ما الفرق بين مجموعة تستولي على ناقلة نفط قبالة سواحل اليمن على متنها بحارة مصريون وتسوقها باتجاه المياه الصومالية، وبين مجموعة تستولي على سفن تقل مدنيين وتحمل مساعدات إلى قطاع غزة؟
كلا العملين هو قرصنة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وكلا العملين هو عمل عصابات ومافيات. ومع ذلك فهناك فروق جوهرية بين العملين؛ فالمجموعة الأولى مجموعة مجهولة لا نعرف أشكال أعضائها ولا جنسياتهم، وأعمالها تدينها جميع الدول، وجميع الدول تتفق على توصيف أعمالها بأنها أعمال قرصنة، وهناك مبادرات لمكافحتها خصوصا من الدول الغربية.
فيما المجموعة الثانية مجموعة معروف أعضاؤها بدقة، وهي تتلقى أوامر من مكان معلوم بدقة، ومن يعطون الأوامر بالقرصنة أشخاص معروفون بأسمائهم وصفاتهم، ولديهم ناطق رسمي يتحدث باسمهم بكل صفاقة ووقاحة، وهي مجموعة تمارس قرصنتها علانية، فيما لا تجرؤ كثير من الدول على وصف أعمال تلك المجموعة بالقرصنة، وهناك غياب شبه تام لأي مبادرة لمكافحة قرصنتها التي تكررت أكثر من مرة.
لا يمكن للبدلات وربطات العنق والعطور الفرنسية أن تخفي حقيقة أن أولئك قراصنة؛ قراصنة لا يختلفون بشيء عن القراصنة الذين يمارسون أعمالهم القذرة ضد السفن التجارية في أعالي البحار.
ما يقوم به الكيان هو عمل عصابات احترافي، وهي أعمال ليست جديدة على هذا الكيان الذي أسسه مجموعة من العصابات، والتي أصبحت العمود الفقري لجيشه الذي مارس ويمارس أبشع الجرائم والمجازر ضد المدنيين العزل.
يمارس الكيان انتهاكا صارخا لكل المواثيق والقوانين الدولية بإصراره على حصار 2 مليون فلسطيني واتخاذهم رهينة دون أن يرف له جفن، مستقوٍ بآلته العسكرية، وبدعم وبتواطؤ الولايات المتحدة، وبنفاق أوروبا، وبعجز المنظمات الأممية، وبفرقة الدول العربية، وباستكانة الشعوب العربية والإسلامية.
تحية للأبطال الذين يصرون على تحدي أولئك القراصنة، تحية عز وإكبار لكل واحد منهم، أولئك الأبطال الذين يقفون وحدهم أمام عربدة وصلافة عصابة القراصنة فيكشفون حقيقتهم المتوحشة رغم ارتدائهم للبدل وربطات العنق.