وماذا بعد

نشر 31 يناير 2009 | 07:24

هل قررت المقاومة تأجيل الانتخابات الإسرائيلية؟

 

 

أما وقد تأخر التوصل إلى اتفاق تهدئة مع الدولة العبرية، ولم تفتح المعابر على مصراعيها، ولاسيما معبر رفح، فإن النقاش الدائر فلسطينياً ينصب حول ما هو متاح للدولة العبرية في الرد على المقاومة، والأهداف المرجو تحقيقها، ولاسيما في هذه المرحلة الحساسة على المستوى العربي، والدولي، والحرجة على المستوى الداخلي من الحملة الانتخابية.

 

 

إذ ليس في مقدور الدولة العبرية أن تفعل أكثر مما فعلت، بل تجاوزت الحد في القتل والدمار، وبلغت ذروة التخريب التي تسبق الانحدار، ولم يتبق للجيش الإسرائيلي إلا العودة على أثره، دون أن يحقق غايته، لقد عبر 'عاموس جلعاد' عن يأسه من تحقيق الأهداف السياسة ـ ومن ضمنها إطلاق سراح 'شاليط' ـ بالقوة العسكرية، وقال: 'حتى لو تم تدمير غزة، واحتلالها بالكامل، فلن نصل إلى غايتنا'. ورغم هذا الاعتراف، فما زالت المصادر العسكرية الإسرائيلية تحض القيادة السياسية على الرد، وذلك خشية أن تدفع غالياً في المستقبل إذا فقدت قوة الردع. لقد حدد الأهداف  'يوم توف ساميه' قائد المنطقة الجنوبية لفترة طويلة حين قال: 'كل قيادات حماس، وأفرادها، هدف يجب النيل منه'. وذلك في رده على المذيعة التي سألته في لقاء إذاعي عن إمكانية العمل العسكري في غزة بعد أن دمر الجيش الإسرائيلي كل شيء فيها.

 

 

وسط الحيرة العسكرية في رد يعيد للدولة العبرية هيبتها، يجيء تهديد 'أولمرت': بأن الرد قادم. فماذا يمكنه أن يفعل؟ وماذا يريد أن يحقق من الرد القادم، والذي سيقابله رد المقاومة المتوقع؟. لقد أشارت بعض الأوساط الإسرائيلية؛ بأن لدى 'أولمرت' الرغبة في أن يظل رئيساً للوزراء فترة زمنية أطول، لذا حرص على إطالة أمد الحرب، وبغض النظر عن نتائجها، وهو يهدف إلى إعادة مناخ الحرب كي تؤجل الانتخابات البرلمانية المقررة في 10-2- 2009. إن هذا التوجه قد ينسجم مع رغبة 'تسفي لفني' وزيرة الخارجية، رئيسة حزب كاديما، في تأجيل الانتخابات ولاسيما بعد أن  تراجع التأييد لحزب 'كاديما' إلى مستوى متدنٍ وصل إلى 22 مقعداً، وكانت استطلاعات الرأي قد أعطت للحزب 29 مقعداً أثناء الحرب. فجاء ردها على العملية العسكرية الأكثر عنفاً، وتشدداً.

 

 

فهل يمكن القول: أن مصير الانتخابات البرلمانية في الدولة العبرية قد أضحى في قبضة المقاومة الفلسطينية، تستطيع تأجيلها، وتستطيع التأثير على نتائجها، وتستطيع تسييرها إلى الأمام، وإعطاء الفرصة لأحزاب اليمين المتطرف مثل: 'الليكود'، و'شاس'، و'إسرائيل بيتنا' لتشكيل الحكومة القادمة للدولة العبرية؟  هذا ما ستجيب عليه الأيام القادمة، وفق ما تقرره المقاومة الفلسطينية.