غزة لا تحتمل نصف إدارة… كما لا تحتمل نصف حياة

نشر 30 مايو 2026 | 22:05

في الوقت الذي تتعرض فيه غزة لأخطر موجة استنزاف منذ انهيار وقف إطلاق النار، يدور حديث متزايد عن ترتيبات تسمح للجنة التكنوقراط بالعمل داخل القطاع، لكن ليس في كل القطاع.

مرة يقال: تبدأ من مناطق محددة.

ومرة أخرى: تحصل على صلاحيات جزئية.

ومرة ثالثة: تعمل في ملفات محددة دون غيرها.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا: هل تحتاج غزة اليوم إلى إدارة جزئية أم إلى إدارة كاملة؟

غزة التي تحولت خلال الشهور الماضية إلى مساحة واحدة من المعاناة، لا يمكن التعامل معها كجزر منفصلة.

فلا الجوع يتوقف عند حدود منطقة، ولا الدمار يقتصر على حي دون آخر، ولا احتياجات الناس يمكن تقسيمها وفق خرائط أمنية أو سياسية.

لهذا، فإن أي صيغة تسمح بدخول اللجنة إلى جزء من القطاع فقط، أو تمنحها صلاحيات محدودة، تحمل في جوهرها خطر تكريس واقع الانقسام الجغرافي والإداري الذي يفرضه الاحتلال، بدل المساهمة في معالجته.

اللجنة شُكلت أساساً لتتحمل مسؤولياتها في كامل قطاع غزة، وأن تدير الملفات الحكومية والخدمية والإنسانية بصورة شاملة، لا أن تتحول إلى إدارة محلية في بقعة محددة أو إلى عنوان رمزي بلا أدوات حقيقية.

واللافت أن الجهات الحكومية في غزة أعلنت منذ بدء سريان الاتفاق جاهزيتها الكاملة لتسليم المهام وتوفير التسهيلات اللازمة لعمل اللجنة، بما يسمح لها بمباشرة مسؤولياتها دون عوائق.

تأتي هذه النقاشات في توقيت شديد الحساسية، بالتزامن مع دعوة مصرية للفصائل الفلسطينية إلى لقاء في القاهرة خلال الأيام المقبلة، وفي ظل تصعيد إسرائيلي متواصل، واغتيالات يومية، وتنكر حكومة نتنياهو لالتزامات وقف إطلاق النار واستحقاقات الاتفاق.

لهذا تبدو القضية أبعد من مجرد ترتيبات إدارية.

إنها تتعلق بشكل غزة في اليوم التالي…

هل ستكون غزة واحدة تُدار ككيان موحد؟

أم غزة مقسمة إلى مناطق نفوذ وصلاحيات متفرقة؟

في لحظة الحرب والاستنزاف، قد تبدو التفاصيل الإدارية صغيرة، لكنها غالباً ما تتحول لاحقاً إلى حقائق سياسية يصعب تغييرها