نعيم: ورقة "ملادينوف" تتجاوز خطة ترامب والاغتيالات لن تكسر موقف المقاومة

نشر 22 مايو 2026 | 23:10

أكد عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" باسم نعيم، الجمعة، أن خارطة الطريق التي طرحها ممثل "مجلس السلام" نيكولاي ملادينوف، وجرى تسليمها للفصائل تحت عنوان تطبيق المرحلة الثانية، تتجاوز بصورة واضحة ما ورد في خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معتبرًا أن تسريبها للإعلام يهدف للضغط على الوفد الفلسطيني المفاوض.

وقال نعيم، رئيس مكتب العلاقات العربية والإسلامية في الحركة، خلال مقابلة خاصة مع وكالة "صفا"، إن إدارة المفاوضات لا تتم عبر نشر الوثائق في وسائل الإعلام، مشيرًا إلى أن ملادينوف يحاول خلق حالة ضغط شعبية لدفع الوفد إلى القبول ببنود تسعى أطراف دولية لفرضها.

وأضاف أن ما يجري تداوله يمثل محاولة لتشويه حقيقة الخارطة المقترحة وإخفاء ما تحمله من تجاوزات خطيرة مقارنة بالخطة الأصلية وما يمكن أن تفضي إليه لاحقًا.

وجدد القيادي في حماس تمسك الحركة بمسار التفاوض واستكمال المرحلة الثانية من الاتفاق، لكنه شدد على رفض التعامل الانتقائي مع البنود وفق الرؤية التي يفرضها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو.

وأشار نعيم إلى أن المرحلة الأولى، التي صُنفت باعتبارها إنسانية، شهدت التزامًا كاملًا من جانب المقاومة، في حين واصل الاحتلال اعتداءاته اليومية بمعدل تجاوز 13 خرقًا كل يوم، ما أدى إلى استشهاد قرابة 900 فلسطيني وإصابة أكثر من 2600 آخرين منذ توقيع الاتفاق في التاسع من أكتوبر الماضي، وهو ما اعتبره استمرارًا فعليًا للحرب.

وأوضح أن قطاع غزة لم يستقبل حتى الآن أي مواد إعمار حقيقية، بما في ذلك الإسمنت أو الأخشاب أو الزجاج، رغم أن الاتفاق ينص على إعادة تأهيل المرافق الصحية والتعليمية والبنية التحتية وشبكات المياه والكهرباء، إلى جانب منع إدخال المعدات الثقيلة اللازمة لإزالة الركام وانتشال جثامين الشهداء.

وفيما يخص المساعدات، أوضح أن الاتفاق نص على دخول ما لا يقل عن 600 شاحنة يوميًا، بينما لا يتجاوز العدد الفعلي حاليًا 200 شاحنة، جزء كبير منها مخصص للبضائع التجارية، إضافة إلى استمرار إغلاق معبر رفح رغم الاتفاق على تشغيله بعد أيام من تسليم الأسرى الأحياء وفق تفاهمات معبر رفح لعام 2005.

وأضاف نعيم أن الاحتلال استغل أجواء القتل والدمار لتوسيع ما يسمى "الخط الأصفر"، ما أدى إلى زيادة مساحة السيطرة الإسرائيلية المباشرة على أراضي القطاع من 53% إلى نحو 60%.

وأكد أن الحركة شددت في كل الأوراق التي قدمتها للوسطاء على أن تنفيذ المرحلة الأولى يمثل اختبارًا حقيقيًا لمدى التزام الاحتلال وقدرة الوسطاء والضامن الأمريكي على فرض الاتفاق، موضحًا أن الهدف الأساسي يتمثل في التخفيف من المعاناة الإنسانية المتفاقمة في غزة.

