في إنتضار المعجزة

نشر 13 ديسمبر 2008 | 08:33

يوم «الأحد 7 ديسمبر» سمحت السلطات الإسرائيلية بإبحار سفينة من ميناء يافا جهزها عرب 48 المقيمون على أراضيها، محملة ببعض الأغذية والأدوية للتوجه إلى ميناء غزة، تعبيراً عن التضامن مع شعبها المحاصر هناك، وإلى جانب المساعدات حملت السفينة 100 شخصية من الرموز والقيادات العربية في 'إسرائيل، مسئولون حزبيون وناشطون إسلاميون وأعضاء في الكنيست منتخبون من قبل العرب، إضافة إلى عدد آخر من الشخصيات العامة. الخبر أبرزته جريدة «الأهرام» على إحدى صفحاتها الداخلية.

 

- أمس الأحد أيضاً نشرت الصحف المستقلة أخبار القمع الذي مارسته الأجهزة الأمنية بحق قافلة إغاثة أهل غزة التي نظمتها اللجنة الشعبية لفك الحصار عن القطاع، وكانت تلك هي المحاولة الثالثة للإغاثة التي أجهضتها الأجهزة ولم تمكنها من الوصول إلى رفح. وفي حين تجاهلت الصحف القومية العملية، فإن الصحف المستقلة نشرت تفاصيل ما جرى مدعوماً بصور الحشود العسكرية الكثيفة التي تجمعت أمام مبنى مجلس الدولة في محافظة الجيزة، للحيلولة دون انطلاق الحملة، ذكرت تلك الصحف أن الإجراءات الأمنية كانت معززة برتل من السيارات المدرعة، إضافة إلى 40 ناقلة للجنود، وأن الشرطة استدعت مجموعات من البلطجية للاستعانة بهم في الاشتباك مع المشاركين في القافلة. جريدة «الدستور» نشرت تقريرها تحت العناوين التالية: قوات الأمن تمنع قافلة مساعدات العيد لغزة وتحاصرها أمام مجلس الدولة.. الاعتداء بالضرب على الدكتور حمدي حسن «عضو مجلس الشعب» والدكتور عبد الجليل مصطفى «منسق حركة كفاية».. أعضاء القافلة ينظمون وقفة احتجاجية على سلالم نقابة الصحفيين طالبوا فيها بطرد السفير الإسرائيلي من مصر.. نواب بالبرلمان يقدمون استجوابات لمساءلة وزير الداخلية ومحامون يقيمون جنحة مباشرة ضد وزير الداخلية ومدير أمن الجيزة.. الأمن يعتدي على محرر «الدستور» ويسحله في الشارع.. الشرطة تعاملت بعنف مع كل من تواجد في المكان ومنعت الصحفيين والفضائيات من تغطية الحدث. جريدة «المصري اليوم» أضافت العناوين التالية: مذكرة لسرور من نواب المعارضة احتجاجاً على ضربهم من قبل الشرطة.. الفصل والتأديب لـ29 طالباً إخوانياً والتحقيق مع 85 آخرين في 4 جامعات بسبب مظاهرات المطالبة بفك الحصار عن غزة.

 

كان الخبر الرئيسي على الصفحة الأولى للأهرام حول موقف مجلس الأمن من اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين على الفلسطينيين في مدينة الخليل، وهي التي استمرت طوال الأسبوع الماضي تحت حراسة جيش الاحتلال، وأدت إلى ترويع آلاف الفلسطينيين في المدينة. أشار الخبر إلى أن مجلس الأمن أدان تلك الاعتداءات ببيان غير ملزم، وغاية ما فعلته المجموعة العربية وعلى رأسها مصر، أنها أعربت عن القلق العميق إزاء تصعيد أعمال العنف من قبل المستوطنين في رسالة بعث بها باسم المجموعة العربية مندوب مصر إلى سفير كرواتيا، التي تترأس مجلس الأمن خلال الشهر الحالي.

 

- يوم الجمعة 5/12 نشرت صحيفة «الشرق الأوسط» مقالة للكاتب البريطاني «باتريك سيل» تحت عنوان: «مخاطر العجز العربي أمام تهديدات إسرائيل»، ذكر فيها ما يلي: يعتبر الوضع المخزي الذي تشهده غزة حالياً دليلاً واضحاً على المدى الذي بلغه العجز، فلم يصدر عن البلدان العربية أي احتجاج جماعي على خرق 'إسرائيل' الصارخ للقانون الدولي، على الأقل لم يصدر أي احتجاج علني، ولم تستخدم الدول العربية حتى قوتها السياسية أو المالية لدفع المجتمع الدولي إلى فك الحصار، كما لم يقم أي وفد عربي مؤلف من كبار الوزراء العرب بجولة على العواصم الكبرى للأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن للمطالبة بوقف 'إسرائيل' للعقاب الجماعي الذي تنزله بحق مليون ونصف مليون شخص في غزة. إن مصر تبدو عاجزة تماماً عن العمل علي تخفيف البؤس الذي تعانيه غزة التي تقع على حدودها، لا سيما أنها مكبلة بمعاهدة السلام مع 'إسرائيل'، وضعيفة بسبب اعتمادها على المساعدات الأمريكية، وقلقة من نشاط الإخوان المسلمين، وغارقة في المشاكل الداخلية ومسكونة بهاجس الخلافة.

 

على لساني أن أقول للجميع كل عام وأنتم بخير، لكني لا أخفي اقتناعاً بأننا أصبحنا نحتاج إلى معجزة حتى يأتينا ذلك الخير الذي نتمناه.