الإضراب الذي أعلن عنه ما يسمى بالاتحاد العام للمعلمين جاء في سياق المناكفات السياسية التي انتهجتها حكومة سلام فياض ضد أهالي قطاع غزة, ففي البداية طلبت من العسكريين عدم الالتزام بالدوام في أعمالهم، ثم انتقلت إلى الوزارات والموظفين المدنيين، ولم يبق سوى المعلمين وموظفي الصحة، ويأتي هذا الإضراب المتوقع من أجل الضغط على الحكومة الفلسطينية في قطاع غزة لتقديم تنازلات تتماشى مع رغبات أعداء الشعب والقضية الفلسطينية الذين يشترطون دائماً على الرئيس عباس وحكومته في رام الله إعادة سيطرته على القطاع من أجل استمرار الدعم المالي.
وهنا أود الإشارة أن الاتحاد العام للمعلمين هي هيئة غير شرعية لا تمثل إلا نفسها ومن قام بتعيينها، فهي غير منتخبة ولا تمثل إلا تيار سياسي واحد فقط، فكيف تتحدث باسم جموع المعلمين في الضفة وغزة.
كما أن الحجج التي يطرحها هذا الاتحاد كمبررات للإضراب هي حجج واهية فالتنقلات التي حدثت تنقلات طبيعية كما شهد بذلك مجموع المربين وتأتي في مصلحة الطالب بناءً على التراجع الخطير في مستوى الطلبة ومعدلات النجاح في العام الماضي.
كذلك لم يحدث تغيير على موظفي مديريات التربية والتعليم والموجهين والمشرفين وهم من أشرف على عملية التنقل وكثير منهم ينتمي إلى حركة فتح.
وهنا يحق لنا التساؤل أين من يسمي نفسه بالاتحاد العام للمعلمين من حقوق المعلم والدفاع عنها، حيث تم قطع مئات من رواتب المعلمين تحت أعذار واهية، والدافع الحقيقي وراءها هو الانتماء السياسي، فلم نسمع صوت هذا الاتحاد يطالب حكومة فياض بإعادة الرواتب وعدم استخدام هذه الوسيلة الرخيصة في التعامل مع مربي الأجيال.
ونحن في هذا المقام نشكر جميع المبادرين من خريجي وخريجات الجامعات الذين هبوا لسد العجز في المدارس والقيام بهذا الدور الديني والوطني المشرف، كما نطالب أولياء أمور الطلبة بالتحرك الإيجابي من أجل إنهاء هذه المشكلة وعودة المعلمين إلى مدارسهم وأبنائهم.
وأخيراً بقي لنا أن نؤكد أننا كفلسطينيين نحمل أمانة كبيرة هي أمانة القدس وفلسطين وتحريرهما من أيدي المحتل الغاشم الذي يحاول دائما إثارة الفرقة والفتن بين أبناء الوطن الواحد.
لذا نناشد جميع الغيورين أن أنقذوا التعليم ولا تحرموا أبناءنا من حقهم في الجلوس على مقاعد الدراسة، وبناء شخصياتهم ومستقبلهم، فأمامهم مهام عظيمة وأعمال كبيرة، أكبر من هذه المناكفات السياسية