لعبت بعض وسائل الإعلام الفلسطينية وما تزال دوراً بارزاً في تأجيج نار الفتنة الداخلية، وسد نوافذ الأمل لدى الشعب الفلسطيني باستعادة الوحدة الوطنية متناغمة بذلك مع الأجندة الحزبية التي تعمل على خدمتها، وبعضها للأسف بلغ حداً في الإسفاف والانحطاط لم يسبق له مثيل على الأقل في تاريخ العلاقات الداخلية.
وقد آن الأوان لجميع وسائل الإعلام الفلسطينية أن تستعيد دورها الوحدوي، وأن تلقي جانباً كل الأجندة الحزبية الضيقة، وأن تركز خطابها على كل بادرة أمل تلوح في الأفق، متجنبة كل عوامل الفرقة والتشرذم، نعم آن الأوان أن تنتهي هذه الصفحة السوداء في تاريخ العلاقات الداخلية، وكفى تلويثا لفكر وثقافة ووعي الأجيال الفلسطينية والتي يعول عليها استكمال المشروع الوطني، فكيف لها أن تستكمل مشروع التحرر من الاحتلال الإسرائيلي البغيض، وهي منقسمة على ذاتها، مشتتة في أهدافها، غارقة في خلافات لا أول لها ولا آخر.
إن الإعلاميين عليهم واجب كبير وعبء ثقيل يحتم عليهم تسخير جهدهم وتكريس طاقتهم من أجل غرس مفاهيم الوفاق الداخلي، ونبذ كل ما من شأنه تعكير صفو العلاقات الداخلية، وفي مقدمة ذلك عودة الأقلام التي جرفها تيار الشقاق إلى صوابها لتكتب أجمل معاني الوحدة وأبهى صور التلاحم والتعاضد والتعاون، وتطهير شريط الأخبار في القنوات الفضائية الفلسطينية من المصطلحات والأوصاف المرسخة للفرقة.
مطلوب من الجميع أن يعيد حساباته، وأن يفكر في مستقبل الأجيال القادمة، وأن يمعن النظر في مصير القضية الوطنية حال استمر هذا المسلسل المشوه لتاريخنا ونضالنا عبر العقود، مطلوب من الجميع امتلاك روح المبادرة الإيجابية كما فعلت فضائية الأقصى التي ألزمت نفسها بعدم العودة إلى المناكفات التي لا طائل منها، رغم استمرار فضائية فلسطين في بث موجات التحريض على حركة حماس والحكومة في غزة.
بإمكان الإعلاميين الراغبين حقاً في الإسهام الجدي في تهيئة الأجواء لاستعادة الوحدة وتحقيق المصالحة الوطنية باعتبارها مطمح كل وطني غيور، الاجتهاد في البحث عن الشخصيات المتزنة والعقلانية ذات النفس الوحدوي واستبعاد الشخصيات المتشنجة والمتسرعة والتي توغل الصدور بتصريحاتها النارية، وتزرع البغضاء بين أبناء الشعب الواحد، إضافة لإمكانية استحضار قضايا الوطن المغيبة، وتسليط الضوء على العدو الحقيقي الذي يستهدف الجميع.
لنقف جميعاً عند مسؤولياتنا الوطنية والأخلاقية والمهنية، ولتكن مهنة الإعلام في خدمة المجتمع وتنويره وليس في تدميره وتمزيقه، ولتتوقف كل عبارات الفرقة ومصطلحات التشرذم، ولتكن كلماتنا زارعة لمعاني الحب والوفاء مقتلعة لكل الأحقاد والضغائن التي علقت بالصدور بعد أحداث منتصف حزيران الماضي، والتي باتت جزءا من الماضي وليس الحاضر، الذي ينبغي أن نستثمره في إنقاذ المستقبل من الضياع وحماية القضية من التيه.