ثمة صلة واضحة بين عناوين هذا المقال، وليس ثمة تعسف في حشرها معاً بهذه الطريقة، ذلك أن قضية حجاج قطاع غزة لا تبتعد كثيراً عن تحولات موقف السعودية من حماس، ومن ثم موقف الجامعة العربية في لقائها الأخير الذي خصص عملياً لمناقشة الوضع الفلسطيني، فما بين القضيتين، ثمة خيط واحد عنوانه الضغط على حركة حماس وابتزازها بمختلف الوسائل.
في العام الماضي تمثلت أزمة الحجاج في خروجهم من معبر رفح، وذلك بعد حصولهم على التأشيرة اللازمة من المملكة العربية السعودية، أما اليوم فتتمثل الأزمة في عدم حصولهم على التأشيرة، بينما يفتح المعبر بدعوى السماح بمرورهم.
في قصة الحجاج بدا التنسيق واضحاً، فقد منحت كوتا الحج لأهالي القطاع لسلطة رام الله وليس لما يعرف بالحكومة المقالة في غزة، خلافاً للعام الماضي، وهو ما رفع الحرج عملياً عن مصر التي فتحت المعبر لمرور حملة «تأشيرات السلطة» الذين رفضت حكومة غزة إخراجهم، أقله إلى الآن، وبالطبع في سياق الضغط من أجل حصول الآخرين على التأشيرة (فتح المعبر لم يكن مضموناً لو حصل الحجاج على التأشيرة عن طريق حكومة غزة).
لم يسبق للسعودية أن تعاملت مع حماس بهذه الطريقة، فهي وإن اعترفت بالمنظمة والسلطة كمرجعية فلسطينية، إلا أنها ظلت على تواصل جيد مع حماس، فما الذي حصل حتى يتراجع الموقف على هذا النحو؟!
ربما كان مفهوماً أن تأخذ مصر سياسات من هذا النوع تجاه حركة حماس بسبب الحساسيات السياسية المعروفة ممثلة في النظر إلى الحركة بوصفها امتداداً لجماعة الإخوان الممنوعة والمطاردة في الداخل، ولكن ما هي مصلحة السعودية في التعامل مع حماس بهذه الطريقة، مع إدراكها لحجم ما تحظى به من تعاطف في الشارع السعودي، وانتفاء الحاجة إلى سياسة من هذا النوع حتى بمنطق تجنب الضغوط الأميركية، لاسيما أن مرحلة بوش ببؤسها ونزقها قد انتهت عملياً.
لا نريد الخوض فيما يجري في الداخل السعودي، والذي ربما ساهم في سياسات من هذا النوع، ومثلها لقاءات تطبيعية هنا وهناك، لكننا نؤمن أن مصلحة المملكة بشرعيتها ورمزيتها هي في الحفاظ على مواقف أكثر ثباتاً وقوة في الملف الفلسطيني، ليس في سياق النزاع الداخلي، بل في سياق العلاقة مع المحتل، تماماً كما كان عليه الحال طوال عقود رغم أن الضغوط لم تتوقف في يوم من الأيام، لاسيما تلك المتعلقة بالتطبيع.
موقف الجامعة العربية كان أكثر بؤساً بسبب الموقف المصري والسعودي، إلى جانب أطراف عربية أخرى تبدو أكثر استجابة لضغوط الخارج. صحيح أن الجامعة لم تأخذ قراراً أرادته سلطة رام الله يحمّل مسؤولية فشل الحوار لحركة حماس، وبالطبع بسبب مواقف رافضة من قبل عدد من الدول الأعضاء، لكن التمديد للرئيس الفلسطيني كان قراراً غير مسبوق، حيث سيكون الرجل بعد التاسع من يناير المقبل رئيساً بقرار عربي، وليس بقرار شعبي أو قرار من المجلس التشريعي المنتخب. أما الذي لا يقل سوءاً فيتمثل في الموقف من الحصار، وحيث لم يحصل المحاصرون سوى على توجه بإرسال بعض المساعدات لا أكثر ولا أقل.
يحدث ذلك، بينما يتعرض قطاع غزة لعدوان وابتزاز يومي، مع إنذارات إسرائيلية باجتياح شامل، ما يعني أن النظام العربي الرسمي (مع فارق بين محاوره) قد تحول إلى عامل إسناد للصهاينة في حصارهم وابتزازهم للفلسطينيين. أما القول بأن ذلك من أجل إنهاء الانقسام، فلن يمر على الشارع العربي الذي يدرك معنى ذلك لجهة إعادة الوضع الفلسطيني إلى ولاية الأطراف الذين يرضى عنهم الاحتلال وأعوانه.