هكذا هو الصحفي الفلسطيني

نشر 01 نوفمبر 2008 | 07:26

تستحق مبادرة مجموعة من المؤسسات الإعلامية التي تجاوبت بشكل إيجابي مع فكرة طرحها رئيس مجلس إدارة وكالة رامتان للأنباء لدعم جهود المصالحة الوطنية والدفع باتجاه تعزيز الخطاب الوحدوي بين يدي انطلاق أولى جلسات الحوار الوطني في التاسع من الشهر الجاري، كل ثناء وتقدير؛ كونها جاءت في الوقت المناسب، وعكست الجانب الأخلاقي الذي غّيب كثيراً لدى البعض خلال فترة الانقسام الراهنة.

 

إن تلك المبادرة تمثل عودة الروح إلى الجسد، كون الإعلام حين يفقد الجانب الأخلاقي والمهني يصبح شيئاً آخر أقرب ما يكون إلى الإظلام والإعتام على العقول والأفهام، وهذا للأسف ما انزلقت إليه بعض وسائل الإعلام المحلية التي تحولت إلى أداة تؤجج الصراع الداخلي وتزرع الأحقاد في صدور أبناء الشعب الواحد، بما يجعل التربة خصبة للفتن والاشتباك الدامي خدمة لأجندة حزبية قاصرة عن رؤية الوطن الذي يتسع للجميع.  

 

تأتي المبادرة لتثبت من جديد أن الصحفي الفلسطيني لديه إحساس عال بالمسؤولية، وصاحب دور وطني من الطراز الأول في مختلف المراحل، وليس بوق لهذه الجهة أو تلك، وما البذاءات التي انجر إليها البعض إلا غمامة صيف حتماً ستنقضي، ويعود الوجه المشرق لإعلامنا الفلسطيني الذي ينبض حيوية ويكتسح مختلف الساحات الإقليمية منها والدولية، وخير دليل على ذلك أنباء فوز زملائنا بالجوائز الدولية والتي تتوالى تترى، مرسخة في الوعي والوجدان أن الصحفي الفلسطيني مبدع ومعطاء ولا تقف في وجهه حدود أو سدود.

 

ويضاعف الإحساس بالفخر أن المبادرة انطلقت بمشاركة مؤسسات إعلامية مختلفة يمكن لكل راغب فرزها سياسياً، الأمر الذي يعني أن الجميع لبى نداء الوطن ونداء الوحدة، وترك خلفه كل الشعارات والرايات الحزبية والفصائلية، مثبتين أن الانتماء الأول لفلسطين القضية والتاريخ والجرح، وليس لفصائل انبثقت من رحم المعاناة من أجل فلسطين.  

 

نعم، هكذا هو الصحفي الفلسطيني صاحب روح وثابة معطاءة لا تحده الحدود ولا تعيقه السدود، يتقدم الصفوف الأولى في كل ساحات المواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي؛ فدماء الشهيد فضل شناعة مصور وكالة رويترز للأنباء ما زالت تخضب تراب الوطن وسط قطاع غزة، فيما يقبع عدد من الصحافيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، ولا يسلم كثير منهم من أذى واعتداءات المستوطنين بين الحين والآخر.  

 

لا شك أن المبادرة لا تقتصر على المؤسسات الإعلامية التي أطلقتها وتبنتها، بل ينبغي أن تكون عنواناً لكل الصحافيين والمؤسسات الإعلامية الراغبة حقاً في تدوين اسمها في سجل الشرف والوفاق لا في مواضع الخزي والشقاق.