بالحقائق حصَّنوا الجبهة الداخلية من الاختراق

نشر 28 ديسمبر 2008 | 05:04

عادة ما تتعرض الجبهة الداخلية خلال الأزمات والحروب إلى ما يسمى حرب الشائعات، وهذه الحرب عادة ما تبدأ قبل الحرب الميدانية والعدوان في محاولة من العدو لزعزعة الجبهة الداخلية والتأثير بالسلب على معنويات المواطنين، ويستعين العدو في ذلك بالإضافة إلى وسائل الإعلام، بالطابور الخامس وهو يتكون من العملاء وأصحاب المصالح المتضررة من النظام القائم في محاولة لتغيير الواقع واستبداله بواقع يخدم مصالحهم، ولعل الأمر بالنسبة لنا في فلسطين واضح في هذا الموضوع خاصة في قطاع غزة الذي تتولاه حركة المقاومة الإسلامية حماس عقب أحداث يونيو 2007 وهروب قيادات حركة فتح إلى الضفة الغربية لأنهم كانوا يشكلون قيادة أجهزة الأمن التي عاثت في الأرض فسادا، وهذه المجموعات لها مصلحة في ضرب الجبهة الداخلية وزعزعة الثقة بحركة حماس عبر نشر الإشاعات التي تؤدي إلى حالة اضطراب داخلي مما يؤثر عليها خلال مواجهتها للعدو الإسرائيلي فيما لو قام بعملية عسكرية في قطاع غزة في ظل الأزمة التي يعيشها القطاع نتيجة هذا الحصار المفروض عليه منذ عامين.

المسألة هنا تعتمد على الحكومة وجهازها الإعلامي والإرشادي وجهاز التعبئة المعنوية، ولكي تواجه المؤسسة الحاكمة الإشاعة السوداء لابد لها أن تعتمد على ضرورة المصارحة والاعتماد على الحقيقة ومشاركة الجمهور في كيفية مواجهة العدو، وملاحقة الإشاعة في مهدها حتى لا تنتشر في المجتمع من خلال سرعة كشفها والعمل على مواجهتها بالطرق السليمة والعلمية، وضرورة العمل على تبيان الحقيقة والأدلة التي تدحض ما يسعى إليه العدو من خلال نشر الإشاعة.

من الضروري في ظل الأزمة الحالية أن نعمل على تقوية المجتمع المحلي وتحصينه وعدم تركه للعدو والطابور الخامس يعملان على زعزعة الجبهة الداخلية عبر نشر معلومات كاذبة والعمل على تضخيم بعض الأحداث والعمل على نشر الخوف من القادم واستغلال الإعلام في ذلك من خلال التهديدات ونشر التقارير عن العدو واستعداداته وتزداد حدة ولهجة الخطاب التي تدق طبول الحرب والقتل والدم، كل ذلك من أجل خلق بلبلة وخوف يؤدي إلى هزيمة معنوية تسبق الهزيمة العسكرية.

لذلك يجب على الحكومة الفلسطينية في قطاع غزة أن تعمل على وضع الخطط العملية وتشكيل جهاز دعاية مضادة لما يحاول العدو نشره عبر الشائعات، وعلى سبيل المثال، ما حدث قبل يومين عندما قام الاحتلال بنشر شائعة مستغلا سذاجة بعض وسائل الإعلام التي تعتبر أن ما ينشر في الصحف العبرية حقائق، علما أن هذه الصحف ووسائل الإعلام الإسرائيلية هي أداة طيعة لجهاز الدعاية الإسرائيلية ووسيلة القيادة العسكرية في نشر ما تريد من معلومات، لذلك المراقب للصحافة الإسرائيلية يرى أنها باتت جميعها وعلى كافة تصنيفاتها الحزبية والأيديولوجية هي تعبر في المقام الأول عن ما يريده العسكريون وباتوا يوجهون صحفهم وكتابهم خدمة لما تسعى القيادة العسكرية إليه، وهم ينشرون أكاذيب ومعلومات ملفقة في الموضوع الفلسطيني حتى يؤثروا على معنويات الناس لأن المواطن الفلسطيني ينظر في بعض الأحيان إلى الإعلام الإسرائيلي على أنه إعلام صادق، وهذا ناتج عن اعتماد كذب في الإعلام الفلسطيني الرسمي والمسئولين الفلسطينيين في كثير من القضايا، ولكن المواطن العادي ربما لا يدرك حقيقة أن الإعلام الإسرائيلي هو إعلام مسموم وفيه من الأكاذيب الشيء الأكثر إذا كان الأمر يتعلق بالإرهاب الإسرائيلي على قطاع غزة.

