حماس والتوجس من خطة نظام الحكم في مصر!

نشر 11 نوفمبر 2008 | 09:42

الزيارة المفاجئة التي قام بها عَدَدٌ من قادة حركة حماس للقاهرة هذا الأسبوع، َتْعِكُس المخاوف العميقة التي تسود صفوف الهيئاتِ القياديةَ في الحركة تجاه النوايا المصرية، حيث إن قيادة الحركة ترى أن هناك ما يستدعي القلق حيال النوايا المصرية، بل وتتوجس الحركة من أن مصر تهدف أن تستدرجها إلى فخ.

 

فقلق حماس يتمثل في ثلاث نقاط أساسية، وهي:

 

رفض مِصْرَ التعاطي مع أَيٍّ من التعديلات التي اقترحتها الحركة على الورقة المصرية للمصالحة.

 

والخوف من تحديد مصر سقفًا زمنيًّا لإنهاء جلسات الحوار، إلى جانب الصفة التي ستتعامل على أساسها القاهرة مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس عند بَدْءِ جلسات الحوار في التاسع من نوفمبر الجاري.

 

حركة حماس تربط بين مشاركتها في جلسات الحوار المقبلة، وبين حصولها على تطمينات واضحة وجلية إزاء النقاط الثلاث. وهناك ما يُبَرِّرُ قَلَق حماس من تَوَجُّهِ مصر لتحديد سقف زمني لإنهاء جلسات الحوار، حيث إن هناك إمكانيةَ أن يتم استغلال عامل الوقت للضغط على حماس؛ لإجبارها على التراجع عن مواقفها، مع العلم بأن هناك تسريبات تُؤَكِّدُ أن مصر بصدد الإعلان عن نهاية كانون أول القادم، كموعد لإنهاء الحوار، فبسبب الشعور الطاغي بأنّ القاهرة لا تقف على نَفْسِ المسافة من حركتي فتح وحماس، فإنَّ هناك أساسًا للخوف من أن تستغل مصر حلول هذا الموعد كذريعةٍ لتحميل حركة حماس المسئولية عن فشل الحوار، وما قد يتَرَتَّبُ على ذلك من عقوبات عربية على الحركة.

 

في نفس الوقت فإن من غير المفهوم أن تصر مصر على عدم التعاطي مع الملاحظات التي أبدتها جميع الفصائل الفلسطينية على المشروع المصري للمصالحة، باستثناء حركة ' فتح! فعلى سبيل المثال يتَّضِحُ من خلال ما جاء في هذا المشروع أنه يَهْدِفُ بشكل أساسي لتهيئة الظروف للتمديد لأبو مازن كرئيس للسلطة، دون أن يفي أبو مازن بالاستحقاقات التي على عاتقه.

 

وفي نفس الوقت، ليس من العدل والإنصاف أن تسلم الفصائل الفلسطينية بمنح أبو مازن تفويضًا بمواصلة إجراء المفاوضات مع إسرائيل، وإبرام اتفاق مع الاحتلال.. فالفصائل تتَّجِهُ للحوار من أجل تحقيق المصالحة، وليس لتوفير غطاء لأبو مازن للاستمرار في المفاوضات العقيمة والعبثية.

 

إلى جانب ذلك فإن الفصائل الفلسطينية لا يمكنها أن تقبل بما جاء في الورقة المصرية من اعتبار منظمة التحرير المرجعيةَ الوطنيةَ العليا للشعب الفلسطيني، قبل أن يتم الاتفاق على آليات محددة لإعادة بنائِهَا على أُسُسٍ تَعْكِسُ تمثيل موازين القوى في الشارع الفلسطيني في الداخل والشتات.

 

في نفس الوقت فإن من حق الفصائل أنْ تطالب القاهرة بتقديم إيضاحات حول الفقرة المتعلقة بتشكيل حكومة التوافق الوطني، والتي تُؤَكِّدُ على أن مهمة هذه الحكومة رَفْعُ الحصار عن الشعب الفلسطيني. وإن كان لا أحد في الشعب الفلسطيني مَعْنِيٌّ بمواصلة الحصار، فإنه يتوجب إيضاح هذه النقطة.. فهل تقصد القاهرة أنّ هذه الحكومة ستُقِرُّ بشروط اللجنة الرباعية، وهي الاعتراف بإسرائيل، والالتزام بالاتفاقيات التي وقَّعَتْهَا منظمة التحرير مع إسرائيل، إلى جانب نَبْذِ المقاومة بوصفها ' إرهابًا '، من أجل رفع الحصار.

