ألبانيزي: بن غفير يعبر عن إسرائيل وسيناريو غزة سيتكرر في دول أخرى

نشر 21 مايو 2026 | 18:43

قالت المقررة الأممية لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي، إن ردة الفعل الأوروبية على ما قامت به إسرائيل ضد المشاركين في أسطول الصمود العالمي الأخير، كانت ضرورية لكنها جاءت متأخرة، ولم تشمل كل ما تقترفه تل أبيب من جرائم خصوصا بحق الفلسطينيين.

وأضافت ألبانيزي في مقابلة مع الجزيرة أن ردة الفعل الأوروبية كانت لازمة لأن الأمر تعلق بخرق لحقوق المواطنين الأوروبيين، لكنها استغربت حصرها في شخص وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير فقط، بينما ما جرى "هو سلوك حكومة بأكملها".

وأوضحت أن "الجرائم التي تواصل إسرائيل ارتكابها غير عادية، فقد اختطفت النشطاء من المياه الدولية، وسيطرت على السفن بأسلوب القراصنة"، مضيفة أن النشطاء "اعتُقلوا واعتُدي عليهم بالضرب، لأنهم تحلوا بالشجاعة ولم يتراجعوا أمام التحذيرات التي تلقوها وواصلوا رحلتهم نحو غزة".

وقالت المقررة الأممية إن حكومة بنيامين نتنياهو والكنيست والقضاء الإسرائيلي حولوا الانتهاكات التي تمارس ضد الفلسطينيين إلى سلوك دائم وحق مكتسب تمكن ممارسته ضد أي معارض.

سلوك دولة

وأكدت أن ما قام به بن غفير ضد نشطاء أسطول الصمود "ليس سلوكا فرديا، وإنما هو سلوك إسرائيلي كامل"، وأن "نفس الانتهاكات مورست بحق نشطاء سابقين وما تزال تمارس ضد عشرات آلاف الفلسطينيين الذين تم اختطافهم وتعذيبهم واغتصابهم دون أن نسمع إدانة أوروبية واحدة".

وشددت ألبانيزي على ضرورة وقف الدول تمويل إسرائيل عبر الاتفاقيات الاقتصادية والامتناع عن تزويدها بالسلاح، مؤكدة أن "بعض الدول العربية تدعم ما تقوم به تل أبيب ضد الفلسطينيين، ويجب عليها وقف هذا الدعم".

وأكدت أن إسرائيل "لن تتوقف عن هذه الانتهاكات ما لم يتم وقفها"، وأنها "ستواصل القتل والتجويع والخروقات والاعتداءات داخل السجون، وستحول هذه الطريقة إلى أسلوب دائم بحق من تعتبرهم غير مرغوب بهم".

كما أكدت ألبانيزي أن عدم التصدي لإسرائيل "يعني أنها ستكرر ما فعلته في غزة في دول أخرى وهو ما قامت به بالفعل في لبنان وإيران".

وأشارت إلى أن تقريرها الأممي الأخير الذي أعدته عام 2024 "وثق حالات اغتصاب وانتهاكات خطيرة ضد الفلسطينيين"، مؤكدة فقدان أثر 4 آلاف فلسطيني بعد اعتقالهم على يد الإسرائيليين.

إخفاء آلاف الفلسطينيين

وقالت أيضا إن 100 فلسطيني قتلوا داخل المعتقلات الإسرائيلية بعدما بدأت الحكومة استخدام الانتهاكات كسلوك داخل سجونها، وإن بن غفير "يعتبر مسؤولها كونه وزيرا للأمن، لكن هذا لا ينفي مسؤولية الحكومة والبرلمان والقضاء الإسرائيلي الذي لم يحاسب المتورطين في هذه الجرائم، بل ومرروا قانونا لإعدام الأسرى الفلسطينيين".

واستغربت ألبانيزي صمت الأكاديميين والحقوقيين والقضاة والمحامين الإسرائيليين على هذه الجرائم، مع تأكيدها احتجاج بعض الإسرائيليين على ما وصفته بسياسة الفصل العنصري التي تمارسها حكومة نتنياهو.

وقالت إن قيام بن غفير بتصوير عملية اعتقال نشطاء أسطول الصمود والتنكيل بهم "يدل على سلوك نرجسي متأصل فيه وفي عدد من المسؤولين الإسرائيليين الذين يمارسون غطرسة ناجمة عن شعورهم بالإفلات من العقاب، لأنهم يلحقون الأذى بمن يعارضهم ثم يدعون أنهم ضحايا، وهي حالة بحاجة لدراسة نفسية".

في غضون ذلك، توالت الردود الدولية المستنكرة والمنددة بتعامل إسرائيل مع ناشطي أسطول الصمود العالمي المحتجزين لديها، إذ استدعت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا وبلجيكا وكندا سفراء إسرائيل لديها طلبا لتفسير رسمي لذلك.

كما أعربت بريطانيا عن "صدمتها الشديدة"، وذلك بعدما نشر وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، أمس الأربعاء، مقطع فيديو يظهر إهانة بعض الناشطين أثناء اعتقالهم.

وتعليقا على رفع اسمها من قائمة العقوبات الأمريكية، قالت ألبانيزي إن القرار كان قضائيا وليس حكوميا، مشيرة إلى أن ابنتها التي تحمل الجنسية الأمريكية قدمت احتجاجا في محاولة منها لإنهاء حالة عدم العدالة بحق موظفة تحظى بحماية الأمم المتحدة.

وتوقعت ألبانيزي أن تواصل إدارة دونالد ترمب السعي لإسكاتها وغيرها، كما هي الحال مع قضاة المحكمة الجنائية الدولية الخاضعين للعقوبات أيضا.

وكان موقع وزارة الخزانة الأمريكية قد أعلن أمس الأربعاء عن رفع اسم ألبانيزي من قائمة العقوبات، وذلك بعد أسبوع من قرار قاض اتحادي بوقف العمل مؤقتا بهذه العقوبات.

ومن خلال عملها كمقررة أممية، أوصت ألبانيزي المحكمة الجنائية الدولية بملاحقة مواطنين إسرائيليين وأمريكيين بتهم ارتكاب جرائم حرب. وأعدت أيضا تقريرا اتهمت فيه شركات أمريكية كبرى بالتواطؤ في "حملة إبادة جماعية مستمرة تشنها إسرائيل في غزة".

وفي يوليو/تموز 2025، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على ألبانيزي بسبب ما وصفتها بمساعيها لدفع المحكمة الجنائية الدولية إلى اتخاذ إجراءات ضد مسؤولين وشركات ومديرين تنفيذيين أمريكيين وإسرائيليين.

وبموجب هذه العقوبات، مُنعت المقررة الأممية من دخول الولايات المتحدة ومن التعامل المصرفي هناك، لكن القاضي الفيدرالي الذي أوقف العقوبات، وجد أن إدارة ترمب "انتهكت على الأرجح حق ألبانيزي في حرية التعبير بفرض هذه الإجراءات عليها".