"يركّز على السلاح فقط"

وفي تعليقه على خارطة ملادينوف، قال نعيم إن المبعوث الدولي يتعامل مع ملف السلاح باعتباره القضية الوحيدة، متجاهلًا بنودًا أساسية وردت في قرار مجلس الأمن وخطة ترامب، والتي تتحدث أولًا عن دخول لجنة إدارية وقوات دولية وانسحاب قوات الاحتلال قبل فتح أي نقاش يتعلق بالسلاح.

وشدد على أن المقاومة والفصائل الفلسطينية تعتبر أن سلاح المقاومة مرتبط بوجود الاحتلال وبحق الشعب الفلسطيني المشروع في مقاومته، وهو حق تكفله القوانين الدولية لكل الشعوب الواقعة تحت الاحتلال.

وأضاف أن المقاومة، رغم تمسكها بهذه الثوابت، أبدت مرونة كبيرة انطلاقًا من حرصها على المصلحة الوطنية العليا ومنع عودة الحرب والإبادة الجماعية، مشيرًا إلى أنها طرحت ضمن أفق سياسي شامل فكرة وقف إطلاق نار طويل الأمد بضمانات عربية ودولية وفلسطينية، مقابل تجميع السلاح وتخزينه وتسليمه فقط للدولة الفلسطينية المستقلة، مع وقف كل المظاهر العسكرية خلال هذه المرحلة.

وانتقد نعيم ما وصفه بـ"التدليس" المرتبط بشعار "سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد"، موضحًا أن الحركة لا تعارض هذا المبدأ نظريًا، لكنها تشترط أن تكون السلطة المقصودة سلطة فلسطينية شرعية منتخبة تمثل الكل الوطني، لا إدارة مرتبطة بإملاءات خارجية أو بتصورات يضعها ممثل "مجلس السلام".

لجنة غزة مجمدة بسبب "الفيتو" (الإسرائيلي)

وفي ملف اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، كشف نعيم أن حماس بدأت منذ أكثر من عام ونصف، وبالتنسيق مع الوسيط المصري، حوارًا مع قيادة السلطة الفلسطينية بشأن إدارة القطاع بعد الحرب، إلا أن الجهود لم تنجح في تشكيل حكومة وحدة وطنية أو حكومة تكنوقراط.

وأوضح أن الحركة وافقت لاحقًا على تشكيل لجنة إدارية برئاسة وزير من حكومة رام الله، قبل أن يتم التوافق أخيرًا على لجنة وطنية من شخصيات تكنوقراط، لكن الاحتلال منع دخولها إلى القطاع عبر "فيتو" إسرائيلي مباشر.

وأشار إلى أن اللجنة، رغم الإعلان عن تشكيلها وأسماء أعضائها، ما تزال عاجزة عن مباشرة عملها بسبب الرفض الإسرائيلي، مؤكدًا أن الإدارة الحالية في غزة أعلنت استعدادها الكامل لتسليم جميع الملفات، بما فيها الملف الأمني، للجنة الجديدة.

وأضاف أن الفصائل والعشائر الفلسطينية شكلت إطارًا وطنيًا للإشراف على عملية التسليم، إلى جانب إصدار تعليمات واضحة لكل الجهات الحكومية لتسهيل عمل اللجنة وإزالة أي عقبات أمامها.

موقف المقاومة من القوات الدولية

وفيما يتعلق بطرح نشر قوات دولية، قال نعيم إن قوى المقاومة لا تعارض وجود قوات دولية تكون مهمتها الفصل بين الأطراف، شريطة عدم التدخل في الشأن الفلسطيني الداخلي.

وأكد أن ملادينوف يدرك، بحكم عمله السابق في الأمم المتحدة، أن الاحتلال الإسرائيلي يتحمل المسؤولية القانونية الكاملة عن حياة السكان في الأراضي المحتلة، بما في ذلك إدخال المساعدات وضمان حرية الحركة، وهي حقوق لا ينبغي أن تكون محل مساومة أو تفاوض.

ووصف ربط الاحتياجات الإنسانية بالشروط السياسية بأنه ابتزاز مباشر للمواطنين الفلسطينيين، ومحاولة للضغط عليهم لكسر إرادتهم وتحقيق أهداف الاحتلال التي فشل في فرضها طوال سنوات الحرب.

