أصدرت هيئة علماء فلسطين بيانًا بمناسبة الذكرى الثامنة والسبعين لنكبة فلسطين، أكدت فيه أن النكبة ليست حدثًا تاريخيًا منقطعًا، بل جريمة استعمارية ممتدة بدأت باقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه وتهجيره وتدمير قراه ومدنه، وما تزال فصولها مستمرة عبر الحصار والاستيطان والقتل وحرب الإبادة الجارية في غزة.
وقالت الهيئة في بيان صحفي وصل “السبيل” إن تزامن ذكرى النكبة هذا العام مع أيام الحج وشهر ذي الحجة يعيد التذكير بوحدة الأمة الإسلامية، في وقت يواصل فيه المسجد الأقصى معاناته تحت الاحتلال والاقتحامات ومشاريع التهويد، بينما تتعرض غزة لحرب وصفتها بـ”الإبادة الممتدة” التي تكشف عجز المجتمع الدولي وتواطؤه.
وأكدت الهيئة أن فلسطين “بكل شبر من أرضها” أرض إسلامية مباركة وحق ثابت للشعب الفلسطيني والأمة الإسلامية، معتبرة أن التنازل عن أي جزء منها أو الاعتراف بشرعية الاحتلال “باطل شرعًا”، مشددة على أن المسجد الأقصى مرتبط بعقيدة المسلمين وذاكرة النبوات.
وجدد البيان التأكيد أن طريق تحرير الأرض والمقدسات يتمثل في “الجهاد في سبيل الله”، معتبرًا أن نصرة الفلسطينيين واجب على كل قادر بحسب موقعه وإمكاناته، سواء عبر الدعم السياسي أو الإعلامي أو المالي أو القانوني، إلى جانب بناء القوة وتربية الأجيال على الثبات والرباط.
وشددت الهيئة على أن حق العودة “حق وواجب شرعي” لا يجوز التنازل عنه أو التفريط به من أي جهة كانت، داعية اللاجئين الفلسطينيين إلى التمسك بحقوقهم وربط الأجيال الجديدة بأرضهم ومقدساتهم والحفاظ على ذاكرة المخيمات باعتبارها حاضنة لقضية العودة والتحرير.
وفي ما يتعلق بالأوضاع في غزة، اعتبرت الهيئة أن استمرار الحرب والإبادة يعكس امتداد المشروع الصهيوني القائم على “التهجير والاقتلاع”، مشيرة إلى أن استهداف البيوت والمدارس والمستشفيات ومراكز الإيواء يفرض على الأمة واجب التحرك العاجل بمختلف أشكال الدعم والإسناد.
كما حذرت من تصاعد اقتحامات الجماعات الصهيونية المتطرفة للمسجد الأقصى خلال ذكرى النكبة، معتبرة ذلك تصعيدًا خطيرًا في مشروع تهويد القدس، ودعت الفلسطينيين في القدس والضفة والداخل إلى تكثيف الرباط والحضور في المسجد الأقصى، مطالبة الأمة الإسلامية بإبقاء القضية حاضرة في خطابها السياسي والإعلامي والشعبي.
ودعت الهيئة إلى تحويل التضامن مع فلسطين من “عاطفة موسمية” إلى دعم دائم يشمل الإغاثة والمقاطعة وفضح الانتهاكات، مؤكدة أهمية الحراك الشعبي والجامعي والإعلامي والقانوني الداعم لفلسطين في مواجهة الرواية الإسرائيلية وكشف ما وصفته بـ”الزيف الأخلاقي للمنظومة الدولية”.
وفي ختام البيان، حيّت الهيئة الشعب الفلسطيني في غزة والقدس والضفة ومخيمات اللجوء، إضافة إلى الأسرى والجرحى والمرابطين، مؤكدة أن فلسطين ستبقى “أرض البركة والجهاد والرباط”، وأن دماء الشهداء وصمود الفلسطينيين ستبقى عنوانًا لطريق التحرير والعودة.