عميد الأسرى المحررين في حماس: السنوار تفاوض مع الشاباك والانتفاضة أوقفت الاتفاق

نشر 28 مايو 2026 | 18:33

كشف عميد الأسرى المحررين في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) عبد الناصر عيسى عن الحركة النضالية داخل السجون الإسرائيلية، وطريقة تنظيم العمل العسكري في الفترة الممتدة من عام 1995 إلى عام 2000.

وفي شهادته التاسعة لبرنامج "شاهد على العصر"، والتي تُبث على منصة الجزيرة 360، قال عيسى إن عناصر حركة حماس خاضوا معارك على عدة جبهات ومن بينها الصمود ضد إجراءات الاحتلال داخل السجون، مثل القمع والتنكيل بالأسرى، وتجنيد بعض الأسرى من ذوي الأحكام البسيطة والذين كانوا على وشك الإفراج عنهم، رغم أن الاحتلال أدرك هذا الأمر وحاول الفصل بين الأسرى.

كما تواصلت قيادات الحركة مع أشخاص من خارج السجون، واستطاعت أن تشكل مجموعات قامت بتنفيذ عمليات ضد الاحتلال الإسرائيلي، ويشير عيسى إلى أن مجموعته التي كان يترأسها العضو في كتائب القسام معاذ بلال، أكثر مجموعة أوقعت خسائر في صفوف الاحتلال. وضمت المجموعة أيضا القيادي في كتائب القسام محيي الدين الشريف، وقائد الكتائب في الضفة الغربية يوسف السركجي، وكان مرشد المجموعة ومرجعيتها، بالإضافة إلى نسيم أبو الروس وجاسر سمارو.

ونفذت المجموعة عملية في القدس المحتلة أدت إلى مقتل 27 إسرائيليا، كما قامت بمحاولة اختطاف جنود إسرائيليين من أجل المطالبة بإطلاق سراح أسرى فلسطينيين.

ورغم الاعتقال والتعذيب القاسي الذي مارسه الاحتلال الإسرائيلي على الأسرى، قال عيسى إنهم لم يكشفوا أسماء العناصر التي كانت خارج السجون تعمل بسرية وخاصة العضوين في كتائب القسام، أبو الروس وسمارو، اللذين استشهدا لاحقا، وكانا من رواد الانتفاضة الثانية ومن مهندسي المتفجرات الأوائل والأساسيين في كتائب القسام في الضفة الغربية وفلسطين.

عزل ومفاوضات

وأكد عميد الأسرى المحررين في حركة حماس أن الاحتلال الإسرائيلي قام بعزل الأسرى عن العالم الخارجي، لكنه شخصيا تمكن من الحصول على هاتف جوال من خلال شخص مدني إسرائيلي، ويقول إنه في تلك الفترة لم يكن الفلسطينيون يعلمون أن الهاتف يُستعمل للتجسس عليهم.

وكان في العزل رفقة عيسى عناصر آخرون من حماس أبرزهم رئيس المكتب السياسي للحركة الراحل يحيى السنوار، محمود عيسى، ماجد أبو قطيش ورئيس الحركة في الضفة زاهر جبارين، ويقول عميد الأسرى في حماس في شهادته، إن بقية الأسرى قاموا بخطوات لإخراجهم من العزل، من خلال الإضراب المفتوح عن الطعام ومظاهرات في الضفة الغربية قبيل انتفاضة الأقصى عام 2000، ما دفع الاحتلال إلى التفاوض معهم.

واجتمع رئيس جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشاباك) سابقا يوفال ديسكين مع المعزولين ومن بينهم السنوار وقيادات أخرى في الحركة مثل الشهيد روحي مشتهى، وتوفيق أبو النعيم، وعلي العامودي، وزاهر جبارين، في حين استُثني ضيف "شاهد على العصر" من الاجتماع، والذي يقول في شهادته إن الشهيد السنوار أخبره أن رئيس الشاباك طلب أن يتعهدوا تحديدا بشأنه، أي عيسى بألا يقوم بأي نشاط مستقبلا ضد الاحتلال.

وهدفت قيادات حماس من خلال التفاوض مع إسرائيل داخل السجون لتحسين ظروف السجن والحصول على امتيازات أخرى مقابل التوقف عن العمل العسكري داخل السجون أو تهدئة الاحتجاجات المنظمة.

غير أن الاتفاق الذي يقول عيسى في شهادته إنه كان سريا وغير مكتوب، أوقفت انتفاضة الأقصى في سبتمبر/أيلول 2000 تطبيقه، وقام الاحتلال بتشديد إجراءاته على الأسرى بهدف الانتقام منهم.

وبعد اندلاع الانتفاضة ارتفع عدد الأسرى وبلغ عام 2005 أكثر من 9 آلاف، ويقول عيسى في شهادته إن الاعتقالات زادت حتى بدون شبهة، وبعضهم قضى في الحكم الإداري، أي بدون محاكمة، من 22 إلى 23 عاما.

وقام الشعب الفلسطيني والفصائل في تلك الفترة بانتفاضة عامة، ونفذت 135 عملية استشهادية، من بينها 61 نفذتها كتائب عز الدين القسام.