غزة تحتضن المقاومة وتأبى الانكسار!

نشر 12 يناير 2009 | 12:08

بقلم الصحفي: إسماعيل الثوابتة

لم يتوقع قادة العدو الصهيوني الجبناء أن تجابه قوات جيش الاحتلال في قطاع غزة بهذه المقاومة الأسطورية العنيفة، والتي كان العالم كله شاهد على بسالتها، فالكيان الصهيوني عندما أراد البدء في العدوان على قطاع غزة كان له هدفين رئيسيين وهما وقف إطلاق الصواريخ على المغتصبات والبلدات والمواقع الصهيونية وكذلك سحق وإنهاء حكم حركة المقاومة الإسلامية حماس في القطاع الصامد، بيد أن هذين الهدفين لم يتحققا مطلقا، فالصواريخ مازالت تنهمر على المغتصبات والبلدات والمواقع الصهيونية وبوتيرة أعلى، كما أن هذه الصواريخ التي جلبت العزة والكرامة وشكلت أداة رادة للعدو الصهيوني تواصل انطلاقها من بين أرتال الدبابات، وكذلك فإن العدو الصهيوني فشل في القضاء على قيادة حماس التي لازالت صامدة ولم تنل منها الطائرات والدبابات.

قادة الاحتلال الصهيوني جبناء بامتياز، لم يستطيعوا لي ذراع المقاومة الباسلة الأبية فعمدوا إلى قتل أكثر من 820 شهيدا وجرح قرابة 4000 مواطن – حتى الآن - أكثر من نصف هؤلاء من الأطفال والنساء، كما ويشكل المدنيون الغالبية الساحقة منهم، فيما دخلت الحكومة الصهيونية في مرحلة هستيريا غير عادية، حيث أنها لم تتوقع سقوط هذه الخسائر في صفوف الجنود الذي دخلوا غزة وهم منهزمين من الناحية النفسية، فلم يعودوا قادرين على مواصلة الحرب على غزة أمام بسالة المقاومة وعنفوانها.

هذه الإحصائيات وهذا النيل من المدنيين يدلل بشكل قاطع وبحسب المحللين العسكريين إلى أن الحملة الصهيونية والعدوان والحرب على قطاع غزة فشل إلى أبعد الحدود وعلى كافة الأصعدة والمستويات، وهو ما تطرحه بقوة الصحافة الصهيونية، حيث يؤكد الصحفيون وكبار الإعلام الصهيوني أن الجنود يعيشون حياة مرعبة في غزة داخل الدبابات والجرافات، وأن المقاومة تحاول قتل واختطاف أكبر عدد من الجنود حيث أصبحوا فريسة للمقاومين يتنافسون على الانقضاض عليها.

هذا الفشل العسكري بحسب المحللين جعل العديد من القادة الصهاينة ينادون بصوت عال إلى ضرورة سحب الجنود من قطاع غزة قبل أن تعلن الهزيمة علانية أمام وسائل الإعلام، وضربوا مثالا كالهزيمة النكراء التي وقعت للجيش ذاته في جنوب لبنان.

كل فصول هذا العدوان ومشاهد هذه الحرب القذرة التي يخوضها الجيش الصهيوني على المدنيين في قطاع غزة جعلت قادة الاحتلال في الحكومة الصهيونية يسكنون في المطبخ العسكري حيث يواصلون عقد العديد من الاجتماعات المتلاحقة والمرهقة في اليوم الواحد من أجل مجاراة الهزيمة التي يتكبدها الجنود في أرض الميدان، حيث جبل الكاشف وجبل الريس وغيرها من قلاع المقاومة والبسالة والصمود الأسطوري، وفي نفس الوقت يجتمعون من أجل أن يخرجوا من الورطة التي دخلوا فيها، حيث أن صواريخ المقاومة متواصلة في دك المغتصبات والمواقع الصهيونية، التي اعترفت المصادر الصهيونية أن هذه الصورايخ أذلت 'دولتهم' الهشة !!.

وبينما الحرب على غزة تتواصل وبينما الدبابات تدوس حطام المنازل وعظام الأطفال والنساء، وبينما يستمر القصف الجوي الهمجي على قطاع غزة، خرج علينا الرئيس السابق للسلطة الفلسطينية محمود عباس بتصريحات لا تمت للوطنية بصلة، فيبدو أن الرجل يريد تحرير فلسطين بالكلام والقبلات والمفاوضات العبثية التي دهورت القضية الفلسطينية وأرجعتها مئات السنين إلى الوراء، إننا نقول لهذا الرجل الذي لم يكف عن قول الزور، كفاك تهريجا فأنت لا تمثل الآن إلا نفسك، لقد انتهى زمن الشرعية إياها، وبتَّ وحيدا في برجك العاجي، حتى لو التف حولك مهزومو النفوس وعديمو الثقة والوطنية والانتماء، الرجل مازال يرفض المقاومة حتى الآن، إنه يعبث بالقضية دون أن يخجل على نفسه، لقد تجاوزتك الأحداث وتجاوزك الزمن، وعليك الانتظار حتى يأتيك ملك الموت.

كل قطاع غزة يقفون صفا واحدا خلف المقاومة الباسلة، كل المواطنين والأهالي ينادون فلتحيا المقاومة وليسقط خيار التسوية والتنازل والهزيمة والانبطاح، إن الناس في غزة أصبحوا أكثر من كل وقت مضى ملتفون حول مشروع المقاومة والجهاد، لا مكان للخزي والعار بينهم، إنهم صابرون ثابتون أرعبوا الاحتلال وأذنابه في الصمود والتضحية والفداء، وباتوا يشكلون شوكة في حلق الاحتلال الغاصب وفي حلق أتباع المشروع الانهزامي.

لقد اندحر زمن التنازل والتواطؤ والانحدار، فلا قيمة لمن تخلى عن المقاومة، ولا قيمة لمن تخلى عن شعبه واصطف إلى جانب الاحتلال، لا قيمة لمن يجلد الضحية ويترك المجرم الجلاد، لا قيمة لمن يحمِّل المسئولية لشعبه عن عدوان الطائرات والدبابات والصواريخ والمدفعية، وما نود التأكيد عليه من خلال هذه السطور هو أن المقاومة الفلسطينية مستمرة رغم أنف الاحتلال وأذنابه وأتباعه، وستبقى صواريخ القسام والمقاومة الأداة الأقوى في ردع الاحتلال الصهيوني وجيشه الجبان، وستزرع هذه الصواريخ في دولة المسخ الموت الزؤام، ولا نامت أعين الجبناء، كلنا مقاومة وكلنا مع حماة الدين وحراس الأرض والعقيدة.