل الجزارة لبيع اللحم من الخراف العراقية وكان يأتينا دوماً باللحم. كذلك لا أنسى أبناءهم الشبان الصغار حيث كانوا يسحبون البنزين بفمهم من (هوز) بلاستيكي من سياراتهم التي غيروا لوحاتها الى عراقية لكي يسمح لهم بتعبئة البنزين الى سيارة أبي التي لم تتغير أرقامها. فكان نتاج ذلك أن تتقرح شفاههم وفمهم من جراء البنزين. كنا نقف بطوابير الخبز معاً، لكي يتسلم كل شخص كيسي خبز وكان شبانهم يقفون معي ليعطوني نصيبهم حيث ان عائلتي كبيرة وكلها بنات وأبي (رحمه الله) كان شيخاً كبيراً.
(نسيت أن أقول ان اخواني الشبان مسافرون قبل الغزو وعلقوا بالخارج بعد الغزو وكانوا يرسلون الينا بأن نطلع الى السعودية لكن أبي رفض مراراً ترك منزله ويقول أخاف أن يأخذوا مني بناتي على الحدود ماذا أفعل؟ حيث سمعنا بقصص مشابهة هنا في بيتي، أشرف لي، سأخبئهن في بالوعة بالحوش المردومة اذا حصل أي تفتيش للمنزل أو مداهمة من قبل جنود الغزو الغاشم) والحمد لله لم نتعرض ولا مرة للتفتيش أو المداهمة.
من أهم المواقف التي أنقذ بها هؤلاء الشبان الفلسطينيون البواسل حياتي (حيث كنت الوحيدة التي كانت قادرة على قيادة سيارة أبي) أنه قبل القصف الجوي ذهبنا الى بيت عمي المهجور في منطقة سلوى لأن به سرداباً حيث كانت الرسائل التلفزيونية ترشد الكويتيين بالداخل بالبقاء في السراديب. وحدث انه في بداية الغزو أن خبأنا (أنا وأختي) (3) بنادق صيد خاصة لأبي واخواني مع صناديق العيار الناري (الفشق) في سيارة يابانية قديمة خاصة لأمي وذلك في الصندوق الخلفي وغطينا السيارة وأزلنا اطاراتها وبطاريتها على انها عطلانة. ومنذ تركنا منزلنا اثناء القصف الى بيت عمي. علم جنود مخفر السالمية (الذي كان قريباً منا) بوجود هذه السيارة اليابانية (نوع هوندا) وأن أصحابها تركوا المنزل، فكالعادة نهبوها وأخذوها لأحد ضباطهم وعندما اكتشفوا ما بها من سلاح عملوا لنا كميناً أمام المنزل ينتظرون أحداً منا أن يأتي ليستجوبوه.
وقد علم جيراننا الفلسطينيون بذلك ولم يكن لديهم رقم هاتف ليحذرونا فكان ان اتصلت أمي بإحدى هذه العائلات (بوالدتهم) بأني سآتي لآخذ كيساً كبيراً من الطحين وبعض الأغراض من المنزل وأقفلت الهاتف.
فلما علم أبناء هذه السيدة الفاضلة قالوا لها لا يا أمي لا يجب أن يأتي أحد فهناك كمين. فما كان من شباب عمارة أبي إلاّ أن وقفوا لي على بداية كل الشوارع التي من الممكن ان آتي عبرها لمنزلنا وكان عددهم (5) ليحذروني من الكمين المنصوب فصادفت أحدهم وأخبرني وأخذني لأغير اتجاهي وأرجع لبيت عمي وألا آتي للمنزل.
فلما علم أبناء هذه السيدة الفاضلة قالوا لها لا يا أمي لا يجب أن يأتي أحد فهناك كمين. فما كان من شباب عمارة أبي إلاّ أن وقفوا لي على بداية كل الشوارع التي من الممكن ان آتي عبرها لمنزلنا وكان عددهم (5) ليحذروني من الكمين المنصوب فصادفت أحدهم وأخبرني وأخذني لأغير اتجاهي وأرجع لبيت عمي وألا آتي للمنزل.
فكان هو من أنقذ حياتي ولا أزال أذكر جميله وأنا على اتصال به الآن وقد اصبح رجلاً وأباً لأربعة أطفال بالاردن هو وعائلته الكريمة. هذا سيدي باختصار للتوثيق. أعانك الله على رفع كلمة الحق وأزال الهم عن اخواننا الفلسطينيين في غزة ونصرهم على أعدائهم.
كتبه: أ. تهاني المهنا
كلية الطب المساعد
كتبه: أ. تهاني المهنا
كلية الطب المساعد
> أختي دكتورة تهاني رسالتك دليل على أصالتك والقيم العظيمة التي تربيتي عليها، لأنك فرقت بين الشرذمة التي تعاونت مع الغزاة وبين الشرفاء الذين ضحوا بكل ما يملكون في سبيل رد الظلم. فلو أننا حكمنا على كل دولة أو قومية أو قبيلة أو طائفة بشراذمها لما بقي شريف في الدنيا إلا هؤلاء الحاقدون ونحن ضد شراذم الكويتيين وشراذم الفلسطينيين وشراذم سائر الانتماءات، والحمد لله الذي وفق أهل الكويت بمجموعها العام بنصرة غزة وأهلها ولا نامت أعين الشراذم.
محمد العوضي
31-1-2009م