 

واضِحٌ تمامًا أن هذه النقطة تحتاج إلى توضيح، مع العلم بأن جميع الفصائل الفلسطينية -باستثناء حركة ' فتح '- تَرْفُضُ شروط اللجنة الرباعية جملة وتفصيلًا.

 

وفيما يتعلق بالأجهزة الأمنية، فإنه يتوجب أن يتم تضمين الورقة المصرية إشارةً إلى أنّ عملية إعادة صياغة هذه الأجهزة يجب أن تَتِمَّ في الضفة الغربية وقطاع غزة. ليس هذا فحسب، بل إن الأمر يحتاج إلى تحديد واضح ودقيق لمرجعيات هذه الأجهزة ومهامها، فلا يعقل أنه في الوقت الذي يلتئم فيه الحوار الوطني، وبعد أن أمر رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية بالإفراج عن جميع الأسرى السياسيين في قطاع غزة، يُصِرُّ قادة الأجهزة الأمنية التابعين لحكومة سلام فياض على دعوة ممثلي قنوات التلفزة الصهيونية لتغطية عمليات الاعتقال والمداهمة التي يقومون بها ضد نشطاء حركة حماس في الضفة الغربية، وتصوير عمليات اقتحام المنازل، فقط من أجل إشهاد الصهاينة أنهم جادون في محاربة حركة حماس!

 

ومن ناحية ثانية فإنه لا يمكن إغفال تأثير السلوك المصري الرسمي على حركة حماس، والذي يُقْنِع الكثير من القيادات في حركة حماس أنّ النظام المصري يتخذ مواقف سلبية مسبقة منها. فلا يمكن- بالمطلق- تبرير قرار مصر مَنْعَ رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني بالإنابة، الدكتور أحمد بحر، من مغادرة القطاع عبر معبر ' رفح ' للقيام بجولة عربية وإسلامية، مع العلم بأن الكثير من المسئولين العرب تَدَخَّلُوا لدى الحكومة المصرية لإقناعها بالسماح لبحر بمغادرة القطاع، وعلى رأسهم أمين عام الجامعة العربية عمرو موسى.

 

وفي نفس الوقت تواصل مصر احتجاز أيمن نوفل، القيادي البارز في ' كتائب عز الدين القسام '، الجناح العسكري للحركة، الذي ألقت السلطات المصرية القبض عليه في سيناء، عندما انهار السياج الحدودي بفعل الهبة الجماهيرية في مارس من العام الجاري.

 

ومع ذلك فلا زالت الفرصة سانحة أمام القيادة المصرية للإثبات بأنها لا تتبنى مواقف معادية من الحركة، ومحابية لحركة فتح، عن طريق احترام الهيئات القيادية في الحركة وممثليها في الحكومة والتشريعي.

 

ومن ناحيةٍ ثانيةٍ، لا يمكن تجاهل الفيتو الإسرائيلي على استئناف الحوار الوطني، فقد نقلت صحيفة ' يديعوت أحرونوت ' -أوسع الصحف الإسرائيلية انتشارًا- عن محافلَ في ديوان وزيرة الخارجية تسيفي ليفني قولها: إنه في حال أسفرت الحوارات التي تجريها الفصائل الفلسطينية برعاية مصرية إلى اتفاقٍ يُنْهِي الخلاف بين حركتي فتح وحماس، فإن إسرائيل ستُوقِفُ المفاوضات مع السلطة.

 

وأضافت المحافل: إن المُحَادَثَاتِ التي تجريها حركة فتح مع حماس، بهدف استعادة الوحدة الوطنية، تتعارض مع المفاوضات، مُعْتَبِرَةً أن استعادة الوحدة بين الفصائل الفلسطينية معناها وقفُ المسيرة التفاوضية مع إسرائيل، إلا إذا قبلت حماس الشروط الثلاثة للرباعية!

 

لكل هذه الأسباب فإنَّ هناكَ شعورًا بالتشاؤم إزاء فُرَصِ نجاح الحوار، اللهم إلا إذا أسفرت الأيام القادمة عن أمور مفاجئة!