سكان العالم يفضلون أوباما!!

نشر 03 نوفمبر 2008 | 06:46

وَحْدَهَا انتخابات الرئاسة الأمريكية التي تُثِير انتباه العالم أجمع، ويعرف عنها القاصي والداني، ليس فقط بسبب وسائل الإعلام التي تتابع خطواتها الطويلة لحظةً بلحظة، بل أيضًا لأنها انتخابات الدولة الأكثرِ أهمية في العالم، والتي تؤثر سياساتها على سائر البشر، وما اندلاع الأزمة المالية العالمية تبعًا لأزمة الرهن العقاري (الأمريكية)، سوى دليل على ذلك، ولا تَسْأَلْ بعد ذلك عن مَعَارِكَ كثيرة، أشغلت الدنيا بأسرها، واتُّخِذَ قرارُها في البيت الأبيض، مثل حرب الخليج وحرب البلقان، ثم احتلال أفغانستان والعراق.

 

الذي لا شك فيه أن مرحلة بوش والمحافظين الجدد كانت الأكثرَ إثارة؛ حيث تميزتِ الولايات المتحدة خلالها بسلوك متغطرس لم يسبق له مثيلٌ، ولا شكَ أنّ إِصْرَارها على احتلال العراق خلافًا لإرادة المجتمع الدولي كان علامةً فارقةً على هذا الصعيد.

 

الآن، وعلى ومرمى أيامٍ من نهاية ماراثون الانتخابات، تبدو الصورة أكثرَ وضوحًا لجهة رُجْحَان كِفَّةِ المرشح الديمقراطي أوباما على منافسه الجمهوري ماكين.

 

ولا شك أنّ الأزمة المالية العالمية، معطوفةً على الفشل في العراق وأفغانستان، قد جعلت المرشح الديمقراطي حاجةً داخليةً ماسَّةً لتغيير صورة الولايات المتحدة في العالم، وقد وصل الحال بأحد كُتَّاب الصحف الأمريكية إلى القول: إن ماكين سيفوز 'فقط إذا طارت الخنازير'! مع أن المفاجآت تبقى واردة.

 

ولعل الأكثر إثارة في السباق الرئاسي الأمريكي هو موقف الرأي العام العالمي، الذي عكسته استطلاعات الرأي، والذي أشار إلى تفوق ساحق لأوباما على ماكين، ما يؤكد أن المرحلة 'البوشية' كانت ثقيلةَ الوطأة على العالم أجمع، ولا رغبة لدى أحد في أن يكون الخليفة رجلًا من ذات القماشة، حتى لو تَوَفَّرت القناعة بأن ماكين لن يكرر السياسات البوشية بحذافيرها.

 

في هذا السياق يشير استطلاع رأي واسع النطاق نشر قبل أيام أن مواطني العالم يفضلون أوباما على ماكين بنسبة 4 إلى 1، وهي نسبة غير مسبوقة على الإطلاق، ولا يمكن تفسيرها بلون أوباما (لم يشمل الاستطلاع أية دولة إفريقية)، ولا بطبيعة شخصيته أو هويته الحزبية، بقدر ما يمكن تفسيره بالبعد الآخر الذي أشرنا إليه، مُمَثَّلًا في الرغبة العارمة في التخلص من مرحلة بائسة، لم تحمل للعالم سوى الحروب والأزمات.

 

في سائر الدول الغربية التي شاركت في الاستطلاع، بما فيها الأنجلوساكسونية وقع تفوق ساحق لأوباما؛ حيث حصل في أستراليا وكندا وبريطانيا على (64، 67، 60 في المئة) على التوالي، مقابل (10، 22، 15) لمنافسه ماكين.

 

ضمن ذات النسب تراوحت النتائج في 13 دولة غربية أخرى شملها الاستطلاع، وكانت المفارقة أنَّ الدول البعيدة مثل الهند وباكستان لم تلتفت كثيرًا للمعركة، أو لعلها لم تُفَرِّقْ بين الرجلين، حيث لم يُجِبْ على السؤال سوى 9 في المئة في الهند، 7 منهم لأوباما، ولم يُجِبْ في باكستان سوى 10 في المئة تَوَزَّعُوا بالتساوي بين المتنافسين.

 

أما الدول العربية فلم يشمل الاستطلاع سوى السعودية، التي حصل فيها أوباما على تأييد 50 في المئة، مقابل 19 في المئة لماكين.

 

نعود إلى القول: إن تفضيل الناس لأوباما يعود لكراهية المرحلة البوشية، لكننا ومن منطلق البحث عن مصالح أُمَّتِنَا وسائر المستضعفين في الأرض كنا ولا نزال نفضل ماكين، وبالطبع حتى لا تتغير صورة الولايات المتحدة، وعلى أَمَلِ أن يكرر بعضًا من أخطاء سلفه التي وضعت أمريكا على سكة التراجع (لن يضيف معاناةً جديدة علينا!!). وهو التراجع الذي يعنينا استمراره وصولًا إلى تكريس معادلة التعددية القطبية التي سَتُؤَثِّرُ إيجابًا على العالم أجمع.

 

لولا مغامرات بوش المجنونة التي أفشلتها مُقَاوَمَةُ هذه الأمة، لما وَجَدْنَا أنفسنا اليوم قريبًا من نظامٍ مُتَعَدِّدِ القطبية، فضلًا عن عالم يتحدث عن نظام اقتصادي أكثر عدلًا.

 

وللتذكير.. فكل الإمبراطوريات في التاريخ بدأت رحلةُ تراجعها من هذه المنطقة من العالم، وقد قلنا هذا الكلام وما زلنا نكرره منذ سبع سنوات، تحديدًا منذ أطلق بوش حملته المسعورة على ما يسميه الإرهاب، وتأكّد أن سيحتل العراق بعد أفغانستان.