وشدد نعيم على أن المقاومة والشعب الفلسطيني لم يُهزما رغم حجم التضحيات، معتبرًا أن التعامل مع الفلسطينيين من منطلق الهزيمة يمثل قراءة خاطئة للواقع.

وأضاف أن الشعوب لا تُكسر بالقوة العسكرية ولا بالتواطؤ السياسي، بل إن إرادتها في التحرر وصمودها تبقى العامل الحاسم، مؤكدًا أن محاولات التحريض ضد المقاومة عبر الادعاء بالحرص على مستقبل غزة لن تنجح في التأثير على الفلسطينيين.

الاغتيالات ورسائل الضغط

وفي قراءته للتطورات الميدانية الأخيرة، قال نعيم إن اغتيال نجل رئيس الحركة في غزة ورئيس وفدها المفاوض خليل الحية، ثم اغتيال القائد العام لكتائب القسام عز الدين الحداد بعد أيام، يؤكد أن الاحتلال لا يريد التوصل إلى اتفاق بل يسعى لإفشاله.

وأضاف أن الاحتلال يحاول عبر سياسة الاغتيالات توجيه رسائل ضغط للوفد المفاوض لدفعه نحو تقديم تنازلات تمس حاضر الشعب الفلسطيني ومستقبل قضيته.

وأكد أن قادة حماس تربوا في مدرسة تعرف جيدًا كلفة طريق التحرير والاستقلال، وأن التهديدات والاغتيالات لن تدفعهم للتراجع عن ثوابتهم الوطنية.

وأشار إلى أن أي نجاح للعملية التفاوضية يتطلب إلزام الاحتلال بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى كاملة، وقراءة الاتفاق وفق قرارات الشرعية الدولية، وعلى رأسها القرار 2803 وغيره من القرارات المرتبطة بالقضية الفلسطينية.

وجدد نعيم تمسك الحركة بالعملية التفاوضية واستكمال مراحل الاتفاق كافة، داعيًا الوسطاء والضامن الأمريكي إلى ممارسة ضغط حقيقي على الاحتلال لضمان تنفيذ التزاماته وتحقيق استقرار طويل الأمد.

"أسطول الصمود" والحراك الدولي

وفي سياق آخر، أدان نعيم ما وصفه بالانتهاكات الخطيرة التي تعرض لها ناشطو "أسطول الصمود" بعد اعتقالهم من قبل قوات الاحتلال، مؤكدًا أن الشهادات تحدثت عن تعذيب جسدي وتحرشات بحق المحتجزين.

واعتبر أن هذه الممارسات تعكس طبيعة "دولة مارقة" تستوجب محاسبتها وتفكيك مشروعها الاستيطاني، بدل الاكتفاء بإجراءات رمزية بحق شخصيات مثل إيتمار بن غفير.

وأكد أن هذه الاعتداءات لن توقف موجة التضامن العالمي مع غزة، مشيرًا إلى أن المشاركين في الأسطول أكدوا نيتهم العودة بتحركات أوسع تشمل الجامعات والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني لكسر الحصار.

كما أوضح أن الجهود الخارجية الداعمة لغزة تسعى للتحرك سياسيًا وإنسانيًا من أجل إنهاء الكارثة المتواصلة، بالتوازي مع عمل آلاف المتطوعين والمؤسسات لإيصال المساعدات الصحية والتعليمية وإعادة تأهيل ما دمرته الحرب.

وختم نعيم بالتأكيد على أن الحل الحقيقي يبدأ بإلزام الاحتلال بفتح المعابر دون قيود باعتباره قوة احتلال مسؤولة قانونيًا عن السكان، مشيرًا إلى أن دور الوسطاء شهد تغيرًا بعد إنشاء "مجلس السلام"، مع تمسك الحركة باستمرار جهودهم لوقف الحرب وتنفيذ الاتفاق.