إغلاق تلفزيون فلسطين ضرورة وطنية

نشر 25 سبتمبر 2008 | 01:57

إغلاق تلفزيون فلسطين ضرورة وطنية 

 مؤسف جداً ما بثه تلفزيون فلسطين مؤخراً من مشاهد لأحداث وقعت في العراق، زاعماً وقوعها في قطاع غزة، وتحديداً في حي الشجاعية شرق مدينة غزة إبان الحملة الأمنية التي نفذتها وزارة الداخلية قبل عدة أسابيع، حيث تظهر تلك المشاهد عملية إلقاء عدد من الأشخاص بعضهم مكبل من فوق مبنى.

والمؤسف أكثر أن يستضيف التلفزيون شخصيات بعينها للتعليق على الحدث المزعوم وقوعه في قطاع غزة، ما يعني أن القائمين على هذا التلفزيون سادرون في غيهم ومصرون على تضليل الرأي العام وخداعه باحتراف، ويؤكد انتهاجهم لمبدأ الغاية تبرر الوسيلة، فما دام الهدف هو النيل من الخصم السياسي ممثلاً في حركة حماس وتشويه صورتها فلا بأس من استخدام الكذب وتزييف الحقائق وفبركة القصص.

إن انحدار تلفزيون فلسطين إلى هذا المستوى المشين من الأداء لأمر يدعو للشفقة؛ لأن القائمين عليه فشلوا مرتين، الأولى حين فشلوا بشكل مدوي في اختبار القيم الأخلاقية والمهنية والموضوعية المفترضة في أداء وسائل الإعلام، والمرة الثانية حين فشلوا في أداء مهمتهم المطلوبة منهم بتشويه صورة حركة حماس عبر هذه المشاهد التي نجحت فضائية الأقصى في كشف زيفها وعرض مصدرها الحقيقي. 

كثيرة هي الأسئلة المرة التي تطرح في هذا السياق؛ فهل يؤتمن من احترفوا الكذب والتضليل على وعي الأجيال الفلسطينية؟، وهل يصح أن ينطق هؤلاء باسم أعدل وأقدس قضية ؟، وهل العلمانية التي ينادون بها تبيح لهم الإفتراء على الخصم ؟؛ فالعجيب أن القائمين على التلفزيون يخدعون أنفسهم قبل غيرهم بأنهم دعاة حضارة ومدنية وديمقراطية وحقوق إنسان، بينما هم في الواقع دعاة فتنة وتحريض وزُراع كراهية وحقد وضغائن بين أبناء الشعب الواحد، هذه هي الحقيقة المرة والمؤلمة، ويجب أن يدركوا ذلك قبل فوات الأوان. 

لا أبالغ في القول أن إغلاق تلفزيون فلسطين بات ضرورة وطنية غير قابلة للتأجيل، لاسيما مع قرب انطلاق عجلة الحوار الوطني في العاصمة المصرية القاهرة، ذلك أن بث تلك المشاهد وفي هذا الوقت بالذات لا يعني سوى تسميم الأجواء وتعكير المزاج العام تمهيداً لوأد الحوار قبل انطلاقه، الأمر الذي ينفي أي وطنية في التلفزيون والقائمين عليه باعتبار أن المصالحة الوطنية مطمح كل وطني غيور على مستقبل القضية الفلسطينية.

أقول هذا الكلام وأدرك مسبقاً أن هناك من سيتطوع للقول بأن التلفزيون من انجازات السلطة الفلسطينية، وحلم راود كل فلسطيني قبل تدشينه، وربما اتهمني البعض بعدم معرفة التحديات والتضحيات التي بذلت في سبيل استمراره في نقل معاناة الشعب الفلسطيني رغم مضايقات الاحتلال. ولست بصدد الجدل حول هذا الكلام، لأنه صحيح، لكن أليست العبرة في الخواتيم؟!، وألا تقتضي الحكمة مراجعة أداء التلفزيون المنسوب إلى فلسطين رغم انحيازه إلى فريق رهن نفسه بمشروع سياسي كل لحظة تمر يثبت فشله وعجزه وعقمه عن انجاز تطلعات الشعب الفلسطيني بالحرية والاستقلال والعودة ؟!!.

ورب قائل يقول، إن آخر العلاج الكي وليس أوله، ولا غبار على هذا القول، بل إن هذه الدعوة لإغلاق التلفزيون تأتي في هذا السياق، لأن حجم الدعوات التي وجهت له وللقائمين عليه من أجل التزام الخطاب الوطني والوحدوي واحترام الأسس والمبادئ المهنية والأخلاقية أكثر من أن تحصى، ولم تكن تلك الدعوات فقط من أطراف بعيدة عن القائمين على التلفزيون بل من أقرب المقربين منه والمحسوبين عليه، لكن للأسف لا حياة لمن تنادي