 

 

 

ومثال ذلك، موضوع التهديد بقصف المنطقة التي تنتشر فيها الأنفاق الأمر الذي أدى إلى هلع كبير لدى المواطنين الذين انكبوا على بعض المواد المدخلة عبر الأنفاق، وفي سرعة فائقة وبمساعدة الطابور الخامس انتشرت الإشاعة في صفوف المواطنين، ولكن الجهات المسئولة استدركت الموقف وتعاملت مع الأمر بحسم  مما هدأ نفوس المواطنين، وعادت الأمور إلى نصابها.

هناك أكاذيب أخرى كتلك التي تناولتها وسائل الإعلام حول قانون العقوبات الذي تحدث عنه أحد الصحفيين وكتب بأن المجلس التشريعي أقر قانون العقوبات بالقراءة الثانية، هذا الصحفي قدم تقريرا كاذبا لأن المجلس لم يعتمد القانون، وجاء تقريره في وقت وظروف في غاية الخطورة، فكان الكذب فيما نشر، هذا الكذب، يعلم الصحفي أن ما وصفه بإقرار القانون، هو عصف ذهني لمشروع مقدم إلى المجلس، ورغم ذلك أصر على الكذب ونشر النقاش على أنه إقرار بقانون، بهدف إثارة المجتمع المحلي والدولي على حركة حماس والمجلس التشريعي، والسبب نابع من حقد الصحفي الذي لم يلتزم بشرف المهنة وأخلاقياتها، وقدم المشروع لصحيفته على أنه مقر من قبل المجلس التشريعي.

الأرضية الآن خصبة للإشاعات، خاصة في ظل طبول الحرب التي تدقها (إسرائيل) وتعمل على نشرها وحشد كل وسائلها الإعلامية وكتابها للتعبير عنها والعمل على نشرها في أوساط الفلسطينيين بهدف ضرب الجبهة الداخلية، لذلك المطلوب أن نعمل على كشف زيف الادعاءات الإسرائيلية وتدعيم عوامل صمود وحماية المجتمع الداخلي وتحصينه من مثل هذه الدسائس المراد منها هزيمة المجتمع معنويا، لذلك على الجمهور الفلسطيني أن يكون منتبها وحذرا من هذه الأساليب التي تعتمدها (إسرائيل) والتي ترسمها مؤسسات وخبراء في هذا الفن بحيث يعملون على انتقاء العبارات المناسبة والشعارات والمعلومات المراد نشرها واختيار الوقت المناسب الذي تطلق فيه، يجب أن يعلم المواطن الفلسطيني أن الإعلام الإسرائيلي هو أداة قتالية تتقدم الدبابة والطائرة التي يستخدمها الاحتلال وتهدف إلى ضرب معنويات المواطنين وإثارة البلبلة في صفوف المواطنين.

الإشاعة سلاح خطير، والتعاطي مع الإشاعة أيضا خطيرا جدا، على المواطنين الانتباه إليه ويجب أن ترد الأمور إلى أهلها مصداقاً لقول الله تعالى':{وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً }النساء83، المطلوب منا أن لا نتعاطى مع كل معلومة تصلنا بطرق مشبوهة، وأن ترد المعلومات إلى أولي الأمر المختصين، وعندها يبينون الموقف الحقيقي منها وبذلك نحمي مجتمعنا وجبهتنا الداخلية في ظل هذه الظروف الحالكة وهذه المؤامرة التي تحاك ضد الشعب الفلسطيني وإضعاف قدرته على مواجهة العدو والتأثير على معنوياته، وهذا ما يسعى إليه العدو.

المطلوب أن نرد كل صغيرة وكبيرة إلى أهل الاختصاص لفحصها والرد عليها لنحمي جبهتنا الداخلية ولا نجعلها مخترقة من قبل العدو، ويجب أن نعزز الثقة بأنفسنا وقيادتنا وذلك بعد التوكل على الله تعالى.